الجمعة، 25 سبتمبر 2020

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم الحريّات وتؤمن بالاختلاف، وبينما كان الخطر يترصّد كل الأصوات والأسماء الصّامدة، تخندق نفر من ذريّة «صيد الفرص»، في صالونات لا تخلو من الشّاي والمكسّرات، يتناقشون ويتحاورون، ويمدّون أرجلهم أمام شاشات التّلفزيون، يقهقهون تارة ويخططون تارة أخرى، ودارت بينهم الكلمات والمقترحات، وأوحى إليهم أحدهم أن لا سبيل للقفز فوق الحراك، ودخول دائرة اﻟ«Buzz»، سوى أن يستعينوا بمكر اخوة يوسف، فابتكروا حيلة لم يسبقها إليهم أحد، وقرّروا أن يعلنوا عن تأسيس حركة، لا نعرف عنها سوى اسمها، لأنّ مضمونها تخترقه التّناقضات، استعجلوا شأنها كي لا يفوتهم قطار الحراك، وأطلقوا على أنفسهم: حركة عزم. والله وحده وهم من يعلم القصد من وراء هذا «العزم»!

اشتهر «العزميون» بأنهم أصحاب ربطات عنق، لكنهم نادراً ما يبتسمون، اشتهروا بلحاهم التي تُشبه لحية شاب في حداد، وشاع بينهم قدرتهم العالية في الرّكض خلف كلّ الكاميرات، لا يفوتون فرصة دون الظّهور في التّلفزيون، لكن المفارقة أن حياتهم العادية تتناقض مع حياتهم في التّلفزيون، ما يقولونه خلف الكاميرات ليس نفسه ما يقولونه أمامها. لعلّهم يتّبعون القدوة، وعرّاب «صيد الفرص»، كبيرهم الذي علّمهم كيف يرضعون من الذّئبة دون أن تعضهم، أو ما يُسمّى أبوجرة سلطاني!

كما أسلفنا فإنّ «صبية عزم»، من شدّة تسرّعهم للقبض على الحراك وألا يهرب منهم، أوقدوا ناراً عالية فخرجوا بطبخة محترقة، كما لو أنهم لم يتعلّموا شيئاً من طبخات السّيدة رزقي، ففي بيان أخير لهم بمناسبة 16 أفريل، أعادوا تذكير النّاس بمآثر ومناقب عبد الحميد بن باديس، بلغة تُشبه لغة زهية بن عروس أيّام الشّاذلي بن جديد، وأوردوا أن دروس بن باديس «أنجبت ثورة نوفمبر».

كان يمكن لكلّ عابر للفايسبوك، من الذين أرهقهم الملل في الحجر الصّحي، أن يصدّق هذه النّكتة، لكن المفارقة أن هذه الحركة السّابحة في مستنقعات العالم الافتراضي، تتخذّ من الشّهيد مصطفى بن بولعيد شعاراً لها. ألا يعرفون ما هو موقف بن بولعيد من جمعية العلماء المسلمين؟ هذا مصير من لا يقرأ التّاريخ، سيحوّل نفسه إلى أضحوكة، مثل أضحوكة شقيقتهم الكبرى نعيمة صالحي. بما أن ابن باديس حفّز على الثّورة، كيف نفسّر موقع مجموعة السّتة من التّاريخ؟ هذا ليس مقاماً كي نلقي على أسماعهم الكريمة درساً في التّاريخ، لكن من لا يعرف ماضيه لن يبالي بأن يدوس عليه.

يشعر كلّ عابر فايسبوك بغرابة هذه الحركة، التي يتلاحم فيها أصحابها بنزعتهم في السّخرية من الحركة البربرية (أليس بن بولعيد بربرياً!)، كيف لها أن تتخذّ شعاراً لها مفاده: السّيد الوحيد هو الشّعب! وهو شعار مقتبس من شعار «أفلاني»: بطل واحد هو الشّعب. بالمناسبة هذا الشّعار كُتب بالأساس بالفرنسية قبل أن يترجم إلى العربية بعد الاستقلال، بينما العزميون لا يتوانون في سبّ وشتم الفرنسية وفرنسا وكلّ من دار في فلكها. ليتهم يخبروننا من أين تأتي الأدوية التي يتعاطونها حين يمرضون أو يمرض أهلهم؟ لا أحد يعلم سبب مقتهم للغرب ودأبهم في عشق الفايسبوك كما عشق اسعيد حيزية!

كلّما نشطت هرمونات الجدّ في جسد العزميين نشطت هرمونات الضّحك في قلوب النّاس، فقد ضايقهم أن الحراك لم يلتفت إليهم وأن مفعول ألعابهم النّارية لم يؤت أكله، وبات عليهم التّفكير في هجرة كما هاجر الصّحابة، لعلهم يعثرون بالصّدفة على حراك آخر، ويكرروا محاولاتهم، مع تمنياتنا لهم بالتّوفيق في خرجات الصّيد القادمة.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …

كورونا…وباء ما بعد حداثي

هكذا تحول كورونا إلى أهم حدث على وجه البسيطة، بدا لأول مرة كشبح ليصبح حقيقة …