الإثنين، 27 مايو 2019

يحي بلعسكري مخاطبا أبناء جيله: TAISEZ-VOUS!

ترجمة: جلال الدّين سماعن.

يحي بلعسكري
يحي بلعسكري

منذ أسابيع قليلة، تعيش الجزائر على وقع أحداث إستثنائية، حيوية، ومساءلة للنظام السياسي الحاكم لعقود. منذ 1962 والانقلاب الأول ضدّ الحكومة الجزائرية المؤقتة. من يومها، توالت الإهانات والاحتقار.

لمن الحديث اليوم؟

منذ أسابيع قليلة وبمبادرة من حراك شبابي لجزائريات وجزائريين (45 في المائة من الشعب الجزائري لا يبلغ عمره 25 سنة) خرجوا يجوبون شوارع الجزائر العاصمة، قسنطينة، عنابة، وهران وغيرها من المدن الأخرى. خرجوا ليقولوا بأن السيل قد بلغ الزبى وبأن المسخرة الأخيرة للنظام والمتمثلة في منح عهدة خامسة لشخص مريض ومُقعد ولم يُخاطب شعبه منذ سنة 2012، هي القطرة التي أفاضت الكأس. هذه المظاهرات انتشرت كالنار في الهشيم، إذ خرجت وتحركت شرائح بأكملها من المجتمع الجزائري ضد حكم المومياوات.

في الجزائر، يبالغ في الحديث أبناء جيلي (يحي بلعسكري من مواليد 1952 بوهران) وهم سعداء جدا بهذه الفرصة المواتية ليظهروا كأشخاص نزهاء، أو على الأقل، ليظفروا بمنصب ما حال شغوره. لكن وجب القول بأن هذا الجيل الذي أنتمي إليه قد باء بالفشل. فباستثناء سنوات السبعينات التي عرفت شبه حياة سياسية وذلك بالرغم من الديكتاتورية التي حكمتها، ماذا فعلتم، ماذا فعلنا؟ لقد طأطأنا رؤوسنا بل لم يتردد البعض منا في الخضوع مقابل شيء من الامتيازات. ماذا أورثنا للذين من بعدنا، اللهم إلا التنازلات – وقد يتجاوز الأمر إلى السمعة والصيت المشوهين – ومرارة الخسران؟

أكتوبر 1988 كان عنوان نهاية جيلنا. أولئك الذين ماتوا في شوارع الجزائر العاصمة وغيرها لم يكونوا إلا أطفالا. ولا واحد منا كان بينهم. لا تستولوا إذن على نضال الشباب الجزائري فهو أكبر من ذلك. أو فلتخرسوا!

ومن يتحدث في فرنسا؟

مذ بدأت المظاهرات، والتي فاجأت الجميع (بالرغم من بعض الأمارات التي تنبأت بها)، ونحن نسمع كلام مثقفي البلاتوهات وغيرهم من الأشخاص الذين نصّبوا أنفسهم خبراء. لا يعرفون إلا النزر القليل، لذلك نراهم دائما مخطئين في كلّ طروحاتهم. لنستذكر الربيع التونسي، بعضهم ظهر مرارا على شاشات التلفزيون ليقول بأن السلطة التونسية – أو بالأحرى بن علي – تتحكم في كل شيء. واليوم ندرك فجاجة تحليلاتهم. نفس الأفراد يعودون اليوم وعلى نفس الشاشات لشرح الحراك الجزائري الرافض، وكل واحد منهم سعيد باكتشافه: أعراض فنزويلية، أعراض مصرية، أو يتكلم مندهشا “الأمل أو القلق؟”

يا لها من وقاحة! الأمر متعلق بأمل كبير بصدد التحقق وهؤلاء الخبراء لا يرونه وهم غارقون في شكوكهم.     

برحمة الوالدين: بلعوووا!

أنتم يا أبناء جيلي، من واجبنا مرافقة الشّباب الجزائري في رفضه لهذه السلطة وفي رغبته في الحياة. فلنكن في خدمتهم بكل تواضع لكن ليس علينا أن نتحدث مكانهم.

أنتم أيها الخبراء، فلتنصتوا إلى الجميع دون تحيّز ولا أحكام مسبقة. لا تكونوا أنانيين في تفكيركم واخرجوا من قوقعتكم نحو العالم المحيط بكم. اذهبوا والتقوا بهؤلاء الجزائريات والجزائريين المثابرين من أجل كرامتهم وحريتهم. عدا ذلك، اخرسوا!

لا جرم بأن أحلام الجزائريات والجزائريين ستتحقّق. قد يستغرق الأمر بعض الوقت وسيكون مؤلما بالتأكيد، لكنهم سيفعلونها لأنهم سبق لهم وأن بدأوا في خلق مصيرهم. الأمر جلل لأن لا أحد كان يتوقع بأنهم سيرفعون رؤوسهم. ها هم يفعلون ذلك بغضب وحماس ويتحدون كل ممنوع.

لا تتحدثوا عوضا عنهم، أنصتوا إليهم. بتواضع. وإلا فلتخرسوا!

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أيها الحراك.. الخيال قوة سياسية

ذات مرة كنت غارقًا في الاستماع إلى أحد طلبتي وهو يستعرض ملاحظته حول كتاب لتيري …

احميدة عياشي يكتب: المزيّف وسلطة الحقيقي

ما نعيشه اليوم حدثان في حدث واحد. حدث من خارج النّظام ضدّ النّظام تشكّل في 22 …