الخميس، 27 فبراير 2020

حراك: صحوة البركان الجزائري

مئة سجين رأي

لخفض وهج المواكب، تحاول السلطة منذ الصائفة منع سكان باقي المناطق من دخول الجزائر العاصمة. حواجز الشرطة والدرك تنصب على مشارف العاصمة لتضييق المرور، يفرض على المركبات الحاملة للوحات ترقيم من غير العاصمة، وعلى الأفراد الذين يحملون وثائق تشير إلى الإقامة خارجها الرجوع إلى مناطق إقامتهم. النتائج: الرافضون للاستسلام لا يخشون المشي عشرات الكيلومترات لتجاوز الحواجز والمشاركة في الحراك. البعض الآخر ينطلقون من مدن ساحلية ويدخلون العاصمة من الشواطئ عبر قوارب، تطلق عليهم العبارة الشعبية الساخرة «حراقة الداخل».

لا تتوانى السلطة عن خفض خدمة الأنترنت لمنع إعادة بثّ فيديوهات المسيرات، تحاول أيضا أن تخلق مسيرات لصالح الانتخابات الرئاسية. التلفزيون الرسمي، تحت الأوامر كما لم يحدث سابقا على الرغم من احتجاجات عدد من صحفييه، فهو مدعو لتغطية عشرات الحاضرين المجموعين للغرض من خلال صور مقربة، بطريقة غير مسبوقة.

مبادرات فاشلة، ومدعاة للسخرية. في السابع من نوفمبر وفي تلمسان، قام الحراكيون محملين بمبيدات حشرية وماء الجافيل وكثير من الماء بتنظيف ساحة صغيرة حيث عقد «تجمع عفوي» مما يقارب الخمسين فردا لدعم الجيش والانتخابات الرئاسية.

إن رفض حتى الآن استخدام القوة ضد متظاهري الجمعة، اختارت السلطة قمعا وترهيبا مستهدفا. فهي تستهدف مناضلين صغار كما مواطنين بسطاء يتم توقيفهم وإدانتهم للتمثيل.

بحسب إحصائية غير رسمية لبعض المنظمات غير الحكومية الجزائرية، ومنها «الهيئة الوطنية للإفراج عن المعتقلين»، وصل العدد نهاية شهر أكتوبر إلى ما يجاوز مئة سجين رأي. بعض التقديرات تتحدث عن ثلاثمئة سجين، لا يمكن معرفة العدد الحقيقي، لأن السلطات ترفض أي تصريح به.

في الثاني عشر من نوفمبر، أصدرت المحكمة حكما تنفيذيا على ثمانية وعشرين شخصا من حملة الراية الأمازيغية. تقبع الكثير من الشخصيات داخل السجن على غرار لخضر بورقعة، بطل كبير من الثورة التحريرية يبلغ 86 عاما أو كريم طابو، مسؤول سابق في جبهة القوى الاشتراكية ووجه إعلامي للحراك. كلاهما متهمان بإحباط معنويات الجيش.

منتصف نوفمبر، شكّك الجزائريون في قدرة السلطة على تنظيم انتخابات في هكذا مناخ من انعدام الثقة. ولكن مهما كانت مخارج هذا الانتخاب، قليلون من يعتقدون أن الحراك قد يتوقف بهذه السرعة. وجب تتبع نشأة هذه الحركة، لقياس ديناميكيتها وصعوباتها من أوجهها المتعددة، أقلها سلميتها.

في سياق من التساؤلات حول مستقبل وخلافة الرئيس بوتفليقة، تميزت سنة 2018 بصراعات في أعلى هرم السلطة، غذاها إفشاء العديد من قضايا الرشوة والأعمال المشبوهة، عزتها العصب الحاكمة لبعضها البعض. أحد الأمثلة الكثيرة: سبعة قناطير من الكوكايين التي اكتشفتها مصالح الأمن على متن باخرة راسية بميناء وهران، كان عليها نقل حمولة لحوم حمراء قادمة من البرازيل لحساب المستورد كمال شيخي، المقرّب من السلطة. إضافة إليه، تم توقيف أو متابعة الكثير من الضّباط السامين، مسؤولو شرطة، قضاة، شخصيات سياسية وحتى أئمة.

القضية التي لم تلفظ بعد كل أسرارها، صدمت الجزائريين، الذين اعتادوا فضائح مسيّريهم، وقاموا باستعادتها في أحد شعارات الحراك: «أفرجوا عن المساجين، هم لم يبعوا الكوكايين».

في التاسع من فيفري 2019، خلق تأكيد ترشح بوتفليقة، العجوز، لعهدة خامسة رئاسية موجة غضب واستنكار. في الحين الذي انصهرت مقالات، صور ونصوص غاضبة على منصات التّواصل الاجتماعي، أطلق في مدينة خراطة، في 16 فيفري 2019، ما أصبح يعرف ﺑ «الحراك».

في هذه المدينة الصغيرة بالشرق الجزائري، مسرح مجازر 8 ماي 1945 التي قام بها الجيش الفرنسي وموكلوه الأوروبيون ضدّ السكان المسلمين، خرج شبان للشارع للتظاهر ضد إعادة الانتخاب المعلن للرئيس. في التاسع عشر من الشهر ذاته، تم تمزيق صورته العملاقة المعلقة على سور البلدية من طرف الجماهير. ثلاثة أيام بعدها، الجمعة 22، بعد دعوة مجهولة للتظاهر تناقلتها منصات التواصل الإجتماعي، انطلقت في كامل البلاد، حتى في القرى المعزولة، الحركة التي ستفضي إلى إستقالة بوتفليقة وإلغاء انتخابات 18 أفريل التي أزمع تنظميها.

الشّعب تجاوز شروخ التّسعينات

شاهد جلال مقراني نائب رئيس جمعية «راج» المسيرة الأولى تنطلق من باب الوادي. حيث كان يحضّر مع زملائه نشاطا للغد داخل مقر الجمعية، التي تقع وسط المدينة. «تركنا كلّ شيء مكانه، والتحقنا بالمواطنين، الذين سرعان ما تزايد عددهم»، أخبرنا بذلك أياما قبل اعتقاله، مع مناضلين آخرين من «راج»، الرابع من أكتوبر الماضي. خمس منهم متهمون «بالتّشجيع على التجمهر والمساس بأمن الدّولة». أدى توقيفهم إلى موجة تضامن كبيرة داخل وخارج البلد. «راج» الذي ينتقد بدوره «الممارسات الفاضحة والديكتاتورية لنظام يريد أن يسيطر مهما كلف الأمر».

كيف حدثت موجة مباغتة بهذا الحجم في بلد تابع من بعيد ثورات شعبية عربية سنة 2011؟ إنه قبل كلّ شيء غضب الشباب الذي لعب دورًا حاسماً.

مصطفى بن فوضيل، الكاتب والصّحافي بيومية «الوطن» الناطقة بالفرنسية، كان يقوم بروبورتاج بالأحياء الشّعبية على حدود العاصمة أياما قبل مظاهرات 22 فيفري. «لم يكن على أفواه أولئك الشباب سوى كلمة “إذلال”. لم يعودوا قادرين على تحمّل صورة بوتفليقة، رجل شبه ميت، مستخدم كدمية من طرف ما صارت تعرف اليوم ﺑ”العصابة”». من جهتها تلاحظ السيدة انتصار بن جاب الله، 30 سنة، طالبة دكتوراه أدب فرنسي، مناضلة نسوية ووجه للاحتجاج بالعاصمة، «أن الحراك ليس مجرد حركة شباب، ولكنهم هم من يقودون المسيرات، بأعداد متزايدة، وبطريقة أكثر صرامة». التجمع الكبير ليوم 22 فيفري سبقه تجمع آخر للطلبة يوم 19. ومنذ ذلك اليوم، تعطي مسيرات الثلاثاء مساءا لهجة للرسالة، وتحضر تلك الخاصّة بيوم الجمعة، خاصة فيما تعلق بالتوجهات القمعية لقوات الأمن.

على الرغم من تشاركهم كره النظام، تردد الكثيرون في النزول إلى الشارع خوفا من تكرار فشل الاحتجاجات السّابقة، كتلك التي حدثت سنة 2014، والتي لم توقف إعادة انتخاب بوتفليقة لعهدة رابعة. «في 2014، ولد لدي انطباع بأن بلدي لا يريد أن يتحرّر»، تسرّ السّيدة بن جاب الله.  وبالتالي لم تتظاهر في 22 فيفري 2019، خوفا من أن تصاب بخيبة أمل مرة أخرى. ولكنها تابعت الحركة على منصات التواصل الإجتماعي: «الصّور دفعتني إلى الخروج في الجمعة اللاحقة».

كما الكثير من الجزائريين توجس السيد بجاجي، 66 سنة، محامٍ ومدافع عن حقوق الإنسان يقطن مدينة وهران، من الدعوات مجهولة المصدر. لقد توقعوا عودة للإسلامويين على الساحة السياسية، والذين يظن أنهم الوحيدون القادرون على تنظيم حركة مماثلة. ولكن في اليوم الموعود تفاجأ السيد بجاجي بأن المجموعات الأولى من المحتجين تشكلت من رفقاء شباب من الحركة الجمعوية الوهرانية. أرزقي آيت لعربي، صحافي وناشر مستقلّ، قريب من السيدة جميلة بوحيرد، بطلة الثورة ضد الإستعمار وأيقونة الحراك، شرح أنه هو أيضا استقبل هذه المظاهرة الإفتتاحية «بتحفظ»، خصوصا وأنها برمجت يوم الجمعة، بعد الصلاة، كتلك التي كان تنظمها الجبهة الإسلامية للإنقاذ سابقا.

الأكثر إدهاشا هو أن الإسلامويين ذاتهم توجّسوا من هذه الدعوة. السيد علي. م، 52 سنة، مناضل سابق في الجبهة الإسلامية للإنقاذ، والذي سجن من 1992 إلى 1998، وجد فيها «استفزازا وفخا». «كنت مقتنعا بأنه، كما في أحداث أكتوبر 1988، أن الجيش سيفتح النار على المتظاهرين، إنها ضربة قذرة أخرى للأجهزة الأمنية لخلق حالة طوارئ». أبنائي، أبناء جيراني لم يمارسوا السياسة أبداً. رغم تحذيراتي، خرجوا دون تردد يوم 22 فيفري. من جهتي، انتظرت مظاهرات 8 مارس. ومن ذلك الحين لا أفوت أي مظاهرة.

في مارس، امحت تحذيرات هؤلاء وأولئك تحت الحجم غير المتوقع للحركة. «هذه الثورة حدثت في سياق تاريخي، رأى النظام يضعف الأحزاب السياسية المعارضة الإسلاموية أو الديمقراطية، التنظيمات النقابية، كما تنظيمات المجتمع المدني. تم دهسها أو شراءها كلها»، يذكر السيد براهيمي علي أحد النشطاء الأربع و عشرين الذين تم سجنهم خلال الربيع البربري 1980 و نائب سابق عن التجمع من أجل الثقافة و الديمقراطية في ولاية البويرة. لكن بالنسبة لهذا المناضل الماركسي والمُدافع عن القضية البربرية، «درجة الفساد والانغلاق السياسي لنظام بوتفليقة ضمنت انفجارا في وقت أو في آخر. المهم أن هذه الحركة تبنت ديناميكية ثورية منذ البداية».

الكثير ممن قابلناهم أكدوا لنا أن الحراك لم يكن ممكنا لولا التّغلب على صدمة «العشرية السوداء» (1992-2000) ونضج سياسي غير متوقع. «المجتمع الجزائري كان منفصلا وفاقدا للأمل، يذكر السيد براهيمي. الخصومات المتنوعة كتلك بين الإسلامويين واللائكيين فاقمها النظام. الحراك بضخامته، أبرز أن الشعب قد تجاوز شروخ التسعينات الأيديولوجية.

رأي يتقاسمه السيد آيت العربي، والذي يلاحظ «تطورا نوعيا» للحركة. التوافق حول المطالب (والذي برز في رفض النظام)، تحضّر المتظاهرين، «التطور اللافت للعلاقات» بين الأفراد المعتادين على علاقات القوة: كل هذا أدى بحسبه إلى «استخراج الحراك أفضل ما لدى الجزائريين».  وعلى ذكر المناورة الفاضحة للنظام التي تمثلت في تجريم رفع الراية الأمازيغية. «في جوان، حاول قايد صالح التقسيم من خلال منع الراية، محاولا اللعب على الوتر الحساس. كان يمكن لذلك أن يؤدي إلى مواجهات بين المتحدثين بالأمازيغية والمتحدثين بالعربية، لكن حدث العكس تماما. في المدن التي تتحدّث العربية رفع أشخاص مشكوك في كونهم متعاطفين بربريين الراية الممنوعة».

حفلة موسيقية بالطناجر مساء الخميس

سلمية المظاهرات سجلت هي الأخرى قطيعة مع الماضي. حين حاول شباب خلق مواجهات مع قوى الأمن، تمت إعادة توجيه مباشر من طرف باقي المتظاهرين في المسيرة، مطالبين بتهدئة الأجواء تحت صرخات «سلمية، سلمية»، أو «خاوة، خاوة». «في 2017، الإحصائيات الرسمية قدّرت المواجهات بثلاثة آلاف عبر تراب البلد. وقد انتقلنا من مواجهات عنيفة إلى حركة هادئة ومنضبطة ذاتيا. إنها نتيجة نبذ المواجهة وانعدام فعالية العنف ضد نظام عنيف بحذ ذاته»، علق السّيد براهيمي. وهو يذكر مثال سكان مدينة أوقاس الذين وحتى يحتجوا ضد منع التجمعات الأدبية نزلوا إلى الشارع حاملين كتبا بأيديهم.

هي جزائر موحدة، تتظاهر، بكل أطيافها السياسية. سير المظاهرات بالجزائر العاصمة هو ذاته دائما. غداة حفلة موسيقية ليلية لعزف الطناجر تضامنا مع السجناء، تتشكل أولى المجموعات انطلاقا من الصباح بساحة موريس أودان أو البريد المركزي. ثم وفي بداية الظهيرة، بعد صلاة الجمعة، تلتقي المسيرات – منها المنطلقة من باب الوادي – نحو وسط المدينة مهدية عرضا مشوقا، تدوي المدينة بما تصدح به حناجر المتظاهرين. في المساء، تقوم وسائل الإعلام، محامون و منظمات غير حكومية باحتساب عدد التوقيفات، و التي لا تتجاوز بعضها سويعات قليلة، كما الإختفاءات: يتم سحب متظاهرين من طرف رجال بالزي المدني، و تمضي أيام قبل التعرف على أماكن حجزهم والتهم الموجهة إليهم.

«نتحدث اليوم عن ديكتاتورية ناعمة، أنا لا أصفها، يقول بن فوضيل. ألاحظ فقط أننا لم ننتزع الحق في التظاهر بحرية. التلفزيون العمومي هو أسوأ من ذي قبل. لقد أعدنا إنتاج طقوس الاحتفال المميزة لمن حكمونا. على الساحة السياسية، نجد طاقم الموظفين ذاته، حركات الطاعة نفسها، عادت الأفلان ذاتها بالتصفيق لكل ما يأتي من القائد».

علينا التفكير معا في مجتمع جديد

من براهين استبداد النظام: المنع – غير الدستوري – لغير العاصميين من دخول العاصمة يوم الجمعة، أو سجن المتظاهرين الحاملين للراية الأمازيغية. توقيفات أمر بها الجنرال قايد صالح خلال خطاب، ولكنها لا تحتكم لأي قانون، كما تؤكده المحامية عويشة بختي، عضو في شبكة نضال ضد القمع، من أجل تحرير سجناء الرأي والحريات الديمقراطية. «يوجد قانون فعلا يمنع الإدارات العمومية والوزارات من رفع أي راية غير الراية الوطنية، ولكن هذا غير قابل للتطبيق على المتظاهرين. ومنه، يقوم رؤساء المحاكم بالاستعانة بالمادة 79 من قانون العقوبات، والذي ينص على أن أي مساس بالوحدة الوطنية يعاقب عليه بالسجن.  في محاضر الاتهام، يذكر أن المتهمين “الحاملون لراية غير الراية الوطنية” وهي استعادة لأقوال الجنرال قايد صالح. إذا فخطابه هو ما يصنع قوة القانون».

في هذا السياق، يفكر مناضلون وشخصيات تقدمية في القادم، محاولين تجاوز أفق الإنتخابات الرئاسية، «إنها الفترة التي يتوجّب فيها التفكير معا في مجتمع جديد، دستور جديد والذي يتم فيه تسطير خطوط مجتمع عصري، تؤكد السيدة بختي. أنا مقتنعة أن هذه الحركة ستستمر وأن التغيير قد بدأ. يقول البعض أننا تحملنا سبع سنوات لتحرير الجزائر من الإستعمار، وأن الحراك يمكنه أن يتحمل سبع سنوات أو أكثر. نسمع مثل هذه العبارات يُهتف بها فيها المسيرات».  ومنه فمدة الحراك هي نجاح أولي.

بن فوضيل، يبدو أقل حماسا. «نتجه للأسف نحو طريق مسدود بالكامل. هناك ما يشبه الثنائية القطبية. من جهة السلطة العسكرية، ومقابلها، هذه المعارضة من الحراك المتواجد في الشارع، الذي لا يوجد تمثيل له والذي لا يعترف بأي تمثيل. إنها لحظة فوضوية لطيفة، ولكن تتطلب نفسا طويلا. أظنّ أنه على المستوى الشعبي، نتجه نحو نوع من التطرف في مواجهة الإنتخابات المفروضة».

خلال ثماني أشهر، رأت الكثير من المبادرات النور لتقدم تمثيلا سياسيا للحراك. لم تحقق أي منها هدفها، كما أن القمع الموجّه ضدّ شخصيات معينة، خصوصا مناضلون شباب، لم تعدل الأمور. يظهر على الجزائريين الذين حرموا من الحريات والتعددية خلال ثلاثين سنة، توجّس من الأحزاب السياسية.

 

عن صحيفة «لوموند ديبلوماتيك» (مترجم).

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

التّصوير العاري في الجزائر.. الجسد فنون

التّصوير العاري في الجزائر.. الجسد فنون

كريمة.أ.نواصر جيل جديد من الفنّانين عايش عشرية الذبح في تسعينيات القرن الماضي يُحاول ترميم ملامح …

مميّزات حراك 22 فيفري 2019 في الجزائر

مميّزات حراك 22 فيفري 2019 في الجزائر

فطيمة الزهرة بولدرع/ لطيفة لونيسي – جامعة عنابة لم تشهد الحالة الجزائرية ظاهرة الحراك الشعبي …