الإثنين، 17 ديسمبر 2018

علي المقري في لقاء مع “نفحة”: لقد خدعونا، النبيذ لم يحرّم في الإسلام

حاوره حمزة دايلي

أثار الكاتب اليمني علي المقري ضجّة كبيرة، بإصداره كتاب “النبيذ والخمر في الإسلام” وقد استنتج من خلال بحثه، بأن الخمر لم يحرّم شرعا؛ مستندا، في ذلك لمراجع تاريخية مهمة. سنحاول في هذا الحوار الذي خصّ به مجلة “نفحة”، أن نتحدث عن أصداء الكتاب، بعد سنوات من صدوره؛ وسنتطرّق أيضًا، لبعض أعمال علي المقري التي انتشرت عربيا وعالميا، من خلال ترجمتها إلى لغات عديدة، خاصة رواية “اليهودي الحالي” الصّادرة عن دار الساقي، والتي وصلت للقائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية عام 2011؛ وهي الرواية التي تطرّقت لعلاقة حبّ بين فتاة مسلمة وشاب يهودي؛ كما أن رواية “حُرْمَة” الصّادرة عن نفس الدار، والفائزة بجائزة التنويه الفرنسية عن المركز العربي بباريس، حظيت هي كذلك، بنقاش واسع بعد ترجمتها للفرنسية.

علي المقري

لقد أثرت جدلا كبيرا بكتابك “النبيذ والخمر في الإسلام”، فهل كنت ترى أن لهذا البحث ضرورة في إعادة مراجعة التراث الإسلامي؟

ما قمت به هو قراءة للتراث العربي الإسلامي، من خلال موضوع الخمر والنبيذ في الإسلام، فقد رأيت انه خلال ألف عام لم يؤلف أي كتاب حول هذا الموضوع، بينما في التراث العربي والإسلامي ألفوا في جميع المجالات التي تتعلق بمسألة الخمر و النبيذ، وجميع الأمور التي تتعلق بمجالس الشراب والشّعر الذي يدوّن حول الخمور والأنبذة، و حتى في آداب النديم الذي يجلس مع شارب الخمر ومواصفاته وغير ذلك. إضافة إلى ذلك، وهو الأهم؛ أنه يوجد أعراق مغايرة لما هو سائد، وما سمعنا عنه خلال كل هذه القرون، أن هناك رأيا قطعيا في هذه المسألة (الخمر و النبيذ) فالقارئ لهذه المسألة يجد أن هناك إشكالية، وهذه الإشكالية تتعلق بحكم الخمر أهو حلال أم حرام بشكل مطلق، أم أنّ هناك خلافات حوله؟ بل ما هو تعريف الخمر لغة و شرعا؟ و ما هو النبيذ؟ و قد وجدت أن هنالك خلافات حول ذلك، فرأيت أن إبراز هذه المسألة للحوار والنقاش، سيكون محاولة لتنشيط الذهنية العربية الاستلهامية للحوار والجدال وغير ذلك.

في الكتاب نلاحظ نوعا ما، الميل إلى تحليل الخمر والنبيذ، وهو ما يعاكس الرأي السائد ؟

ذلك أنني رأيت أن الثقافة العربية المعاصرة ساد فيها الرأي القطعي، والرأي الواحد. فقد نقول هذا حلال وهذا حرام، وهذا يجوز وهذا لا يجوز؛ بينما هناك منطقة وسطى. فمثلا لماذا نعتمد في مسألة الخمر على الحلال والحرام، وهو مسألة خلاف في التراث؛ ولا نعتمد على القانون، بمعنى أنه إذا شرب أحد خمرا وأذى غيره، أو أثار مشكلة فيعاقب عليها؛ وهذا كذلك موجود في التراث العربي الإسلامي. و للأسف فتعاقب السلطات التي كانت تكرّس الثقافة الأحادية، التي تلغي ما عداها، والتي كانت تستقطب رجال الدين الذين يخدمونها، والذين يخدمون السلطات في كل العصور، وفي الوقت نفسه يكرّسون الصوت الإلغائي الأحادي الذي لا يعترف بأي رأيّ آخر؛ و لهذا قرأنا تراثا مشوّها، فحتى لو كان عليك مأخذا أو كان هناك مآخذ، على بعض الرواة أو بعض الممارسات، فهي جزء من التراث الإسلامي الذي ينبغي إضافته كما هو، كما ينبغي قراءته وتحليله. وهذا ما حاولت تقديمه، و لم أنطلق من مفهوم ديني فأنا لست رجل دين.

كيف لكاتب و شاعر أن يذهب إلى البحث العلمي؟ فقد لاحظت أنك تطرّقت إلى مسألة سرقة التراث، لكنك أشرت إلى ضرورة وجود بحث جاد، حول إحياء أدبيات تراثنا؟

في الحقيقة لقد كتبت هذا الكتاب كنوع من تمضية وقت ممتع، لأن جزءا من استمتاعي يكون في قراءتي للتراث العربي و الإسلامي. وهذا البحث لم يكن بالبحث الصارم، فقد أردته أن يقرأ بشكل سهل و بسيط، فبحثي كان من جانب الاستماع الذاتي و تقديم التراث العربي والإسلامي، بتقديم المغيّب منه الذي يهمّش دائما.

نعود إلى الأدب، في روايتك اليهودي الحالي تلقيت مديحا من مختلف الجهات والجرائد في فرنسا حتى أن هناك إشادة يهودية بهذه الرواية. فهل ترى أن الأدب يمكنه خلق جوّ للحوار الحقيقي بعيدا عن المتديّنين؟

في الحقيقة أكثر المديح الذي تلقيته كان من المسلمين، حيث تلقيت العديد من الرسائل و الكثير من الناس قالوا أنني قدمت سيّدة مسلمة بطريقة غير عادية، وهنا تكمن المفارقة، أن تتزوّج سيدة مسلمة من يهودي وفي نفس الوقت أقدمها سيدة واثقة من ذاتها، واثقة من دينها وواثقة من مواقفها.

هنا تكمن المفارقة أستاذ، مسلمة تتزوج من يهودي، كانت نوعا من الجرأة؟

كل شيء ممكن في الإمكانيات الروائية، فبالنسبة لي دائما أضع مسافة بيني و بين الخطاب السياسي، لا أهتم بأيّة سلطة أيديولوجية مهما كانت، سواء يهودية أو إسلامية، فبالنسبة لي السلطات الاديولوجية و السياسية على مسافة واحدة، وأقرأها بما تتحقق في الواقع، كيف تمارس و كيف تعاش. لذا كانت أسئلتي أسئلة فنية و روائية، إلى أين سيمضي بنا هذا الصراع و إلى أين يتجه؟ وقد كانت أسئلتي قلقة لأنني نشأت في بيئة كان فيها الصراع قائما كأنه صراع أبدي، ولا يحق لنا حتى السؤال حول ما إذا كان سينتهي.

لكنني أكاد أقول أنني طرحت السؤال. أين سينتهي هذا الصراع؟

تتحدث عن بديل الوطن، وبأن في مرحلة ما نحتاج إلى المغادرة، ليس كإيجاد وطن بديل، ولكن كبديل لمفهوم الوطن. الوطن صار قسوة و سلطة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، سلطة أيديولوجية، سلطة حدودية، سلطة جغرافية و كذلك سلطة هوياتية مما يعني أنك مقيّد به، ولا بد أن تحاكم سواء لغويا أو ثقافيا أو إنسانيا -في حضرتك عبر الوطن- و هناك مجموعات لا تتحقق فيهم فكرة الوطن المواطنة ، فانظر مثلا في العالم العربي، هناك فئات لا تشعر أنها في وطنها حتى في إطار السلطات العربية القومية التي سادت، كانوا دائما يقولون أن السلطة القومية تحوي كل الأقليات و الفئات المختلفة، وتحوّلت هذه السلطات إلى سلطات قروية بل وإلى سلطات عائلية، فأصبحت عائلة المستبد هي التي تحكم في خطاب يدعي أنه قومي.

نختم حول رؤيتك للمشهد الروائي والأدبي الجزائري، كيمني وعربي؟

لقد قرأت الكثير من الروايات الجزائرية، قرأت لواسيني الأعرج، أمين الزاوي، حبيب السايح. و قرأت قبل ذلك للطاهر وطار و صاحب “نجمة” كاتب ياسين. وأحب ما يكتب سعيد خطيبي.

هل ترى أن الأدب الجزائري له خصوصية أم مازال مرتبطا بفرنسا؟

أعتقد أن بعض الروايات تقدم بيئة جزائرية، فهناك بعض الروايات قدمت أعمالا مميزة كما هو الحال في الكثير من الدول العربية.

لكن هل في رأيك يبقى المشهد متواضعا في الجزائر؟

أنا اعتقد أن الكثير من الأدب العربي يمشي بشكل جيّد، ومع انتشار الجوائز والمؤسسات الثقافية الراعية أرى أنّ هناك تميّزا للكثير من الأعمال الثقافية في الدول العربية.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

الشاب حسني في تسجيل إذاعي نادر

من بين آخر التسجيلات الإذاعية مع الشاب حسني، هذا التسجيل الهام الذي أجراه معه الإذاعي …

التّنمية الثقافية أو "أنسنة" مشاريع التّنمية العربية

التّنمية الثقافية أو “أنسنة” مشاريع التّنمية العربية

بالمعنى التّاريخي، هناك مدن عربية عريقة لا يمكن التّغاضي عن إشعاعها الثّقافي والعلمي، على مرّ …