الأحد، 5 يوليو 2020

“عيون منصور” الرواية التي أنقذت الأدب الجزائري من الخيبة

فاز الروائي الجزائري رياض جيرو (1970) بجائزة الاكتشاف الأدبي في فرنسا لسنة 2019 ، عن روايته “عيون منصور”، Les Yeux de Mansour ، الصادرة عن دار البرزخ بالجزائر؛ وقد سبق لروايته أن فازت كذلك بجائزة آسيا جبار سنة 2018. هكذا يبدو رياض جيرو، الكاتب الجزائري الوحيد الذي أنقذ الأدب الجزائري والمغاربي الناطق بالفرنسية، من خيبة الخروج دون جائزة أدبية هذه السنة؛ الأنظار جميعها كانت مصوّبة نحو الكاتبة الجزائرية الشابة كوثر عظيمي، بعد أن وصلت روايتها “صغار ديسمبر” الصادرة أيضا عن دار البرزخ 2019 ، إلى القوائم النهائية في عدد من الجوائز الأدبية التي تمنح في فرنسا، بعد أن وصلت إلى القائمة الأولية لجائزة “رونودو”، وخاصة بلوغها القائمة النهائية لجائزة “الأدب العربي” التي يمنحها المعهد العالم العربي بباريس، لكنها للأسف لم تنل أي منها بعد اعلان النتائج.

غلاف الرواية

تدور أحداث رواية “عيون منصور” في السعودية، من خلال صديقين قدما من سوريا للعمل في الرياض، أحدهما اسمه منصور، يبدو وقد نجح في تحقيق أحلامه من خلال حصوله على وظيفة مرموقة، جنى منها عائدا ماديا معتبرا؛ يتجلى ذلك من خلال سيارته الفارهة، وهو يقودها وسط المباني الفارهة عبر شوارع مدينة الرياض. يُشار إلى منصور في الرواية على أنه أحد أحفاد الأمير عبد القادر، سرعان ما ينفذ فيه الحكم بقطع رأسه وسط ساحة عمومية مكتظة بحشد من المتفرجين، وهم يهتفون “قصّوه، قصّوه” Gassouh! gassouh! أي اقطعوا رأسه.

“قصّوه، قصّوه”.. هي اللازمة التي ستتكرر داخل المتن، وقد أوردها الروائي كما تنطق باللغة العربية أو باللهجة السعودية تحديدا، بعد أن قدم شرحا للعبارة في أول استخدام لها؛ سيعتمدها الروائي دعامة لإدانة التعصب الوهابي، من خلال إعدام الناس لمجرد شبهات، وبطريقة بدائية بشعة، كانت تستخدم في القرون الوسطى؛ في الرواية ينتصر رياض جيرو، للإسلام الصوفي من خلال كتابات ومواقف الأمير عبد القادر، الذي سيخصص له مساحة واسعة في المتن، مسترجعا تاريخه الحافل بالمحبة والتسامح الديني. سيتذكر أيضا بعض أعلام الصوفية مثل الحلاج وعمر الخيام وابن عربي الذي ستدهشه أبياته الشهيرة التي تقول :

لقد صار قلبي قابلاً كل صورة / فمرعى لغزلان ودير لرهبان.

وبيت لأوثان وكعبة طائف / وألواح توراة ومصحف قرآن.

أدين بدين الحب أنّى توجــهت / ركائبه فالحب ديني وإيـــماني

وهي الأبيات التي سيضعها بالنظر لمعانيها العميقة في التسامح الديني ودلالاتها، داخل النص باللغة العربية، كما وردت على لسان الشيخ الأكبر، ويترجم معانيها إلى اللغة الفرنسية.

رياض جيرو

الرواية سيفتتحها كذلك بأبيات لربيعة العدوية الشاعرة الصوفية الشهيرة، أوردها باللغة العربية وترجمها إلى الفرنسية يقول مطلعها:

” الهي هدأت الأصوات وسكنت الحركات

وخلا كل حبيب بحبيبه

وقد خلوت بك أيها المحبوب

فاجعل خلوتي بك الليلة عتقي من النار ”

كما سينهى روايته بأبيات شعرية صوفية، قام الروائي بترجمتها إلى اللغة الفرنسية، كان قد كتبها الأمير أثناء إقامته بدمشق مؤرخة في 26 ماي 1883. تقول كلماتها كما ورد في نهاية الرواية : “أنا حقّ أنا خلق أنا ربّ أنا عبد أنا عرشٌ أنا فرشٌ وجحيمٌ أنا خلد أنا ماءٌ أنا نارٌ وهواء أنا صلد أنا كمٌّ أنا كيف أنا وجدٌ أنا فقد أنا ذاتٌ أنا وصفٌ أنا قربٌ أنا بعد كل كون ذاك كوني أنا وحدي أنا فرد”.

—–

“عيون منصور” Les Yeux de Mansour، رواية عميقة بثيمتها وناجحة في استرجاعها الجميل للتاريخ، وإسقاطه على الحاضر، مانحا النص زخما سياسيا وفكريا؛ رواية تستحق القراءة، وتستحق الترجمة إلى اللغة العربية.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

آمال عمر تكتب: الشّيفرة

آمال عمر تكتب: الشّيفرة

تَتوقُ كُلُّ امرأةٍ إلى الزّواج بمَن يَنشُدُهُ القلبُ ويرضَاهُ لإنشاء أسرة تُحقّق فيها ومعها كَيانَها …

سلالم ترولار

سيرة العطب وصناعة الآلهة

محمد بوزيان يواصل سمير قسيمي مساره التّأسيسي لسردية لها هويتها المفتوحة برؤية تتجلّى بالاشتغال المستمر …