الجمعة، 25 سبتمبر 2020

قصائد مترجمة ليانيس ريتسوس

ترجمة عن الرومانيّة: يوسف حنا

يانيس ريتسوس
يانيس ريتسوس

يُعتبر يانيس ريتسوس أحد الشعراء اليونانيين المهمين في القرن العشرين، إلى جانب كونستانتينوس كافافيس، وكوستاس كاريوتاكيس، وجورجوس سيفريس، وأوديسوس إليتيس.
تمّ ترشيحه تسع مرات لنيل جائزة نوبل للأدب ولكنه لم يفز والبعض يعزو ذلك إلى توجهاته السياسية. عندما فاز بجائزة لينين للسلام عام 1956 صرح قائلاً بأن «هذه الجائزة أكثر أهمية بالنسبة لي من نوبل».
في عام 1985 نال جائزة (الإكليل الذهبي) لمهرجان الشعر العالمي في ستروجا – مقدونيا، وهي جائزة تكريمية لكبار الشعراء العالميين والمرموقين، نالها أيضاً الشاعر محمود درويش.
كتب عنه الشاعر الفرنسي الشهير لويس أراغون: «سبر هذا الشاعر أغوار روحي كما لو كان هو، هو فقط من استطاع إثارة مشاعري بتلك الطريقة. في البداية لم أدرك أن ريتسوس كان أعظم شاعر حيّ في عصرنا، أقسم أنني لم أكن مدركا لهذا. اكتشفت ذلك على مراحل، قصيدة تلو قصيدة، سرّاً بعد سرّ. ذلك أني عشت مع كل قصيدة شعورًا غامرًا من البوح – بوح رجل وأرض، أعماق الإنسان وأعماق الوطن».
ولد يانيس ريتسوس في مونيمفاسيا (اليونان) في الأول من مايو عام 1909  لعائلة نبيلة من ملاك الأراضي.. عانى ريتسوس من خسائر فادحة في طفولته. كان لوفاة والدته وشقيقه الأكبر في سنّ مبكرة بسبب مرض السل، ولإيداع والده في مصحّة للأمراض العقليَّة وللخراب الاقتصادي الذي طال عائلته، أثراً بالغاً على شعره. وكانت هذه الأحداث المأساوية هاجساً وعلامة فارقة في كل ما كتب.
في عام 1931، انضم ريتسوس إلى الحزب الشيوعي اليوناني. خلال احتلال دول المحور لليونان (1941-1945)، أصبح عضواً في جبهة التحرير الوطني، وقام بتأليف عدة قصائد للمقاومة اليونانية. وتشمل هذه كتيبًا من القصائد المكرّسة لزعيم المقاومة آريس فيلوتشيوتيس، والذي نُشر فور موت الأخير في 16 يونيو 1945.
كما دعم ريتسوس اليسار في الحرب الأهلية التالية (1946-1949)؛ في عام 1948 ألقي القبض عليه وقضى أربع سنوات في معسكرات الإعتقال.

فَكِّر في الأَمر

فكِّر بأَنَّ الحياةَ تسيرُ في طريقِها..
لكنَّك غائب…
فكر بفصولِ الرّبيعِ، تأتي بنوافذ مُشرَّعَة
وأَنت غائب…
أَن تغيبَ ليسَ بالأَمرِ الصّعبِ
لكن، إن غبتَ عما أَنت بحاجة إِليه
سوف تبقى عالقاً إلى الأَبد
بداخلِ تلك اللحظات التي فاتتك
وستبقى، جزءًا من العالم…
إِلى الأبد!

حُفرةُ القِمامَة

خلفَ المباني، نظاراتٌ مُهشَّمة،
براميلٌ مكسورة وعلبٌ فارغة،
كلابٌ حزينة وقططٌ مُتوحشة،
والكثير من نبات القُرّاص.
بينها،
زهرةٌ صفراءُ صغيرة،
كنجمةٍ متروكة،
تحامَلتْ لدفعِ ثمنَ
كلِّ الحُطـام..
وأنا معها…

الجوهري

دون إتقان، يخيطُ أزرارَ سترتِه
بإبرةٍ كبيرة، وخيطٍ ضخم.
هل أكلتَ خبزَك؟ هل نمتَ بهدوء؟
أَقدرتَ أن تتكلم؟ أن تمدَّ يدَك؟
هل تذكرتَ أَن تنظرَ مِنَ النّافذة؟
هل ابتسمتَ حين قرعَ بابُك؟
إِن كانَ الموتُ قابعاً هنا
فهو دائماً يجيء ثانياً
الحريَّةُ هي الأولى دوماً.

خاتمة القصيدة

لا تنسوني – قال:
قطعتُ آلافَ الأميالِ دونَ خبزٍ، دونَ ماءٍ،
ماشياً على الصّخورِ والأشواكِ
لأجلبَ لكم الخبزَ والماءَ والورود.
لم أَخُنْ الجمالَ أبداً…
لقد قسَّمتُ وجودي كلَّه بشكلٍ صحيح. لم أَكن ذاتياً.
كنتُ فقيراً جداً.
بالزنبقِ أَنرتُ أَحلكَ الليالي.
لا تنسوني..
واغفروا لي هذا الحزن الأخير:
أتمنى مرَّةً أخرى أَن أَحصُدَ القمحَ الناضِجَ، بمنجلِ ذاك القمرِ الصّغير.
أَن أَجلسَ على الأَرضِ، أن أُراقِبَ، وأَجمعَهُ بأَسناني سُنبلةً سُنبلة،
مندهشاً ومباركاً بكلِّ نِعَمِ هذا العالمِ الذي سأُغادر.
ومُعجَباً بذاكَ الذي يتسلقُ الأَكَمَةَ عِندَ غُروبِ الشمسِ الذهبيَّة.

أُنظروا: على كُمّي الأَيسر رقعةٌ مربعةٌ أرجوانيَّة.
لن تميِّزوها بشكلٍ واضح.
هذا ما أودُّ أن أُريكم قبلَ كلِّ شيء.
وربَّما لهذا السبب يجبُ ألّا تنسوني.

مقطع من نثرية (بَحّارٌ صَغير)

«كلّ ما تمكنتُ من جمعِهِ من الحقائقِ البيِّنةِ، خلال حياة كاملة، وبالتالي أكسبني الشفافيةَ الخاصةَ بي، أَدينُ به لموروثة مميّزة للشجاعة، وهبتني إياها القصيدة: أن أكون الريحَ لرفعِ طائرة ورقية، وطائرةً ورقية من أجل الريح، حتى عندما تكون السماء غيرَ موجودة.
أنا لا أَتلاعبُ بالكلماتِ، أَعني تلك الحركة التي يكتشفها المرءُ، محصورةً في لحظةِ معيَّنة، عندما يستطيع فتحها ودفعها نحو الاستمراريَّة. عندها، في الحقيقة، يتحوَّلُ الحزنُ إِلى فرحٍ، لكنَّ ملاكَ الفرحِ – السعادةُ الداخليَّة وتذويتها»

 إقتباسـات 

▪العديدُ من القصائدِ تشبهُ الأَنهار. والبعضُ الآخر مثلُ الزّهورِ المجنونةِ في حقلٍ هبطَ عليه المساء. أمّا البعض الآخر فمثل الأحجارِ التي لا تَبني شيئًا.

▪العديدُ من القصائدِ تصرخُ بصوتٍ عالٍ دونَ أَن تُسمَع. قصائدُ أُخرى تصمتُ بيدين مطويَّة. وأُخرى مصلوبةٌ وتتكلَّم.

▪الكثيرُ من الأبيات الشعرية تختبئُ وراءَ الصّمت، تمامًا مثلُ الأطفالِ الشاحبين خلفَ نوافذِ دارٍ للأيتام – أنظر بعيداً، في المطر – لا أعرف ما العمل، وإلى أين أذهبُ”.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

آمال عمر تكتب: الشّيفرة

آمال عمر تكتب: الشّيفرة

تَتوقُ كُلُّ امرأةٍ إلى الزّواج بمَن يَنشُدُهُ القلبُ ويرضَاهُ لإنشاء أسرة تُحقّق فيها ومعها كَيانَها …

سلالم ترولار

سيرة العطب وصناعة الآلهة

محمد بوزيان يواصل سمير قسيمي مساره التّأسيسي لسردية لها هويتها المفتوحة برؤية تتجلّى بالاشتغال المستمر …