الجمعة، 10 أبريل 2020

التّصوير العاري في الجزائر.. الجسد فنون

كريمة.أ.نواصر

جيل جديد من الفنّانين عايش عشرية الذبح في تسعينيات القرن الماضي يُحاول ترميم ملامح الثقافة الجزائرية، فعلاً وليس قولاً. من بين هذه الأسماء نجد الفنّان “الموجة”، صاحب أنستغرام يحمل ذات الاسم، وهو فنّان فوتوغرافي يحمل صورة الجسد العاري إلى مستويات جديدة، قريبة من الأنثروبولوجيا بعيدة عن الإباحيّة. يحرّر الجسد من الحجاب دون أن يكشف عنه كاملاً. أجرينا معه هذا الحوار معه.

  • كم عمرك؟
  • 24 سنة.
  • لماذا اخترت التّصوير العاري؟
  • لأنّه مؤثّر، قويّ.
  • وعلى الجانب الجمالي الفنّي؟
  • هو فنّ لم يُستغل كثيرًا. شخصيًا استخدمه حتى أوصل رسالة.
  • ما هي رسالتك؟
  • أن أعيش وأسمح للآخرين بالعيش. أن أحرّر علم التّشريح من الشّيطنة التي ألصقت به. أتعامل مع التّشريح كفنّ. أودّ ابتذال التّعري وتخليصه من الشّوائب والأفكار المسبقة.
  • من هم ملهموك في المجال؟
  • لا يوجد فنان معين، أو ربما انسل أدامز بستايله الغامق على ما أظن.
  • هل تلقيت تهديدات سابقا؟
  • شتائم خصوصا، أما التّهديدات فلا.
  • هل من السّهل إيجاد موديلات للتّصوير؟
  • لا يوافق الجميع بسهولة على هذا النّوع من الصور، ولا يجمع كل الأفراد على الاستعراض بهذا الشكل.
  • كيف تتمكّن من إيجاد موديلات؟
  • أطلب من أصدقاء، معارف، وأحيانا أناس لا أعرفهم.
  • ما الذي يدفعهم للتّعامل معك، برأيك؟
  • الثقة والمهنية.
  • ما الذي يحفزهم؟
  • لكل شخص ما يحفزه. البعض يدفعه الفضول لتجربة هذا النّوع من الصّور، تجربة جديدة، وهناك حتى من يسعى لكسب مزيد من الثّقة في نفسه عبر جسده.
  • لا يوجد عارضون مهنيون؟
  • أبدا.
  • لماذا برأيك؟
  • الخوف يمنعهم. الخوف على صورتهم، على حياتهم.ما هو الشّيء الملهم في الجسد الإنسان؟ ما الذي يجعل الجسد فنا بذاته؟
  • لست أدري، بالنسبة لي أحبّ هذا الأمر، يُساعدني على التّعبير، على إخراج ذاتي.
  • لو أتيحت لك الفرصة لتحترف هذا الفنّ، هل ستفعل؟
  • لا أظن، سأفعل تماماً كما الآن، أصنع ما باستطاعتي، وأوصل رسالة إذا ما كانت لي واحدة.
  • حتى بالخارج؟
  • ممكن، لست متأكدًا.
  • ماهي مكانة التّصوير العاري في الفنّ الجزائري عموماً؟
  • الدّرك الأسفل على ما أعتقد. لا يعتبر فنا أحياناً. يجدون فيه طريقة لجذب الانتباه فقط. تحامل عليّ من يسمّون أنفسهم “فنانون”، برأيهم ما أقوم به هو من أجل اﻟ “buzz”.
  • فنانون تقول.. مصوّرون؟
  • مصوّرون وفنانون تشكيليّون.
  • لكن الاجساد العارية فنيا، توجد في الجزائر منذ الحقبة الاستعمارية. ما الذي تغير؟
  • العقليات، الطابوهات المفروضة، والآفاق الضيّقة.
  • هل هناك أحداث تاريخية معيّنة برأيك كانت السّبب في هذه النقلة، والتراجع؟
  • نعم، عشر سنوات من القتل.
  • هل كان للعاملين السّياسي والدّيني دور باعتقادك؟
  • مؤكد، بصفة كبيرة.
  • كيف؟
  • لا أحب الخوض في مسائل الدّين والسّياسة.هل يوجد سوق لهذا النّوع من الفنّ في الجزائر؟
  • سوق سوداء (يضحك). لا يتشارك الجميع هذا النّوع من الصّور، ولكن عدد كبير ينحاز إليها.
  • هل يوجد متابعون لفنّ التّصوير العاري؟
  • أولئك الذين يحبون هذا النوع من الصّور، وهم بأعداد لا بأس بها. على الأقل من خلال تجربتي على الأنستغرام. وصلت لخمسة آلاف متابع، وأكثر  من ألف وخمسمئة إعجاب.
  • عدد جيد. في النّهاية هناك سوق. هل اقترح عليك أحدهم شراء هذه الصور، في الجزائر أو خارجها؟
  • أبدا، ولكن تمت مراسلتي من أجل القيام بجلسات تصوير خارج الجزائر.
  • كثيرا ما يخلط البعض بين التّصوير العاري والإباحية (البورنوغرافية)، في كثير من البلدان وليس الأمر حكرا على الجزائر، لماذا برأيك؟ وما هي حدود الصّور العارية في رأيك على الرّغم من كونهما عالمين مختلفين تماما؟
  • الخلط دائما ما يحدث بين الجسد العاري والفعل الجنسي، لأنه تم تلقيننا أن التّعري بغرض ممارسة الجنس ولا شيء غير ذلك. الجسد العاري يعني جسدًا عاريًا لا شيء آخر. أحبّ أن أعرض الجانب الكريم من أجساد الأشخاص الذين أقوم بتصويرهم. لكلّ صورة معنى يتجاوز مجرد مضمونها، يتجاوز كونها مجرد مؤخرة أو صدرا عارٍ.
  • هل تستعمل التّصوير العاري كعلاج نفسي، يُصالح الأفراد مع ذواتهم من جراحات معينة؟ هل يأتي إليك أشخاص لهذا الغرض؟ وهل سبق وتعاملت مع أطباء نفسانيين في هذا السّياق؟
  • لم أتعامل مع أطباء سابقا في هذا السّياق، أبدا، ولكن كثيرا ما يلجأ إليّ أشخاص بغرض التّصالح مع أجسادهم، من أجل تعزيز الثّقة في أنفسهم.
  • سهّلت التّكنولوجيات الحديثة أخذ وانتقال الصّور عموما والعارية خصوصا، في حين يعاني مجال التصوير العاري مشكلات عدم التقبل لماذا؟
  • هناك أشخاص لا يتقبّلون طبيعتهم. هذا النوع من الصّور أصبح أكثر انتشارا. هم منافقون يفعلون ذلك على الرغم من أنهم يجدونه حراما ومخزيا، تصبح الأشياء أسهل عندما يقوم بها أشخاص آخرون فيسارعون للوم والشّتم. لن يشتموا أنفسهم، ولكن يشتمون أي شخص يفعل ذلك.
  • ماهي خصوصيات محبي هذا الفنّ في الجزائر؟
  • لم أضعهم تحت المجهر لأكون صادقا، لكن هم حسّاسون لجميع تنويعات هذا الفن.
  • هل هم رجال أم نساء في ظلمة غرف شبكات التواصل؟
  • رجال ونساء، ولكن النّساء أكثر تفهمًا. الرجال سطحيون بتفاوت.
  • لماذا؟
  • الرجل ينشأ على التّفكير بأعضائه التناسلية، وعندما يُقابل امرأة عارية فذلك يعني له أنها تسعى لإثارته بالضّرورة. النساء متعوّدات على رؤية شبيهات لهن عاريات، كما أن النساء لا ينشأن على فكرة ضرورة ممارسة الجنس، لدرجة أن الأورغازم (النشوة الجنسية) الأنثوي يعدّ أسطورة في مجتمعنا.
  • إذا فالنساء أكثر تسامحا لأنهن غير مبرمجات اجتماعيا، وغير مدروسات؟
  • هذا هي الفكرة تمامًا.
  • تعتقد أنك من أوائل من مارس هذا الفنّ في الجزائر؟
  • أبداً، سبقتني أجيال، التّصور العاري ظهر في الجزائر منذ الحقبة الاستعمارية. سبقتني أجيال، لا أذكر أسماءهم، ولكنهم مارسوا هذا الفن سواءً من خلال التصوير الفوتوغرافي أو من خلال الفنّ التشكيلي.
  • أي نظرة تحملها عن مستقبل التصوير العاري في الجزائري؟
  • أعداد أكبر من الناس يلتزمون، يشاركون، يتشاركون هذا النوع من الفنّ اليوم، يعني أن هذا الفنّ يكسب المزيد الانتشار في الجزائر، وهذا أمرّ جيد، وبالتالي عملي يؤثّر، يحرّك ويلهم.

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

شمس الدّين شيتور

شمس الدّين شيتور.. أصفار تدور في الفراغ

كريمة.أ.نواصر صار من الضّروري إعادة رسكلة كلّ الوظائف الرّسمية وغير الرسمية داخل دواليب الحكم في …

نعم يمكننا انتقاد الإسلام: علم الكلام الإسلامي يبيح ذلك بجرأة غير متوقّعة

ترجمت مقال الباحث الأستاذ هواري تواتي من الفرنسية بعد نشره في جريدة «لوموند»، نظرا للنّقاشات …