الإثنين، 17 يونيو 2019

من سيذهب إلى الانتخاب يوم 18 أفريل؟

سعيد خطيبي

أولئك الشّباب الذين التحقوا بالمدرسة، للمرّة الأولى، مع بدء حرب أهلية، وظهور كلمات طارئة، من قبيل “الجيا” و”النينجا” و”الحرس البلدي”، الذين قضوا طفولتهم يختلسون النّظر إلى “M6” أمسيّات الأحد، فراراً من أخبار الموت والسّيارات المُفخّخة وقطع الأعناق، في القرى البعيدة، التي لا يعرف مكانها إلا الله.

أولئك الذين ما إن همّوا بتجريب أولى قبلة، وأوّل عناق عاشق، في سلالم عمارة غير مأهولة، أو خلف جدار مدرسة، أو تحت شجرة رمّان، خفية عن الأعين، حتى حطّ بوتفليقة على رؤوسهم، باعد بينهم، وحكم عليهم بعشرين عاماً من اللاحبّ، أولئك هم الكتلة الديمغرافية الأكبر، في قوائم المسجّلين للانتخابات القادمة، وهم في الوقت ذاته أكثر النّاس كرهاً للسّلطة، وسخطاً عليها، والغالب سيتخلّفون بكثرة عن مكاتب الانتخابات، يوم 18 أفريل القادم.

أولئك الشّباب يحملون، في غالبيتهم، بطاقات ناخب، ولا ينكرونها، لكنهم لا يستخدمونها سوى في استخراج وثيقة إقامة، وفي مراكمة ملفات سكن اجتماعي، أو إرسال طلبات عمل إلى سوناطراك، لأن لا رهان لهم في السّياسة، ولا ثقة لهم في المرشحين، الذين يتشابهون منذ 2004، وترشّحهم يبرّر بقاء النّظام الحالي لعقدين من الزّمن.

لذلك سيكون على المرشّحين المحتملين، لانتخابات 18 أفريل القادم، تركيز جهودهم وخطاباتهم، على شرائح عمرية أخرى، كسباً للوقت، ولبعض النّقاط، كأن يركّزوا في كلامهم على مخاطبة كهول، في سنّهم، من أولئك الذين عجزوا عن فتح حسابات لهم في الفايسبوك، ويؤمنون بأن البلد يتعرّض لمؤامرات خارجية، وفقدوا القدرة على إبصار الأشياء، بعدما فقدوا، في وقت سابق، القدرة على الانتصاب، أو على شباب يافعين، من جيل “الواي.الواي”، الذين لم يسبق لهم سماع الشّيخ فتحي ولا يعرفون أحمد صابر، ويعتقدون أن بعزيز معارضا، وهم جيل لن يستطيع قلب الكفّة، في كل الحالات، لأنهم يعانون من قذف سريع، ولم يكتمل نموّهم بعد.

منذ عشرين سنة، نسمع خطاباً يتكرّر: مواصلة الإصلاحات، وكلمة واحدة تدور: الاستمرارية، كما لو أن الرّئيس عبد العزيز بوتفليقة خطّط، من البداية، أن يُواصل عهدة بعد أخرى، ولكنه في خضم تفكيره في الاستمرار، نسي عنصراً مهماً، وحاسماً، نسي أن يحضّر جيلاً ينتخب عليه، غاب عنه أن الجزائر تتغيّر، وأن من صوّتوا له في الماضي، بعضهم مات وبعضهم الآخر فرّ في قارب إلى أوربا، آخرون انعزلوا في الصّحراء، ومن تبقّى منهم، يصوّت لصالح الحشيشة كي ينسى.

وفي 18 أفريل، سيكون – لامحالة – كلّ شيء في مكانه: كاميرات تلفزيونات، ميكروفونات بألوان الطّيف السّبعة، صناديق زجاجية وشفّافة، مراقبون يحملون اسم مرشحهم على صدورهم، وسيكون الجوّ أيضاً مناسباً، مع شمس ورياح خفيفة شمالية غربية، ولن ينغص العرس سوى سؤال واحد: أين همّ النّاخبون؟

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

17 ماي بالجزائر: حراك ومناهضة كراهة المثلية

17 ماي بالجزائر: حراك ومناهضة كراهة المثلية

تتوالى جُمُعات الحراك بكامل التّراب الجزائري من أجل حقوق الشعب وحرياته؛ ما أنقص رمضان من …

أيها الحراك.. الخيال قوة سياسية

ذات مرة كنت غارقًا في الاستماع إلى أحد طلبتي وهو يستعرض ملاحظته حول كتاب لتيري …