الأربعاء، 21 نوفمبر 2018

سَرْبي.. سَرْبي.. الكأس والرّاي وما بينهما

خالد في فيديو "سربي.. سربي"
خالد في فيديو “سربي.. سربي”

لو ألقينا نظرة سريعة على ريبرتوار الرّاي، سنجد أن كثيراً من المغنين المعروفين ذكروا الخمر في أغانيهم. بدءاً من الشّيخة الرّيميتي، في “هاك السّرة“، والشّيخة زلميت، في “مين ذاك سكرة واعرة”، مروراً ببوطيبة الصّغير وبلقاسم بوثلجة، وصولاً إلى فضيلة وصحراوي وخالد ومامي، الذي صوّر فيديو كليب “مامي في بلاد العجائب“(1999)، تظهر فيه فتيات في مسبح، يحملن زجاجات خمر. وهو فيديو عُرض، مرّة واحدة، على شاشة التّلفزيون العمومي، ثم مُنع، بحجّة “المساس بالأخلاق”. واشتهر الثّنائي فضيلة وصحراوي، في منتصف الثّمانينات، بأغنية “البيرة عربية والويسكي قاوري“، وهي أغنية أداها خالد، في السبعينيات، وتحوّلت، مع الوقت، إلى واحدة من كلاسيكيات الرّاي.

جاء في القرآن الكريم: “وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ”. وسُئل بعض التّابعين عن النّبيذ، فقالوا: “حلال أفرط فيه السّفهاء”. ونقرأ في زبور داوود: “الخمر تُفرح كلّ محزون”. هذا ما جاء في الدّين، وقبل الخوض في أحكام قاسية، في حقّ مغنيّ الرّاي، يجب الاطلاع على فحوى بعض الأغاني، التّعمّق في مقاصدها، وفهم أسباب استدعاء الخمر في كلماتها.

في أغنية “خايف نصحى ونندم“(2006) للشّاب رضوان، التي لاقت رواجاً، فور صدورها، يبرّر المغني حالة السّكر بالوضع الذي وجد نفسه فيه، ورغبته في تناسي سوء فهم فرّق بينه وبين حبيبته. وتُعتبر أغنية “أمين تي.تي”، التي أطلقها عام 2008، بعنوان “سكرّان وعيّان“، من الأغاني التي تتعرّض للسّكر والشّرب، بشكل واضح. وإذا استمعنا إليها، إلى نهايتها، فهي أغنية في مديح الحبّ وذمّ الأّلم، والبعاد عن المحبوبة.

أمّا أشهر فيديو راي، تمحوّر حول شرب الخمر، فهو للشّاب خالد، في أغنية “سَرْبي.. سَرْبي“. وقد سبق ذلك بأغنية أخرى: أداتني السّكرة. وواجه، في الأغنيتين، سخطاً في الجزائر. فالخمر واحد من الموضوعات التي تلقى رفضاً من المرجعيات الدّينية، مع أن السّلف الصّالح اقترح علاقة تميل إلى الليونة، وعدم التّعصّب مع شرب الخمر. حيث يذكر أن أبا طالب بن عبد المطلب (عمّ الرّسول) كان يُنادم مسافر بن عمرو. والعبّاس بن عبد المطلب (أيضاً عمّ الرّسول) كان يُنادم أبا سفيان صخر بن حرب. ويُذكر أن الخليفة الأموي يزيد بن معاوية كان أوّل من جمع بين الشّرب والغناء. وقد عدّد أبو بكر محمد بن زكريا الرّازي فوائد الخمر، على صحة البدن.

إن العودة إلى التّراث، تضع التّزمت الديني، في الوقت الحالي، عارياً في مواجهة نفسه، فالخمر كان وما يزال عنصراً حاضراً، بين الجماعات والأفراد، وتجريمه أو تجريم الغناء عنه، لا صحّة له، ولا يدخل سوى في باب المغالاة.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

ما فائدة السيلا؟

ما فائدة السيلا؟

نشر أمزيان فرحاني (وهو واحد من كبار الصّحافيين الجزائريين المهتمين بالشأن الأدبي والثقافي) في جريدة …

باية محيّ الدّين للبيع. أين هي وزارة الثّقافة؟

شرع واحد من مزادات باريس، في عرض لوحات للفنّانة الجزائرية باية محيّ الدّين(1931-1998)، وبعض تلك …