الجمعة، 20 سبتمبر 2019

حراك 22 فيفري يُقاوم

د. لطيفة لونيسي

صدمتان سيّاسيتان عرفتهما الجزائر، تولّدت عنهما ممارسات تحكمية للسّلطة بدلا من الممارسة الديمقراطية.

  • الصّدمة الأولى: في سبتمبر 1962، تمّ الانقلاب على الحكومة المؤقتة التي كان من مبادئها احترام الحرية والديمقراطية. هذه الازمة السياسية رافقتها صدمة أمنية بين جيش الحدود وجيش التحرير الوطني، تلاها انقلاب عسكري في 1965، ليصاب الجزائري وقتها بحالة إحباط سياسي تحت حكم شمولي قُمعت فيه المعارضة السياسية والنخب الفكرية، هذا الإحباط السياسي دام إلى غاية أحداث أكتوبر 1988، أي استمر 26 سنة.

بعد أحداث أكتوبر 1988، انفتح المجال السياسي بالتعددية الحزبية،عاش الجزائري خلالها عصره الذهبي إلى غاية 11 جانفي 1992.

  • الصدمة الثانية: كانت بدايتها بالانقلاب على الشرعية في 11 جانفي 1992، بإلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية، تلتها أزمة أمنية تولدت عنها عشرية دموية استمرت إلى غاية إصدار قانون المصالحة الوطنية، لندخل بعدها في التمييع الحزبي تحت غطاء تعددية زائفة تعطي صورة لديمقراطية مزيفة، وتعمّق الممارسات التحكمية للسلطة.

في 22 فيفري الماضي، ثار الشعب الجزائري ضدّ الممارسات القمعية التحكمية ليعطي أملا في التغيير ومؤمنا بأن له كامل المقومات التي تكفي من أجل التحول الديمقراطي وأساس هذه المقومات هو الوعي والصمود.

الشارع الجزائري فهم واستوعب الآليات التي يتغذى بها النظام الجزائري، فخلق آليات جديدة يُحارب بها اليات النظام (القمع، التزوير، المال الفاسد) ويخلق بها حالة من الصمود ضد الإحباط الذي وقع فيه منذ 1962. تتمثل اليات الشعب في الصمود في:

  • السلمية ضد القمع: النظام التحكمي الفاسد يتغذى من القمع والعنف، فأي خروج غير سلمي في المظاهرات تستغله السلطة في فرض حالة طوارئ جديدة تمنعنا من التظاهر والتجمهر، لذلك يسعى الحراك منذ انطلاقته للحفاظ على سلميته، فالسلمية أداة مقاومة فعّالة.
  • المرحلة الانتقالية بدلا من الانتخابات: يتفادى الحراك الذّهاب إلى انتخابات مزورة مسبقا، خاصة أنها تحت إشراف النظام ذاته. يسعى الحراك بكل سلمية ووعي إلى الضّغط على السلطة لإلغاء الانتخابات وقد نجح في ذلك، فلا قوة تجبر شعبا يمتلك وعياً بقبول هكذا انتخابات.
  • محاسبة أصحاب المال الفاسد عبر قضاء مستقلّ: الحراك له حالة توجّس من اختراقه عبر رجال المال الفاسد، فقد رفض الحراك وجود رجل الأعمال يسعد ربراب في المسيرات وطالبه بتخفيض أسعار السلع الغذائية، ثم بعدها رُفعت شعارات بضرورة محاسبة أصحاب النفوذ المالي، كما لاحظنا في  ولاية برج بوعريريج في الجمعة الثانية عشر باختراق ابن رجل الاعمال حمادي للحراك من خلال تمويله لمائدة إفطار بذبح بقرة، وقد تمّ الرد عليه من طرف شرفاء مدينة البرج  بشراء  بقرة و إرسالها الى بيته، كرسالة مفادها  نسعى إلى إحداث القطيعة التامة مع النظام حتى  مع رجال ماله.

حراك 22 فيفري يقاوم حتى نبقى صامدين، كي لا نقع في صدمة سياسية وحالة إحباط قد تأخذ منا 30 سنة أخرى.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

اكتشاف أثري جديد : قبور جنائزية تشبه الأهرامات

عقون أحمد يتضح من خلال التنقيبات الأركيولوجية المرتبطة بالقبور الما قبل تاريخية في شمال أفريقيا، …

صورة من قلب الحراك تثير جدلاً واسعًا

عمر عبداوي أثارت الصورة التي التقطها من المصوّر الهاوي خير الدين، نقاشا واسعا، بين مؤيد …