الخميس، 18 أبريل 2019

نساء جزائريات من أجل التّغيير نحو المساواة

ص: ليديا سعيدي
ص: ليديا سعيدي

إننا نعيش حاليًا ثورة شعبيّة سلمية رائعة ضدّ النّظام السّياسي الذي ساد دون منازع منذ استقلال بلدنا. وقد عبر الحضور القوي للنّساء في كلّ مواكب المظاهرات عن التحوّلات العميقة التي يعيشها مجتمعنا ويفرض علينا اليوم الاعتراف بحقوق النّساء في جزائر عادلة.

لقد استعمل هذا النّظام كلّ الوسائل القسرية والاستبدادية لإفشال أية محاولة تغيير لإحلال الديمقراطية في الجزائر. علاوة على تهديم مؤسسات الجمهورية (الصّحة، التّربية، العدالة، الثّقافة، إلخ)، مع تقزيم الممارسة السياسية، الفساد، التسلط والظلم الاجتماعي، فقد قام هذا النظام بوضع استراتيجية مكيافيلية لإدامة وتوطيد الذهنيات والممارسات الاجتماعية الجائرة. ودفعت النساء الجزائريات ثمن ذلك سواءً على الصعيد الرمزي أو القانوني أو الواقعي.

بالرغم من أن تاريخ الكفاح الجزائري يشهد على أن النّساء بذلن كلّ ما في وسعهن في سبيل المعارك العادلة التي خاضها الوطن كحرب التحرير الوطنية وبناء الدولة الجزائرية المستقلة وصولا إلى انتفاضة أكتوبر 1988 والكفاح ضد الإرهاب الإسلاموي إبان العشرية السوداء، إلخ. حيث كان للنساء دور أساسي على غرار الرجال في اجتياز هذه المحطات التاريخية، وكلهن أمل في بناء مجتمع عادل تصبح فيه هذه المساواة الملموسة التي عشنها خلال اللحظات العصيبة حقا لا نقاش فيه بعد تحقيق الأهداف المشتركة.

لكن، وللأسف، لم تتجسّد هذه المساواة على أرض الواقع. فبالرغم من التمدرس الواسع للفتيات بكل ما أثمره من كفاءات عليا وحضوراً قويا في عالم الشغل وبالرغم من التعديلات التشريعية والقانونية التي انتزعنها بعد كفاح دام عشرات السنين، لم تتحرّر النساء الجزائريات من كونهن قاصرات في عيون المجتمع الذي لا يزال ذكوريا ومن وضعهن كمواطنات من الدرجة الثانية لدى مؤسسات الدولة.

لكننا اليوم، وأمام مشاركة النساء الفعّالة والمطلقة في حراك 22 فيفري، نعيد التأكيد على إرادتنا تغيير النظام الحالي بكل عناصره بما فيها التمييز على أساس الجنس والذكورية وكراهية النساء.

وقد عُقد في السادس عشر مارس اجتماع نسائي في الجزائر العاصمة خضنا فيه نقاشا وتشاورا واسعا تمخض عنهما ما يأتي:

  • نحن النساء الممضيات على هذا التصريح مقتنعات أن بناء مستقبلنا المشترك يستلزم مساواة تامة وكاملة بين جميع المواطنات والمواطنين دون تمييز جنسي أو اجتماعي أو جهوي أو ديني.
  • يجب علينا المواظبة في المسيرات بجانب زملائنا وجيراننا لكي يستمر هذا الاختلاط الجميل في كل المواكب ولكي نكثّف من حضور مطلب المساواة.
  • قررنا إنشاء مُرَبَّعٍ نسوي سيحلّ كل جمعة ابتداء من الواحدة زوالا أمام الباب الرئيسي للجامعة المركزية بالجزائر العاصمة.
  • نؤيّد ونشجّع كلّ المبادرات المماثلة عبر كافة ربوع الوطن ونوقع دون تردد على كل تصريح يعتبر المساواة بين النساء والرجال كأولوية لتغيير النظام القائم.
  • نناشد جميع النساء اللواتي سوف توافقن على محتوى هذا النداء لإضافة توقيعهن والالتحاق بكلّ المربعات النسوية حيثما وجدوا أو إنشائهم إن سمحت الظروف بذلك كما ندعوهن للمشاركة في اجتماعاتنا المقبلة التي سنحدد مكانها وتاريخها علنيا.
  • ننادي إلى الأخذ بعين الاعتبار بمبدأ التمثيل المتساوي للنساء في جميع المبادرات المواطِنة الهادفة للخروج من الأزمة.
  • نندد بكل أشكال التحرش خلال المظاهرات.

 

توقيع:

  • سعدية قاسم، مصحّحة، باحثة في علم الاجتماع ومناضلة نسوية (شبكة وسيلة).
  • سارة حيدر، كاتبة وصحفية.
  • فاطمة بوفنيك، أستاذة جامعية وباحثة بجامعة وهران 2 وعضو مؤسس لجمعية “نساء جزائريات يطالبن بحقوقهن” (FARD).
  • أمينة إزاكوران، مناضلة نسوية.
  • فايقة مجاهد، محللة نفسانية وعضوة بشبكة وسيلة.
  • سعاد بن سعادة، مناضلة نسوية.
  • عتيقة بلحسن، مناضلة نسوية.
  • كهينة أرزقي، طبيبة مقيمة.
  • لويزة أيت حمو، أستاذة جامعية، مناضلة نسوية عضوة في شبكة وسيلة.
  • ليلى سعادنة، مخرجة، مُكَوِّنة، مناضلة نسوية.
  • آمال حجاج، مناضلة نسوية.
  • فاطمة أوصديق، عالمة اجتماع، مناضلة نسوية.
  • سناء حمادوش، مناضلة نسوية.
  • سارة بشير، مناضلة نسوية، طبيبة.
  • فريدة بوشناف، مناضلة نسوية.
  • دليلة بوشناف، مناضلة نسوية.
  • دليلة ياماران، عالمة اجتماع، مناضلة نسوية.
  • لينة تاريغت، طالبة، مناضلة نسوية.
  • آمال أكلي، مناضلة نسوية.
  • حبيبة جحنين، شاعرة، مخرجة، مناضلة نسوية.

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

مرزاق علواش: بفضل الحراك، استعاد الجزائريون الساحة العامة

المخرج مرزاق علواش، أحد المخرجين الجزائريين، الذين تناولوا في أفلامهم، وبواقعية شديدة، معاناة الشباب الجزائري، …

لا مقدّس غير حرية الشعب

لا مقدّس غير حرية الشعب

تتوالى الأحداث على نسق جنوني بالجزائر؛ وهذا غير مستغرب لما يميّز الزّمن الرّاهن من تسارع …