الإثنين، 18 نوفمبر 2019

تاريخ الغضب في الجزائر

لطيفة لونيسي/ جامعة عنابة

سبق الحراك الشّعبي في الجزائر تاريخ طويل من الاحتجاجات، وقد تميزت هذه الاحتجاجات بكونها ذات طابع سياسي تهتم بالإصلاح السّياسي، وحركات ذات طابع مطلبي تهتمّ بقضايا معيشية، مثل الأجور وغلاء الأسعار وغيرها، ونوضّح فيما يلي أهمّ الحركات الاحتجاجية في الجزائر منذ الاستقلال:

غداة الاستقلال 1962

ظهرت الحركة الاحتجاجية في منطقة القبائل بزعامة حسين أي أحمد منددا بتهميش منطقة القبائل وبالخيارات غير الديمقراطية التي لجأ إليها الرئيس بن بلّة، وقد تميزت بالعمل المسلّح، لكها توقفت عند اندلاع «حرب الرّمال».

بداية التّصحيح الثّوري 1965

بعد الانقلاب على حكم الرئيس بن بلّة، واجهت بعض فئات المجتمع هذا العمل بالمعارضة الشديدة وقد شهدت بعض المدن الجزائرية مشادات عنيفة بين أنصار الرّئيس بن بلّة وقوات الامن.

خلال فترة الثّمانينات

عرفت فترة الثمانينات حركات احتجاجية متنوّعة بسبب إتباع سياسة التحوّل إلى اقتصاد تسوده روح الليبيرالية ورفع التطويق الأمني عن المجتمع، فقد أدّى ذلك إلى ظهور تيار رافض لهذا التوجه الذي سادت فيه فيما بعد مظاهر المحسوبية والرشوة والفساد، إضافة إلى ظهور فئات جديدة في المجتمع اكتسبت ثروتها عن طريق الامتيازات التي منحتها الدولة لهم، هذه العوامل أدت إلى بروز العديد من الحركات الاحتجاجية نذكر أهمها:

أ – احتجاجات الحركة الثّقافية الأمازيغية 1980: لعب المطلب الأمازيغي بمختلف توجهاته السياسية والاجتماعية دورا حيويا في إعادة طرح قضية الهوية في الجزائر، لاسيما في أبعادها التاريخية والثقافية واللغوية، فخلق ضغطا لا يُستهان به على السلطة ونخبها، وقد اندلعت هذه الاحتجاجات عند رفض السلطات منح ترخيص للكاتب والأنثروبولوجي مولود معمري بإلقاء محاضرة في جامعة تيزي وزو حول الشعر الأمازيغي القديم، أدى إلى اثارة احتجاجات داخل الجامعة واعتصامات ومظاهرات وصدامات مع الأمن، مخلّفة عدة ضحايا، إضافة إلى توسّع الاحتجاجات إلى المصانع والإدارات المحلية والمستشفيات، وقد تمخّض عن هذه الحركة الاحتجاجية إنشاء الحركة الثقافية البربرية كحلّ للمطالب اللغوية والثقافية للمكوّن الأمازيغي في الجزائر، وهذا المطلب ارتبط بشكل مباشر بالمطلب الديمقراطي والتعددي.

ب – الحركات الاحتجاجية في المصانع: برزت في فترة الثمانينات التوجّهات اليسارية بين عمّال المصانع، فقد عملت على الضّغط على المؤسسات خارج الأطر النقابية، مرتكزة في كلّ من الجزائر العاصمة، عنابة، وهران وسكيكدة، استخدمت خلالها الإضرابات والعنف ضدّ ممثلي الإدارات، بالإضافة إلى الاحتجاجات داخل المصانع ظهرت احتجاجات في الملاعب الرياضية رافع فيها الشّباب شعارات منددة بفساد النظام الحاكم، ضف إلى ذلك صراعات داخل الحرم الجامعي بين الإسلاميين واليساريين.

أكتوبر 1988

تفاقمت الأحوال الاجتماعية مع سقوط أسعار النفط سنة 1986، مع تصاعد الحركة الاحتجاجية العمالية في المصانع ورفض سياسة الحزب الواحد والنزعة الاشتراكية لبعض الأطراف، مما أدى إلى احتجاجات عارمة عرفت بأحداث أكتوبر 1988، تطالب بإصلاحات اقتصادية واجتماعية وبعض المطالب السياسية ، وكانت هذه الاحتجاجات مفاجئة، تميزت بالعنف ومواجهات مع قوات الأمن ثم الجيش، مع تخريب لممتلكات الدولة، تسبّبت في مقتل 500 محتج ومئات الجرحى، مما أحدث قطيعة بين الشعب والسلطة، وقد أفرزت هذه الاحتجاجات قانون التعددية الحزبية.

أحداث الرّبيع الأسود 2001

تفجّرت حركة الرّبيع الأسود في 2001 على إثر وفاة شاب داخل مقر الدرك الوطني، وكان شكل هذه الحركة الاحتجاجية عنيفا مع قوات الأمن، تسبّب في شلّ النشاط الدراسي والحركة الاقتصادية في منطقة القبائل، وقد عمد المحتجون إلى تنظيم أنفسهم فيما يعرف بالعروش، من أجل تنظيم المسيرات إلى العاصمة بالتنسيق مع التنظيمات العمالية، كما تبنت وثيقة مطلبية مكونة من خمسة عشرة نقطة تفاوض (مطالب لها علاقة بالهوية وأخرى مطالب تنموية واقتصادية لمنطقة القبائل) مع الدولة من أجل تهدئة الأوضاع، نتج عنها الاعتراف باللغة الامازيغية كلغة وطنية.

احتجاجات 2011

انطلقت بالتزامن مع اندلاع الحركة الاحتجاجية في تونس، السبب الرئيسي لهذه الاحتجاجات – حسب المصدر الرسمي – هو ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية كالسميد والسّكر والزّيت وغيرها، لكنها في الحقيقة كانت نتيجة لحالة الاحتقان والضّغط لسوء الأحوال الاجتماعية خاصة السكن، وبدأت الاحتجاجات في الاحياء الفقيرة لمدينة وهران ثم انتشرت في باقي مدن الوطن لتصبح حركة احتجاجية وطنية، لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورها في نقل الحدث، كما تميّزت بالمواجهة مع القوات الأمنية وتخريب وسلب ونهب للممتلكات العامة.

الحركة الاحتجاجية في غرداية

بدأت احداث غرداية في الأسبوع الثاني من شهر جويلية 2015، حين وقعت اشتباكات بين مجموعات ملثّمة بالأسلحة البيضاء، وقد تركّزت المواجهات بين أصحاب المذهب الإباضي و المالكي مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى و تخريب للممتلكات وقد سبقتها أحداث أقلّ حدّة سنة 2008، وحقيقة المواجهات تعود إلى بروز تناقضات اجتماعية وثقافية إضافة إلى البطالة، كما وُجّهت الاتهامات إلى السلطات في تعزيز هذه التناقضات والتمييز، كما تمّت الإشارة إلى نقل الصراع بين أجنحة النظام إلى غرداية، فلم تستطع قوات الأمن السيطرة على الوضع مما أدى إلى تدخل قوات الجيش وفرض حالة الطوارئ.

الحركة الاحتجاجية في الجنوب

بدأت الحركة الاحتجاجية في الجنوب في ورقلة سنة 2001، بسبب سوء الأحوال الاقتصادية والاجتماعية لتنتقل الاحتجاجات إلى ولايات أخرى من الجنوب كإيليزي وأدرار، فعمدت السّلطة إلى إنشاء صندوق لتمويل برنامج تنموي خاص بالجنوب الكبير، وبالرغم من ذلك بقيت احتجاجات الجنوب متواصلة. ومن بينها احتجاجات ورقلة في صيف 2018، تنديداً بضعف البنى التحتية، إضافة إلى البطالة وقلّة الاستثمار. وما زاد من تأزم الوضع ضعف استجابة السلطات لهذه المطالب.

الحركة الاحتجاجية الافتراضية

مع التعتيم والتضليل الإعلامي، وبروز مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت حركة احتجاجية افتراضية تتميّز بالنقل المباشر للاحتجاجات ونقل الشهادات الحيّة للمحتجّين مباشرة ونشر تسجيلات صوتية وفيديوهات ومنشورات كتابية وصور على هذه المواقع، مما وضّح أكثر فأكثر الفشل الذريع للسلطات في تلبية متطلبات الشعب اقتصاديا اجتماعيا وسياسيا، كما تتميز بقوة التفاعل من خلال تشارك المنشورات والتعليقات وتتميّز أيضا بعدم التأطير وعدم التوجيه وصعوبة حصرها. ردود السلطة تباينت بين الاستجابة للمطالب عبر تدخل السلطات المحلية وحتى الحكومية وأحيانا أخرى باعتقال أصحاب المنشورات.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

بابيشة

آخر فيلم في زمن بوتفليقة يحكي عن “بابيشة” تائهة

يُثير فيلم “بابيشة”، منذ أيّام، نقاشات متضاربة فيما بينها. يروي الفيلم قصّة فتيات يقطنّ في …

التّقاعد القسري.. آخر مسمار في نعش الجامعة الجزائرية

التّقاعد القسري.. آخر مسمار في نعش الجامعة

نسيمة قبلي أخرج الحراك الشّعبي، إلى العلن، الكثير من المفاجآت. لكنه بالمقابل عرى سوأة نظام …