السبت، 20 يوليو 2019

العاهرات يعدن هذا الأسبوع

جلال الدّين سماعن

بُترت ساق الطّريق،

وانفض من حول الحمام الرّيح،

تعكّر مزاج السّماء لكنها رفضت أن تنوح،

فتكفلت بذلك طائرات ألقت بقنابلها،

وبعضا من أكياس الدقيق!

ثم انصرفت كي لا تتسخ بالغبار الذي أحدثته… أكياس الدقيق.

مات الذين كانوا قبل ذلك أموات،

ولم ينجُ إلا شيخ أصمّ،

لم يسمع صوت القنابل ولا صمت الله الذي صاحبها،

واصل طريقه نحو كهفه الواقع هناك…

في مخرج الرّوح،

يقضم رأس خبزة وهو يغنّي،

أو يدخن غليونه وهو يرتل… القرآن!

***

سأل أحدهم والده عن أيّ شيء ندم عليه في حياته؛

فأجاب دون أدنى تفكير: يوم فكرت في إنجابك.

أرسل الابن السّائل رسالة إلى حبيبته يقول نصّها:

“دائما ما يتساءل الأبناء هل آبائهم راضون عنهم… فهل يتساءل الآباء هل أبنائهم راضون عنهم؟!”

فهمت فحوى نصّه فألقت بنفسها من نافذة قلبه حين انتصف الليل،

خالت نفسها سندريلا.

أما هو ففي طريقه إلى نهايته،

بلغ سمعه بأن بوتفليقة استقال.

ولأنه لم يكن يملك حذاء سندريلاه ليبحث عن… قبرها،

فقد اكتفى بالزواج من ابنة خالته،

وأنجبا منانوك، سبونج بوب وعبد المالك سلال.

***

ثم عُدت يا عيد،

وعادت معك الشياطين والعاهرات… ورجال السياسة.

صليّت في مسجد القرية،

(مسجد تبرعت ببنائه سيدة «أعمال» بعدما تابت وتقاعدت من ممارسة أقدم مهنة في التّاريخ. كما أنها يوم افتتاحه أصرّت على أن يكون إمامه شخص كان أوفى زبائنها).

لم تزعجني جنابتي ولا رطانة الخطبة،

بقدر ما أزعجتني قلة النوم ورائحة الجوارب الجديدة.

تقول الأسطورة بأن الذين في الصفّ الأوّل أيضا كانوا من زبائن سيدة «الأعمال» المحببين،

كذلك الحال مع أصحاب الصف الأخير،

غير أن هؤلاء لم يكونوا محببين وكثيرا ما استولت على أموالهم في كلّ مرة تمادوا في الشرب أو في التذمر من زوجاتهم.

أما أنا فقد كنت في الصّفوف الوسطى

كأمثالي من زبائن سيدة «أعمال» لم تجمع من المال ما يكفي لتتقاعد وتبني مسجدها الخاص،

لا تسألوني: سأكون يومها خطيبه المفوّه.

حين كان الإمام يعيد كلامه كببغاء ضجر،

وكي لا أنام،

رحت أسلّي نفسي وأسألها:

هل تقدّم المواخير الواقعة على أطراف المدينة تخفيضات بمناسبة عيد الفطر المبارك؟

استغرقت في الضحك حين استغرق الإمام في الاستغفار، والطائرات في إرسال قنابلها وسميدها، وذلك الشيخ في الغناء…

لم أسكت إلا حين خرجت والتقيت بجمع من الكتكوتات الصغيرات يحملن حقائب يد صغيرة بريئة كوجوههن:

ولأنهن لسن بحاجة إلى Always بالأجنحة، فماذا يضعن داخلها؟!

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

يمينة مشاكرة : شاهدة على غرق السفينة

في  19 مايو تحلّ ذكرى رحيل الكاتبة الجزائرية يمينة مشاكرة (1949-2013) الكاتبة والطبيبة المختصّة في …

محمد عبيدو يكتب: كراسي الانتظار والمنافي

محمد عبيدو يكتب: كراسي الانتظار والمنافي

كلّ مساء في مدن أعمدتها من ريح وبيوتها من تعب نداري قسوة دهشتنا بين أمواج …