الإثنين، 17 ديسمبر 2018

كاتية بنقانة: التلميذة التي تحدّت الإسلاميين

عمر عبداوي

صدر مؤخرا كتاب جماعي باللغة الفرنسية، يتضمن شهادات ومقالات عدد من الإعلاميين والكتّاب، عن التلميذة الثانوية : كاتية بنقانة، التي اغتالتها الجماعة الإسلامية المسلحة (GIA)، بتاريخ 28 فبراير 1994؛ وهي لم تبلغ بعد 17 سنة،  بعد أن امتنعت عن ارتداء الحجاب، ورفضت الامتثال لأوامر التنظيم الإرهابي، الذي هدد في بيان وزعه آنذاك، بالاغتيال، كل من خالف أمره في إلزامية ارتداء الحجاب.

غلاف الكتاب

 

وقد أراد المبادرون بتأليف هذا الكتاب، كسر جدار الصمت، ومحاربة ثقافة النسيان، المكرسة رسميا، تحت مسّمى الوئام المدني و المصالحة الوطنية، بدعوى نسيان الجرح، وإغلاق صفحة المأساة الوطنية.

ولكن كاتيا بن قانة الشابة، أصبحت تمثل أيقونة ورمزا للنضال ضد الأصولية، والتضحية من أجل مبادئ الجمهورية؛ ستتذكرها وسائط التواصل الاجتماعي كلما حلت ذكرى اغتيالها؛ وسينساها بالتأكيد الإعلام الرسمي، كما ينسى جميع تضحيات الإعلاميين والمبدعين في الكتابة والفن، الذين اغتالتهم أيادي الإجرام، في العشرية السوداء، بسبب قناعاتهم وأفكارهم التي لم يترددوا في إعلانها، رغم الخطر المحدق بهم.

في الكتاب، تحدّثت أم كاتيا، ابنتها، القوية والشجاعة؛ كانت تدرك الخطر الذي يهددها، لكنها كانت مصممة على تحدّي الخطر، مقتنعة بأفكارها وبرؤيتها للحياة والأشياء. في الليلة التي سبقت اغتيالها، قالت لأمها: “أفضل أن أموت على أن أرتدي الحجاب، لو حدث وأن أجبرت على ارتداء لباس معيّن طيلة حياتي، سأختار الجبّة القبائلية؛ ولكنني لن أرتدي أبدا هذا الحجاب المستورد من الخارج”.

كاتيا بنقانة

الكتاب لم يكتف بتناول حياة ونضال كاتيا بن قانة، بل سيتذكر أسماء نسائية أغتالتهم الجماعات الإسلامية المسلحة، سواء بسبب الحجاب، أو لأنهن موظفات؛ هناك محجبات قتلن أيضا لأنهن موظفات، فقد منعت “الجيا” النساء الجزائريات من العمل، وطلبت منهن التزام بيوتهن؛ ولعل أشهر حادثة إجرامية، هي اغتيال 11 معلمة ومعلما، في ولاية سيد بلعباس بتاريخ 27 سبتمبر 1997. فقد خرجت المعلمات من الابتدائية، حيث يدرسن، متجهات إلى بلدية سفيزف مقر سكناهن، رفقة معلم؛ عندما اعترضت طريقهن مجموعة إرهابية، قامت بتجريد المعلمات من حليهن وكل ما يملكن، قبل أن يقوموا بذبحهن بكل برودة؛ وقد حاول المعلم الذي كان برفقتهن الهروب نحو الغابة، لكنهم التحقوا به، ورموه بالرصاص.

أزيد من 56 كاتبا وإعلاميا جزائريا ومن بلدان أخرى، ساهموا بشهاداتهم، بمقالاتهم، في انجاز مواد هذا الكتاب المهم؛ الذي يشكل لبنة أساسية في صرح الكتابة ضد النسيان.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

شحال مازال الحال

شحال “مازال الحال”؟

حصّة “مازال الحال” اللي تجوز، كل خميس في الليل، على قناة “الجزائرية وان”، واللي راهي …

هل نحن في الجزائر بحاجة إلى الفلسفة ؟

اليوم، الخميس15 نوفمبر 2018 ، يصادف اليوم العالمي للفلسفة . وقد حددت منظمة الأمم المتحدة …