الإثنين، 17 يونيو 2019

مرزاق علواش: بفضل الحراك، استعاد الجزائريون الساحة العامة

المخرج مرزاق علواش، أحد المخرجين الجزائريين، الذين تناولوا في أفلامهم، وبواقعية شديدة، معاناة الشباب الجزائري، وفضح من خلال تلك الأفلام، المافيا المالية والسياسية في الجزائر، خاصة في فيلمه الرائع “حراقة”؛ ورغم أنه أحد أكثر المخرجين الجزائريين غزارة في الإنتاج، وأكثرهم افتكاكا للجوائز السينمائية (إلى جانب الأخضر حامينة) غير أن أفلامه الأخيرة، ممنوعة عن العرض في التلفزيون الجزائري، ماعدا أفلامه القديمة مثل فيلم “عمر قتلاتو الرجلة”.

في السنوات الأخيرة، أصبح المخرج الجزائري مرزاق علواش، يتواجد في كثير من الأحيان في الجزائر لتصوير أفلامه، دون الرغبة حقًا في العيش هناك. هكذا ذهب إلى هناك الأسبوع الماضي للمشاركة في الحراك الشعبي، من أجل التقاط بعض الصوّر. منذ ذلك الحين، ازدادت لديه الرغبة في العودة مرة أخرى من جديد: “لكي أعيش من جديد ما عشته الأسبوع الماضي.. أفضّل أن أموت على أن أضيّع هذه اللحظة”.

مرزاق علواش

 

هل فوجئت بهذه الانتفاضة الجزائرية؟

كنت متشائمًا في الآونة الأخيرة. في شهر نوفمبر الماضي، صوّرت هناك فيلمي الأخير : “مشاهد الخريف”. كانت الجزائر تشبه طنجرة جاهزة للانفجار. ثمة عنف حقيقي كامن. شعرت أننا لم نحل بعد مشاكل فترة الإرهاب، كنت أتوقع الأسوأ. لذلك فوجئت بهذه الانتفاضة السلمية. ألحت علي الرغبة في مشاهدة ما يجري، والمشاركة. وعندما وصلت إلى هناك، استبدت بي المشاعر. عادة ، يوم الجمعة في الجزائر العاصمة يوم ميّت. وهنا، ولمدة شهر، إنه الاحتفال ! لقد اعتاد الجزائريون على ذلك، صاروا ينتظرون هذا اليوم بفارغ الصبر. الشباب هم الأكثرية في المظاهرات، وهناك أيضا الفتيات والفتيان الصغار، مختلطين. هناك لافتات مكتوبة بجميع اللغات، مكتوبة بكثير من الطرافة.

هذه الجمعة، كان يمكن أن تمنع الأمطار الناس من الخروج. لكن ذلك لم يحدث؛ حتى أن البعض أنشأ، تلقائيا، مكانا لبيع المظلات ! كان لدي كاميرتي الصغيرة وصوّرت تلك اللحظات واللقاءات. خاصة ذلك الشاب الذي وصل، حاملا معه قصعة من الكسكس وملاعق. توقف المتظاهرون، وتناولوا ملعقة من الكسكس، الذي كان يتساقط عليه المطر، تحدثوا لمدة خمس دقائق، ثم انصرفوا .

كيف نفسّر هذا الابتهاج؟

يبدو أننا خرجنا من سنوات طويلة، تم فيها منعنا من التجمّع في الشارع. اليوم، استعاد الجزائريون الساحة العامة. الآن صاروا يتحدّثون مع بعضهم البعض، عندما يلتقون في الشارع، يتناقشون في السياسة. بعد تصريحات الثلاثاء التي أدلى بها رئيس الأركان ( والذي صرح بإنه مستعد لتنفيذ الآليات الدستورية، لتنحية الرئيس بوتفليقة) ، انتقل الجميع لقراءة الدستور وفهمه. اكتشفوا المادة 102 (التي تسمح بتنحية الرئيس)  ومنذ ذلك الحين، صاروا يتحدثون عنها في حلقات. القدماء مثلي، لم يعيشوا هذا منذ الاستقلال ! كما استعاد الجزائريون هذه الأماكن العامة بحملات نظافة. في جميع الأفلام التي صوّرتها، كانت هناك صوّر للقمامة في الشارع، لم يهتم الناس بالأماكن العامة. اليوم ، بدأ الجزائريون ينظرون إلى الشارع كما لو أنه ملك لهم، وصاروا يولون العناية به، كما لو كان منزلهم. حتى وقت قريب، عدم اهتمامك بما يحدث خارج منزلك، يعتبر شكلاً من أشكال مقاومة الفترة الاستعمارية.

هل الجمعة القادمة تقلقك ؟

نحن خائفون، من أن الأمور تتجه نحو الأسوأ. ولكن هناك شيء واحد مؤكد، العنف لن يأتي من المحتجين. على الشبكات الاجتماعية ، هناك شعار يتم تداوله بشكل واسع يدعو للتظاهر بسلمية، وعدم الاستجابة للاستفزازات. تصريحات رئيس الأركان، أغضبت قليلا الناس. لقد احتج الجزائريون من أجل إسقاط النظام! إنهم لا يريدون أن يحل الجيش محل السياسة. التلفزيون الجزائري، تجاهل في البدء المظاهرات. أصبح ومنذ بضعة أيام ، يبث تقارير تضع الجيش في الصدارة، ويستعرض مناورات عسكرية يقوم بها. وبما أن رئيس الأركان قد دعا إلى إيقاف المظاهرات، فإن الناس قلقون لأنهم لا يريدون التوقف. إذا كان هناك قمع ، فسيكون ذلك خطيرًا وليس جيدًا بالنسبة لسمعة الجيش. لأن عيون العالم موجهة على البلد، وهم يكتشفون شعبًا مسالمًا يطالب باحترامه.

——

عن صحيفة Libération  الفرنسية.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

17 ماي بالجزائر: حراك ومناهضة كراهة المثلية

17 ماي بالجزائر: حراك ومناهضة كراهة المثلية

تتوالى جُمُعات الحراك بكامل التّراب الجزائري من أجل حقوق الشعب وحرياته؛ ما أنقص رمضان من …

أيها الحراك.. الخيال قوة سياسية

ذات مرة كنت غارقًا في الاستماع إلى أحد طلبتي وهو يستعرض ملاحظته حول كتاب لتيري …