الخميس، 6 أغسطس 2020

ماذا قال كاتب ياسين عن مولود معمري في ذكراه ؟

تعتبر رواية “الربوة المنسية”، أوّل عمل روائي، وأول كتاب أنجزه الكاتب الجزائري مولود معمري (1917-1989)، الذي تعود ذكرى رحيله اليوم 26 فبراير؛ صدرت هذه الرواية سنة 1952، وحققت نجاحا واسعا، رواية أدهشت الأديب المصري الراحل طه حسين، وكتب عنها مقالا نقديا، نشر في كتابه “نقد وإصلاح”؛ حيث وصف هذا العمل السردي العميق قائلا: “كتابه رائع أشد الروعة وأقصاها، بحيث يمكن أن يُعَدَّ من خير ما أخرج في الأدب الناطق بالفرنسية أثناء هذه الأعوام الأخيرة، وإنْ كنتُ لا أعرف أنه ظفر بجائزة من هذه الجوائز الكثيرة التي تُمنَح في فرنسا، لكتب لا ترقى إلى منزلة هذا الكتاب روعة وجمالًا”؛ ثم يضيف عميد الأدب العربي قائلا، أن هذه الرواية “تقدّم دراسة اجتماعية عميقة دقيقة مفصَّلة مستقصاة، تصوِّر أهل هذه الربوة في عزلتهم تلك”. رواية “الربوة المنسية”، تم اقتباسها في فيلم بنفس العنوان، بداية التسعينيات، من إخراج الراحل عبد الرحمن بوقرموح، ويُعتبر أول فيلم جزائري ناطق باللغة الأمازيغية.

كاتب ياسين ( 1929 -1989) أتيح له قراءة  “الربوة المنسية”، بعد صدورها بقليل، في سنوات الخمسينيات؛  كتب عنها صاحب “نجمة” بإعجاب، وكتب عن صديقه مولود معمري، بعد أشهر قليلة من رحيله.

غلاف الربوة المنسية

“أبهرتني “الربوة المنسية”، بعد صدورها. يكفي فقط هذه الرواية، رواية “الحب”، لتضع كاتبها في مصاف الكتّاب الكبار، ليس في الجزائر فحسب، بل في العالم.

عندما التقيت بمولود معمري أوّل مرة في باريس؛ أعربت له عن إعجابي الكبير به. بعد مدة، التقينا من جديد، خارج الجزائر، بعد نهاية حرب التحرير؛ في مصر، وإيطاليا، والاتحاد السوفيتي، في إطار اجتماعات دولية.

في عام 1962، وأثناء مؤتمر الكتّاب الأفارقة والآسيويين المنعقد بالقاهرة، دافعت عنه، عندما اتُهم بقبوله رعاية المارشال جوين، من أجل الحصول على جائزة أدبية، عن روايته “الربوة المنسية”.

حتى ذلك الحين، كانت علاقاتنا جيّدة. لكن بعد الاستقلال ، تشوّش علينا الأمر؛ عندما أصبح معمري، رئيسًا لاتحاد الكتاب الجزائريين ، وهي منظمة عبارة عن دُمية، تم استحداثها دون مؤتمر ، وفي غياب معظم الكتّاب.

صحيح أن معمري اعترف في وقت لاحق بخطئه. كنت أعلم أيضًا من طلابه، أنه كان يبذل قصارى جهوده لتعليم اللغة الأمازيغية؛ كان هذا حقا، مجال عمله.

في هذا الصدد ، يعتبر مولود معمري،  الكاتب الجزائري الأكثر التزامًا في الدفاع عن اللغة الأولى الحاملة  للثقافة الوطنية، وهو ما جعله يتعرض لجميع أنواع التضييق، بما في ذلك منع محاضرته حول الشعر القديم للقبائل، من طرف والي ولاية تيزي وزو. وهو الاجراء، الذي نتج عنه مظاهرات حاشدة في أبريل 1980، والذي صار يحتفل به كل سنة، كحدث تاريخي. من وجهة النظر هذه ، يمكن القول أن مولود معمري، أنه كان ركيزة الثورة الثقافية التي انطلقت الآن، والتي تدين بخطواتها الأولى له.

كاتب ياسين ومولود معمري

لهذا السبب عبّرت عن تضامني معه، وعن احتجاجي على منع محاضرته، التي كان سيلقيها أمام ألفي طالب في جامعة تيزي وزو.

هكذا ترك مولود معمري فراغاً كبيراً. موته المفاجئ، خسارة للأدب المغاربي، والثقافة المغاربية؛ وذلك في الوقت الذي بدأت فيه الصحافة الجزائرية تكريمه، بعد مؤامرة صمت  طويلة. اليوم ، جهوده تؤتي ثمارها الأولى. جنازته كانت أفضل بكثير من جنازة الدولة: رافقه مائتان وخمسون ألف جزائري إلى مثواه الأخير، القرية التي سيرتاح فيها، وقد اعترف به كواحد من أفضل شخصيات، زاده في ذلك تواضعه”. كاتب ياسين.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

آمال عمر تكتب: الشّيفرة

آمال عمر تكتب: الشّيفرة

تَتوقُ كُلُّ امرأةٍ إلى الزّواج بمَن يَنشُدُهُ القلبُ ويرضَاهُ لإنشاء أسرة تُحقّق فيها ومعها كَيانَها …

سلالم ترولار

سيرة العطب وصناعة الآلهة

محمد بوزيان يواصل سمير قسيمي مساره التّأسيسي لسردية لها هويتها المفتوحة برؤية تتجلّى بالاشتغال المستمر …