الخميس، 6 أغسطس 2020

أَلِيْسْ گِـيْ.. ألف فيلم ومائة عام من النّسيان!

عنفوان فؤاد

وُلدت “أَلِيْسْ إِيْدَاْ أُنْطُوَاْنِيْتْ گِـيْ” أو “أ أَلِيْسْ گِـيْ بَلَاْشِيْ” في 1 يوليو 1873 بفرنسا، وهي مخرجة، كاتبة سيناريو، ممثلة، ومنتجة للسّينما الفرنسية.

تعتبر أَلِيْسْ أوّل مخرجة في تاريخ السّينما. ربما تتساءل أوّل امرأة!؟

لا، باختصار هي المخرجة الأولى على الإطلاق! رائدة في الفنّ السّابع الذي لا يزال قيد الاستخدام حتى اليوم.

بعد موت كل من أخيها ووالدها، بعدها تزوّج بقية أخوتها، بقيت وحيدة رفقة أمّها الكبيرة في السّن، فكان عليها الاعتناء بها وإعالتها ماديا. تولّت منصب سكرتيرة عند “لِيُوْنْ گُوْمُوْنْ” صاحب استوديو خاص بالتصوير الفوتوغرافي.

في 1895، دعا الأخوان “لُؤْمْيِيْرْ گُوْمُوْنْ” وسكرتيرته إلى الجلسة الأولى من الصور المتحركة. عرضت – بخجل – على گُوْمُوْنْ بعض التّمثيليات التي كانت قد كتبتها.

إلى جانب ورش العمل، أنتجت فيلمًا قصيرًا بأدوات بسيطة وهي عبارة عن شرشف مصبوغ، رؤوس ملفوف ومجموعة من أصدقائها: تحت عنوان “جنية الكرنب”، كان أول فيلم خيال للسينما آنذاك.

لقد كان ناجحًا بما يكفي للسّماح لها بالمتابعة. بين عامي 1897 و 1907، كانت قد صوّرت أكثر من 200 فيلم من مختلف الأنواع: كوميدي، خيالي، ديني، وهزلي منها ما هو صوتي، وحتى ملوّن!

كانت تعتبر سابقة في ذلكَ الوقت، حيث كان كلّ شيء بالأبيض والأسو د لا غير.

مهارة أَلِيْسْ گِـيْ الإخراجية تمثّلت في نقل الحالة النفسية للشخصية، مع الحفاظ على التركيز الدرامي لحالة الشخصية طوال مدة عرض الفيلم. كانت متميزة بأفكارها، غير مقلّدة، لا مثيل لها، وغير مسبوقة من جانب نظرائها.

تزوّجت من “هِرْبَاْرْ  بَلَاْشِيْ” الذي أرسله گُوْمُوْنْ إلى الولايات المتحدة، فاتبعت هناك الأسلوب الأمريكي (الوِسْتَرْنْ، الأَكْشَنْ، إلخ).

في عام 1910، أنشأت شركة إنتاج تحمل اسم “صُوْلَاْكْسْ” لكن سرعان ما سقطت في أيدي الآخرين بعد أن أرهقها زوجها بالمصاريف الزائدة، أزمة طلاقها منه، ومرض أطفالها كل هذه الأسباب أدّت إلى إفلاسها.

في عام 1922، عادت إلى فرنسا، لكن يبدو أن ” گُوْمُوْنْ” لم يتذكرها، لم تعد معروفة كما سابق عهدها، كما أن الأفلام كانت تنسب إلى الأستوديو وليس للمخرج واستمر هذا الوضع لفترة طويلة.

لم تنشر مذكراتها التي كتبت في سويسرا خلال الحرب العالمية الثّانية إلا بعد مرور ثماني سنوات على وفاتها من قبل جمعية “مُوْزِيْدُوْرَاْ” النسوية.

تمّ التنكر لتاريخها السينمائي مع محاولة مقصودة لطمس اسمها والتخلص من نتاجها الذي بلغ ما يقارب “الألف فيلم” إلا أن معظمها تعرّض للتلف، السبب هو المجتمع الذكوري الذي لم يكن يعترف بنتاج المرأة واختلافها.

الابن، لِيُوْنْ گُوْمُوْنْ، أشاد كثيراً برائدة الفن السابع أَلِيْسْ گِـيْ وبأعمالها، فتحصلّت على وسام الشرف في عام 1955. توفيت في الولايات المتحدة في 24 مارس 1968.

خُصّصت جائزة تحمل اسم ” أَلِيْسْ گِـيْ” تقدم للأعمال الفائزة في مجال السينما كنوع من التكريم لذكراها.

ما الإرث الذي تركته أَلِيْسْ گِـيْ؟

السينما التي بالقرب منا الآن، صناعة الأفلام كما نعرفها اليوم، وجميع الأفلام الخيالية التي تمّ إنتاجها، يعود الفضل في كل هذا وذاك إلى ” أَلِيْسْ گِـيْ” منذ القرن التاسع عشر.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

يوم عزف علاّ في بيروت وأبهر الحُضور

في سنة 2006، أحيى عازف العود علاّ، حفلاً في بيروت، وكان من بين الحضور نخبة …

يوم اقتفى موباسان أثر الشيخ بوعمامة

يُعتبر الكاتب والمترجم عبد العزيز بوباكير، واحدًا من أبرز المترجمين الجزائريين، وأهمّ الكتّاب المتخصّصين في …