الإثنين، 17 ديسمبر 2018

شحال “مازال الحال”؟

صلاح باديس

حصّة “مازال الحال” اللي تجوز، كل خميس في الليل، على قناة “الجزائرية وان”، واللي راهي في موسمها الثّاني، جات فالمشهد الإعلامي الدزيري وحبّت تقدّم محتوى معمول بيه في بلدان أخرى فحوض المتوسط من فرنسا لتونس للمغرب.

بصّح قادرة تجيب حاجة مختلفة على واش موالفين نشوفو فدزاير. وين تعرض ناس من مجالات مختلفة، وعندها مُقدّم يَقود ثلاثة ولا زوج صحافيين يناقشوا أخبار الأسبوع وفي نفس الوقت أفكار ومشاريع الضيوف اللي قادرين يكونوا سياسيين ولا مغنيين ولا ممثلين ولا ناس دارو البوز كيما قادرين يكونوا ناس كتّاب ولا مخرجين، فنانين عمومًا.

الحصة جات بأسماء شابة، وأخرى أقدم لكنها تنشط في الصحافة المكتوبة، وعمومًا هذا شي مش مهم بزاف مادام الصحافة السمعية البصرية في الجزائر عمرها أقل من عشر سنين.

الحصة جات أيضًا في الخط التحريري تاع قناة “الجزائرية وان”، اللي بدا يحاول يقدم محتوى غني ومتنوّع في الحصص تاعو، ويخلق حاجات تجيب مشاهد يهمّه أنه يشوف حاجة ما تشبهش للنهار تي. في والكواكب اللي تدور في فلكها.

ما عليناش… كل خميس في الليل، الحصة تجيب ناس، وتحاول توافق بين الناس تاع السياسة اللي قادرين يكونوا طبّالين، واحد ما يسمع بيهم، وبين ناس مناضلين نقابيين ولا مما تبقى من أحزاب تعارض وتحاول تبقى فالساحة، مهما كانت هذي الساحة بعيدة وصغيرة وما تلحقهاش الشمس. جابوا فنانين تاني، وناس دارو البوز في السمانة هذيك عبر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، كيما كل الحصص في العالم، شوية للسيريو شوية للترفيه شوية للثقافة… أو المفروض تكون هكّا.

مارانيش بنادم يشوف التليفزيون، نشوف واش يهمني على يوتيوب كيما أغلبية الناس من جيلي والجيل اللي قبلي واللي بعدي – على الأقل. ومن الموسم الأول حبّيت نشوف الحصة، على خاطر شفت فيها مقدّم من جيلي ومعاه ناس من الصحافة المكتوبة قريت خدمتها. ما كانتش عندي ملاحظات كبيرة ع الحصة غير أنّه المُقدّم، يونس صابر شريف، يقاطع بزاف الضيوف تاعو. قلت معليش بالاك يتحمس وينسى روحه فالنقاش. بصّح المرة الأولى اللّي سماطت الحكاية كانت نهار عرضوا كاتب دزيري اسمه عدلان مدّي باش يقدّم روايته “1994”، اللي تحكي عالحرب الأهلية في دزاير فالتسعينات. الرواية كنت قريتها وعجبني الحال أنه كاتب دزيري يتعرض فالتلفزيون كي خرج له كتاب. بصّح ما فهمتش علاش الصحافية اللي كانت مكلفة باش تناقش كتابه ما حكاتش معاه على الكتاب. شدت الكتاب في يدها وبقات تدور وتدور وتسقسي فيه لشكون أهدى الكتاب، ومن بعد الصحافي اللي قدامها بقى يسقسي عدلان مدي على تجربته فالتسعينات وما بعدها كصحافي، وفهمت بلّي ما راهمش رايحين يحكوا عالكتاب، وعدلان مدي وجد نفسه هو وحده يهدر على خدمته.

واش معناتها نحكو على كتاب؟ معناها بكل بساطة نقراوه ونخرجو بأسئلة منه، ومن بعد نحطو الكتاب في سياق الأدب اللي ينتمي ليه، وفي سياق واش كتب الكاتب من قبل وواش خدم، من بعد نديرو سياق تاع مرجعيات أدبية وفنية وسياسية للكتاب ونحطو الكاتب قدامنا ونبداو نناقشو فيه… سينون ما كان علاش نجيبو كتاب!

الحكاية فاتت والحصة دارت موسمها الثاني من شهرين ولا أقل. وشفت قبل زوج سمانات أنهم جابوا كاتب دزيري آخر هو كمال داوود، قلت معليش خلّي نشوف واش يقولوا. كمال داوود جابوه لأنه خرّج كتاب جديد وسمو “الرسّام ياكل المرا”، حكاو معاه ساعة وعشر دقايق (حسبت الوقت) من غير ما قالوا كلمة على الكتاب.

كمال داود برفقة مقدّم البرنامج
كمال داود برفقة مقدّم البرنامج

ساعة وعشر دقايق والمُقدّم تاع الحصة انتقل من دور الصحافي لدور الفنان والمُعجب بفكر السي داوود، وما سألوش سؤال واحد “صحيح” عن عمله ككاتب، بل وقاطع الصحافية لما حبّت تبدا تمهّد باش تحكي عالجنس والمرأة في كتابة داوود، وبالاك كانت حابّة توصل لموضوع الكتاب، قطع وقفز لسؤال تاع بوليميك.

علاش حصة كاملة ما حكاوش كلمة على الكتاب؟ على بيكاسو؟ على قيمة واش يكتب داوود، مليحة ولا لا؟ لأنّه الكتب والأدب ما راهمش مهمين كيما البوليميك. هذا الجواب الوحيد اللي صبتو. بزاف مقاطعات، بزاف إثارة واحد ما يكونطروليها فالأستوديو قلقتني كمُشاهد.

كرونيكور واحد آخر قاعد يشكر كيفاش كمال داوود متواضع، وكيفاش كانت عنده فكرة غالطة عليه. أنا بقيت حاير ونستنى وقتاش راح يحكوا على الكتاب. إذا “مازال الحال” تحب تكون كيما “أوني با كوشي” في فرنسا ولا “كلام الناس” في تونس (حتى ما نبعدوش في المقارنات) لازم الحصة تحترمني كمشاهد وتحكي عالكتاب إذا عرضت الكاتب على خاطر كتابه. الكتاب اللي عبر الحديث عنه وعن موضوعه كانوا قادرين يقولوا بزاف حاجات. بصّح في عوض هذا الصحافيين جابوا داوود وقعدوا يعاودولو في كل البوليميك والإشاعات اللي جازت في مساره من 2014 لليوم، ساعة وعشر دقايق ما حكاوش كلمة عن “الأدب”، ساعة وعشر دقايق ما سمعتش كلمة علاش كمال داوود خيّر شخصية جهادي يبات في متحف بيكاسو، وما سمعتش كلمة على أسلوب أو قراءات أو آراء كمال داوود ككاتب. والو. ساعة وعشر دقايق من الحديث مُجددًا عن فلسطين والجسد والميراث، من بعد تمّ اقتطاع كل المقاطع السخونة وحطوها في صفحة القناة على فيسبوك، ما عنديش مشكل مع وضع المقاطع هذي، بصح كنت حاب نسمع كلمة على الكتاب، سواء مع داوود ولا مع أي كاتب واحد آخر.

والسمانة هذي جات مخرجة دزيرية، صوفيا جمعة، جات تحكي على فيلمها اللي خرج عنده عام. كانوا كاينين ضيوف آخرين، لكن أنا يهمني – فالتعليق هذا اللي نكتب فيه – الضيوف تاع الثقافة. الحصة ما جابتش صحافي ثقافي مختص، ووجدت المخرجة نفسها تتلقى الأسئلة من عند نفس الصحافي، اللي يحكي فالسياسة والاقتصاد، وجاء يقول رأيه بصفته واش؟ بصفته جزائري! قال لها بلّي يتمنى الناس يكونوا شافوا الفيلم حتى يفهموا تدخله، وما قالش علاش الناس ما يقدروش يشوفوا الأفلام وعلاش ما كانش صالات تاع سينما، نصّب روحه ناقد يحكي باسم الجمهور الجزائري اللّي – حسب رأيه – ما راهوش راح يقبل المشاهد اللّي شافها أنها فيها جرأة بزاف.

سؤال صغير للصحفي عبد اللطيف بلقايم: الجمهور هذا لو كان حب يخلع روحه وياخذ جرعة الجرأة اللّي راك تحكي عليها، وين يقدر يشوف الفيلم؟ الصحافي أكّد أنه شاف الفيلم في مكتب مغلق بالمفتاح لأن الفيلم صادم ولا يمثل المجتمع الجزائري، المخرجة حاولت تفهمه بلّي الفن ما راهوش صورة المجتمع، لأنه المجتمع هذا راهو بزاف مجتمعات داخل مجتمع، وبلّي الفن حتى لو مثّل الواقع، الواقع هذا ما راهوش واحد وراهو نسبي… والو. الصحافي بدا يقول لها واش راي الناس تاع الجلفة ومسعد كي يشوفوا الفيلم؟ زوج إجابات سي بلقايم:

  • الجلفة ومسعد وحاسي بحبح فيهم ناس يفهموا فالسينما ويعرفوا يكونوا رأيهم وحدهم بلا مساعدتك، تماما كيما كاينين ناس في دزاير وروما ونيويورك (وكل العواصم) خاطيهم سينما ومحافظين وما يقبلوش الفن عمومًا، وعنهم ما قبلوا، عادي.
  • أنت شكون باش تنصّب محاكمة لفيلم –أي فيلم –؟ ما راكش في مكانك ككرونيكور باش تمثّل الشعب (شكون الشعب أصلًا؟) بل راك ثمّة باش تدير نقد منطقي في حاجة تفهم فيها.

النقد – في أي مجال – ما راهوش لعب، وما راهوش قول برك، ما يهمنيش كمشاهد رأي أي شخص يقول “أنا نعطي رايي كجزايري/مصري/ماريكاني/تركمنستاني…”. من بعد هذا التدخل، اللي المقدّم حاول يكالميه ويهدي اللعب، جا صحافي آخر وحاول يطرح أسئلة كانت بشكل أو بآخر مقبولة، إلاّ سؤال “واش ربحت دزاير من الجوائز اللي داها الفيلم؟”.

المفيد… مازال الحال ولا راح الحال؟ نتمنى يكون مازال.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

كاتية بنقانة: التلميذة التي تحدّت الإسلاميين

عمر عبداوي صدر مؤخرا كتاب جماعي باللغة الفرنسية، يتضمن شهادات ومقالات عدد من الإعلاميين والكتّاب، …

هل نحن في الجزائر بحاجة إلى الفلسفة ؟

اليوم، الخميس15 نوفمبر 2018 ، يصادف اليوم العالمي للفلسفة . وقد حددت منظمة الأمم المتحدة …