الجمعة، 23 أغسطس 2019

لهذه الأسباب اندلعت ثورة 22 فيفري السّلمية

د. لطيفة لونيسي، جامعة عنّابة

لهذه الأسباب اندلعت ثورة 22 فيفري السّلمية
لهذه الأسباب اندلعت ثورة 22 فيفري السّلمية

شكّل حراك الشّارع الجزائري نقلة نوعية في الوعي السياسي لدى الشعب، وأصبح تاريخ 22 فيفري مرجعا تاريخيا جديدا يُضاف إلى الذّاكرة إن لم نقل حدثا مفصليا لدى الشعب والنخبة السياسية على حد سواء.

ومصطلح الحراك في اللغة العربية يعني كلّ مظهر عام من مظاهر النشاط ضدّ السّكون، والحراك في الحالة الجزائرية هو نشاط مفاجئ سريع وغير متوقّع ضد السّكون السياسي العفن، فما الذي جعل الشّارع الجزائري يثور في هبّة أبهرت المُلاحظين ووضعت النظام في زاوية التخبط؟

مما لا شكّ فيه أن الأوضاع السياسية، الاقتصادية والاجتماعية التي وعد بوتفليقة بتحسينها لم تلب تطلّعات الجزائريين، إضافة إلى ذلك حالات التعدي الصارخ على القانون والدستور.

عام قبل الحراك، تسارعت حالة السخط الشعبي على النظام، وتفاعل الشّعب معها. نُحاول هنا أن نطرح أهمّ الأحداث التي جعلت الشارع الجزائري يلبي نداءً مجهول المصدر انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي عشية 22 فيفري الماضي.

  • الدّور الذي لعبته وسائط التواصل الاجتماعي في نقل الأحداث على المباشر والأخبار بمصداقية ومتضامنة مع آلام المواطنين، مع تنويه بصفحات الفايسبوك الناشرة للوعي السياسي وإقبال المواطنين عليها بشكل كبير.
  • أغاني الملاعب. أشعلت مدرجات ملاعب كرة القدم شرارة الحراك، انطلقت منه أغان تعبر عن السّخط من الأوضاع السياسية والاجتماعية وبكل وضوح وعن معاناة الشعب.
  • تصريحات رسميّة بخصوص ظاهرة الهجرة غير الشّرعية، مؤكدة أنّها مجرد مغامرة أثارتها مواقع التواصل الاجتماعي وليس لها أي علاقة بالأوضاع العامة للبلاد، وصولا إلى تحريمها شرعا.
  • سقوط الطائرة العسكرية في 11 أفريل 2018. فضحت هذه الحادثة الحالة المزرية للطائرات العسكرية المخصصة لنقل الجنود وعائلاتهم بالرغم من تحصل وزارة الدفاع على تمويل هائل لميزانيتها، إضافة إلى تكتّم وزارة الدفاع عن نتائج التحقيق، بالرغم من حالة الحزن العام في البلد. في نفس أسبوع الحادث بُرمجت مباراة كرة القدم ولم يتم تأجيلها ليزيد الأمر من الفجوة بين الشّعب والنّظام.
  • فضيحة الكوكايين، بتاريخ 29 ماي 2018 وتورّط وجوه بارزة في النظام فيها. تسبّبت هذه الفضيحة في زعزعة صورة الجزائر في الخارج، وتابع الجزائريون الحادثة بقلق مؤكدين أن التحقيقات غير مقنعة نتيجة فقان الثّقة في القضاء بسبب عدم استقلاليته.
  • تحيّة من المنصّة الشّرفية ﻟ “كادر” رئيس الجمهورية الأسبق يوم عيد الاستقلال، إضافة إلى توفير الحماية الأمنية للكادر الذي جاب شوارع العاصمة وتصدير هذا المشهد للإعلام الدولي، ومنذ ذلك التّاريخ أصبح كادر الرئيس محل تكريم في جميع المناسبات.
  • ظهور الكوليرا في عدّة مدن جزائرية، كما لعب التناقض في تصريحات مسؤولي قطاع الصّحة في نشر شائعات حول تمدّد المرض بشكل أوسع، ولا ننسى سلوك والي ولاية البليدة غير محترم في تخوّفه من الاقتراب من المرضى.
  • احتجاجات ولاية ورقلة مع بداية شهر أوت 2018 وامتدادها إلى باقي ولايات الجنوب. تفجرت هذه الاحتجاجات مع الارتفاع غير المسبوق لدرجة الحرارة وتجاهل السلطات التامّ لمطالب ساكنة الجنوب، كما طالب المحتجّون بتوفير البنى التحتية، وواجهت السّلطات هذه المطالب بتنظيم حفلات غنائية.
  • وفاة الدكتورة عائشة عويسات يوم 03 سبتمبر 2018 في مستشفى ورقلة بسبب لسعة عقرب. صرح بعدها وزير الصّحة ان الدكتورة تتحمّل المسؤولية لأنها ابنة منطقة صحراوية وكان يجدر بها معرفة طريقة التّعامل مع العقارب باعتبارها حيوانات أليفة، متجاهلاً النقص الفادح في اللقاحات في مستشفى المدينة.
  • مسيرة متقاعدي الجيش يوم 23 سبتمبر 2018، أدت إلى اندلاع مواجهات عنيفة بينهم وبين قوات الأمن في الحوش المخفي، والسبب هو محاولة متقاعدي الجيش الوصول إلى قلب العاصمة.
  • التغطية الإعلامية الواسعة لقضايا الصّحافيين والمدوّنين الموقوفين، إضافة إلى ما يسمى بشبكة أمير DZ.
  • حادثة عياش محجوب الذي سقط في بئر ارتوازية يوم 18 سبتمبر 2018، وسط إهمال تام للسلطات الرسمية لمدة أربعة أيام كاملة، ومما زاد الطّين بلة التدخل السلبي لوالي المنطقة وتصريحاته غير المسؤولة. تلك الحادثة زادت في تكتل الشعب.
  • ترشيح صورة عبد العزيز بوتفليقة للانتخابات الرّئاسية يوم 13 فيفري في القاعة البيضاوية مما ألهب مواقع التواصل الاجتماعي واثار حالة غليان في الشّارع.
  • مسيرة خراطة بتاريخ 16 فيفري 2019 رفعت خلالها شعارات لا للعهدة الخامسة، وتمّ نقل هذه المسيرة على المباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي مما أدى إلى إثارة حماس الجماهير.
  • وقفة الجالية الجزائرية في باريس، في ساحة الجمهورية، بتاريخ 17 فيفري مما أدى إلى تحمّس أكبر داخل الجزائر، وتزايد النّداءات بضرورة إنجاح مسيرة 22 فيفري.
  • نحي الفوطو وخلي لعلام (انزع الصورة وأترك العلم). يوم 19 فيفري أقدم رئيس بلدية خنشلة على طرد مواطنين بعد تأييدهم للمترشّح رشيد نكاز، وفي خطوة غير مدروسة قام رئيس البلدية بتعليق صورة كبيرة لبوتفليقة وبجانبها العلم الوطني، انتقل الخبر إلى المواطنين فتجمعوا أمام البلدية رافعين أصواتهم (نحي الفوطو وخلي لعلام).
  • 22 فيفري 2019، الجمعة التي لا تُشبهها أية جمعة أخرى قبلها. الساعة التاسعة صباحاً، مواقع التواصل الاجتماعي تنشر صورا لبداية تجمع المواطنين من جميع ولايات الوطن، الموعد كان مقرراً بعد صلاة الظهر والواضح أن المواطنين تحمّسوا اكثر مما كان متوقعا. بعد صلاة الظهر الملايين في الشوارع رافعين شعارات تطالب بإلغاء العهدة الخامسة، يرددون أغاني المدرجات، حاملين للعلم الوطني، مع تغطية امنية واسعة.

ليصبح بعدها يوم الجمعة يوما للمسيرات المليونية السلمية ويرتفع خلالها سقف المطالب من جمعة إلى أخرى.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

من الجزائر إلى ورقلة.. لماذا يُقاطع الجزائريون الثقافة؟!

تنويه أوّل: لا أتكّلم هنا عن الجزائريين الذين تصلهم الدعوات الرسميّة إلى مكاتبهم العريضة العازلة …

جنس، لكن بكل سريّة واحترام

بثينة سرمدة مدينتي المحافظة في مظهرها، الملامسة للسماء بمنارة مسجدها الكبير ، المغازلة لماء الخصوبة …