السبت، 26 سبتمبر 2020

بحثًا عن رشيد بوجدرة

بومدين بلكبير*

قبل أسبوع من الحجر الصحي كنت في مكتبة الثورة بعنابة، وقد دار نقاش ثقافي عابر، كما هي العادة بين الحين والآخر عندما تنحدر الشمس نحو المغيب، وتبقى نصف ساعة أو أقل بقليل على إغلاق المكتبة.

رشيد بوجدرة

وبينما كنت منغمًسا في التحدّث عن الروائي رشيد بوجدرة، مثنيًا على عمق أعماله السردية أسلوبًا، ولغة، وجرأة، وفلسفة… (هذا الروائي الذي يتساءل عنه الجميع، إذ اختفت أخباره مذ عام ونيف، والأمر عينه بالنسبة لمواقفه التي لا يمكن توقعها). إذّاك تنبهت لطفلة لم تتجاوز الثانية عشرة من العمر، بصحبة والدها، وهي تنقل نظرها على امتداد قاعة المكتبة إلى الموضع الذي كنا نقف فيه، شاهدتها وقد استبشرت أساريرها وفي عينيها نظرة حبور وفرح. وبدلًا من أن ألقي لها بالًا واصلت النقاش مع الأصدقاء.

وفي تلك اللّحظة اقترب مني الرجل الذي كان برفقتها، بينما هي كانت على بعد خطوات. وبعد حديث بيننا ظهر أنّه أخ الروائي رشيد بوجدرة. أخبرني الرجل عن عزلة ومعاناة الروائي وغيرها من الموضوعات الأخرى… التي لا يتسع المجال لذكرها.

وقبل أشهر التقيت الإعلامي والشاعر المغربي ياسين عدنان في مقهى بشارع الحمرا ببيروت. حدثني ياسين عن اتصاله برشيد بوجدرة لاستضافته في القاهرة، لغرض تسجيل حلقة من برنامج في “بيت ياسين” لصالح قناة الغد. لكن وفي آخر لحظة كما أردف محدثي وبعد إتمام كل إجراءات السفر، اعتذر بوجدرة عن الحضور.

وبما أننا بمدينة عنابة في أجواء المهرجان الافتراضي للفيلم المنزلي، أحببت أن أحدثكم عن علاقة الروائي رشيد بوجدرة بالسينما. فهو لم يبدع فقط في كتابة الرواية، كما يعتقد الكثير من النّاس.

فعلاوة على تميّز الروائي رشيد بوجدرة في كتابة الرواية، فقد أبدع وتميز أيضًا في تجربة أخرى مرتبطة بالسينما، فقد كانت له تجربة مهمة في كتابة سيناريوهات عدة أفلام جزائرية حظيت باهتمام واسع ونجاح باهر؛ يمكننا في هذا الصدد الحديث عن فيلم: « وقائع سنوات الجمر» للمخرج العالمي محمد لخضر حامينة، الذي فاز بالسعفة الذهبية بمهرجان كان عام 1975.  كما  شارك الروائي رشيد بوجدرة  في كتابة سيناريو فيلم: «علي في بلاد السراب» عام 1978، من إخراج (أحمد راشدي)، وقد شاركهما الفنان العالمي إيدير في موسيقي الفيلم. واهتم كذلك رشيد بوجدرة بكتابة سيناريو حول القضية الفلسطينية، وعنوان  الفيلم: «نهلة»، من إخراج الراحل فاروق بلوفة.

كما قدم الروائي رشيد بوجدرة تجربة أخرى في كتابة سيناريو فيلم:  «الرجل الذي ينظر إلى النوافذ» عام 1983، من إخراج المخرج العالمي مرزاق علواش.

يبقى رشيد بوجدرة (على الرغم من شخصيته المزاجية، ومواقفه المثيرة للجدل والتي لا يمكن توقعها)، من بين أهم الأسماء في الثقافة الجزائرية، جراء ما قدمه في تجربته الإبداعية الثرية التي امتدت على مدار أكثر نصف قرن، ومازالت.

—-

*أستاذ جامعي وروائي جزائري.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

آمال عمر تكتب: الشّيفرة

آمال عمر تكتب: الشّيفرة

تَتوقُ كُلُّ امرأةٍ إلى الزّواج بمَن يَنشُدُهُ القلبُ ويرضَاهُ لإنشاء أسرة تُحقّق فيها ومعها كَيانَها …

سلالم ترولار

سيرة العطب وصناعة الآلهة

محمد بوزيان يواصل سمير قسيمي مساره التّأسيسي لسردية لها هويتها المفتوحة برؤية تتجلّى بالاشتغال المستمر …