الجمعة، 23 أغسطس 2019

الفنانة سعاد ماسي: أسعدني تواجد النساء بكثرة في الحراك

الفنانة سعاد ماسي، التي تتواجد في باريس منذ سنة 2000، عبّرت عن سعادتها بالحراك الشعبي، وطريقة تنظيمه، وتواجد النساء بكثرة فيه. قبل عشرين عامًا، اكتشف صوت سعاد ماسي الساحر، ترافقه موسيقى “الشعبي”، الموسيقى التي ولدت في شوارع الجزائر العاصمة، أوائل القرن العشرين.

تقيم سعاد ماسي الآن في باريس، حيث تستعد لإطلاق ألبومها السادس، شهر أوت القادم؛ أصيلة بولوغين، وهو حي شعبي في العاصمة الجزائرية، قررت “منح صوتها” للمتظاهرين، حيث نظمت في 3 أبريل في باريس، في مسرح “لوبالاس”، تحت شعار “البطل الوحيد هو الشعب”، حفلا موسيقيا من أجل التغيير في الجزائر وتضامنًا مع الحراك في البلاد.

سعاد ماسي وسط المظاهرات

تواجدت بين صفوف المتظاهرين الجزائريين في باريس، إلى جانب جزائريين من فرنسا يدعمون المظاهرات في الجزائر.

كنت أرغب في المشاركة في هذه المظاهرات التي أقيمت في ساحة الجمهورية في باريس، لأنني أعيش في فرنسا، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي أعبّر فيها عن تضامني مع المتظاهرين والمتظاهرات هناك في الجزائر. كفنانة، أمنح صوتي لأولئك الذين يسيرون في شوارع الجزائر – كانوا مئات الآلاف من الناس – لأقول لهم أننا هنا، نحن ندعم هذه الحراك، ضد هذا النظام القائم. نريد تغييرا جذريا، نريد جمهورية ثانية حرّة وديمقراطية. أن تعيش الجزائر الآن وغداً! تعيش مع أطفالها، مع الأمل!

لقد شعرت بغاية السعادة، وأنا أشاهد الكثير من النساء وهن يتظاهرن في شوارع الجزائر. المرأة الجزائرية هي العمود الفقري لهذا الشعب، لذلك كان من البديهي أن نراها تحتل مكانتها في هذه الساحة العامة التي كانت – بين قوسين – محظورة عليها في الماضي.

بدأت مشوارك الفني في الجزائر، خلال فترة التسعينيات، أثناء العشرية السوداء، في فرقة هارد روك.

أجل، هي مجموعة “آتاكور” (وهو جبل يقع في الصحراء الجزائرية، جنوب شرق الهقار، يعتبر أعلى قمة في الجزائر). غنّيت في الجزء الأول الذي كان بالأحرى موسيقى الروك، وبالمناسبة أحيي هذه المجموعة التي ساعدتني كثيرا في ثقافتي الموسيقية. لم يكن واضحًا في الجزائر، في ذلك الوقت، أن تكون فنانًا، وأن تكون قادرًا على التعبير عن نفسك؛ وهو حاله الآن، الذي لا يزال عليه.

الفترة تلك، كانت فترة حسّاسة وصعبة، أثرت فيّ كثيرا. لم يكن بإمكاننا التعبير عن أنفسنا أو الإنتاج … ثم تأثرنا كثيرا جدا بما حدث. وهو ما دفعني إلى كتابة بعض الأغاني الحزينة والصعبة، تتضمن بعض المطالب أيضا. وهو ما يلهمنا كذلك.

ألبوماتك الأولى كانت نغمات شعبية للغاية ، لكنك اكتشفت ألوانًا أخرى لاحقًا مثل الشعبي ، الموسيقى الشعبية الجزائرية ، إلى أن وصلت إلى الشعر العربي في ألبومك الأخير. ماذا عن هذا المسار الفني؟

كان عمري 17 عندما شرعت في الغناء. أنا أحب أغاني الفولك. ما زلت أحب أغاني الروك والفولك. لكن مع مرور السنوات والتقدم في العمر، والعيش بعيدًا عن الوطن، والأصدقاء ، والعائلة؛ استوطنني الكثير من الحنين إلى الماضي. الشيء الذي نتج عنه الحاجة إلى العودة إلى مصادري، بإدخال الآلات الجزائرية التقليدية، و استلهامي من الموسيقى الشعبية مثل الشعبي الجزائري، الذي سأعود إليه في ألبومي القادم.

سمحت لنفسي بفتح قوس صغير، من خلال الإشادة بالشعر العربي، أولاً وقبل كل شيء لأنني أحب الشعر. عملت أيضًا مع جوقات قرطبة (مع عازف القيتار إريك فرنانديز). حيث تذكرنا قرطبة، وجمال هذه الثقافة العربية الإسلامية.

حاولت من خلال هذا المنجز الفني، ألبوم : “المتكلمون”، جذب بعض انتباه الناس لأخبرهم أن هذه الثقافة، يجب أن لا تنسى. أردت أن أحتفي بهذه الثقافة بامكانياتي، عن طريق الشعر، والخط، والموسيقى أيضا. انتقلت إلى القرن السادس بقصيدة لزهير بن أبي سلمى، مرورا بالشاعر المتنبي، في حوالي القرن العاشر، إلى شاعر أكثر معاصرة : الشاعر التونسي أبو قاسم الشابي (1909-1934) والعراقي احمد مطر.

منذ ثمانية عشر عامًا، غنيت “بلادي” ،”أرض صارت جحيمًا”. بلادي، ماذا تعني بالنسبة إليك اليوم؟

بلادي اليوم، تترجم من خلال ابتسامة جميلة، مفعمة بالأمل. أنا متفائلة جدًا وفخورة جدًا وأنا أرى شعارات ونضج الشباب الجزائري الذي يتمتع بالرزانة والوعي. أنا فخورة أيضًا برؤية هذا الذكاء الذي يخرج من أعماق هذه الجزائر، التي أعتقد أنها أصيبت بالعمى بسبب أشياء كثيرة. أراها الآن مشعة، تعددية وجميلة. تحملها أيضا هؤلاء النساء الحاضرات، وليس لدي أي قلق بشأن ذلك.

*عن صحيفة “لوموند” الفرنسية.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

حسنة البشّارية: صنعت قيثارتها من علبة خشبية ومقبض مكنسة

تمسك حسنة البشّارية (1950-) آلة القمبري، بين يديها، تصمت قليلاً، ثمّ تُشير إليها وتهمس: «هذا …

جينيفر تردّ على صاحب أغنية “سكينة الباب يطبطب”

جلال الدّين سماعن من المقولات المشهورة، التي غيّرت مجرى تاريخ بلد بحجم قارة مثل الجزائر، …