الأربعاء، 27 مايو 2020

خمس قصائد لعبد اللطيف اللعبي

عبد اللطيف اللعبي
عبد اللطيف اللعبي

طير جارح

طير النّسيان الجارح
يحلق لساعات منتظمة
فوق رأسك
بعض الأمارات
التي لا غبار عليها
تدلّ على أنه متلهف
للإنقضاض على لحم الذّاكرة
الذي مازال دافئا،
ويجعله  لقمة واحدة.

السّر

لست أدري إن كان السّر
الذي سأبوح به
صغيرًا ام كبيرًا.
أحياناً،
عندما أكتب،
أشعر بفراغ داخلي.
فيُصاب عقلي وفكري
وباقي قدراتي
بالعطب.
تستبدّ بي حالة من
الهلع،
لأنني لا أدري كيف تؤلف جملة
ويصرف فعل.
أتردّد في إملاء كلمات بسيطة
مثل خبز، ماء، عين.
أما النّحو،
فحدث ولا حرج.
إنه يُرهبني.
مما لا شكّ فيه أنني أصبحت
أميّاً.
أضف إلى أن هذه الظاهرة
ليست وليدة الأمس.
فمنذ نعومة أظافري،
وإلى أن أشتد عودي،
عرفت لفترات منتظمة
تلك الجلطة المفاجئة
التي تعطل
سماتي كإنسان «مثقّف»،
فأحلّ في جسم الإنسان البدائي
ويصير لي وعيه
إنسان ما قبل ابتكار اللغة.
فهل من تعليق؟

غرق

السّفينة التي غرقت
تشبه بلادي
التي أحببتها أشدّ الحبّ.
وجدت مكاناً
في زورق النّجاة
أجدف فيه
مثل عبد
تحت السّياط.
رفاقي يدّعون أن أسمائهم: سندباد
عوليس ماجلان.
هذا رائع لدرجة لا تصدق.

إليها أنتمي

وحدها القصيدة تهمّني
بإمكاني القول
إنها أقوى من الحياة
أقوى من الموت
أعرف من أين تأتي
وعلى متن أيّ آلام.
لا تعير اعتباراً للعقل
ولا للجسد
إليها أنتمي
وإليها أعود.

عيوبي

عيوبي
تزن الأطنان.
ومع ذلك،
إذا سقطت مكتبتي،
سيكون بإمكاني
أن أهلك  مثل الجاحظ،
تحت أنقاض
كلّ الكتب
التي قرأتها.

 

ترجمة: خالد الشبيهي

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

بحثًا عن رشيد بوجدرة

بومدين بلكبير* قبل أسبوع من الحجر الصحي كنت في مكتبة الثورة بعنابة، وقد دار نقاش …

إلى كريم طابو وخالد درارني

أمين خان. ترجمة: جلال الدّين سماعن إلى كريم طابو: الحقيقة أنّ الشرّ عميق، الحقيقة أنّ …