الخميس، 13 ديسمبر 2018

مقطع من رواية « الديوان الإسبرطي » لعبد الوهاب عيساوي

عبد الوهاب عيساوي

عن دار ميم للنشر، صدر حديثاً للكاتب الجزائري عبد الوهاب عيساوي (1985) رواية تاريخية، تحمل عنوان «الديوان الإسبرطي»؛ وقد سبق للروائي الشاب أن أصدر عددا من الروايات، نالت عدة جوائز أدبية جزائرية وعربية؛ من بينها جائزة رئيس الجمهورية علي معاشي سنة 2012 عن روايته «سينما جاكوب».

كما افتكت روايته «سييرا دي موريتي» جائزة آسيا جبار سنة 2015، وفازت روايته «الدوائر والأبواب» بجائزة سعاد الصباح لسنة 2017؛ وفي نفس السنة، فازت روايته «سفر أعمال المنسيين» بجائزة كتارا للرواية العربية، عن فئة الرواية غير المنشورة،.

عبد الوهاب عيساوي، خصّ قراء «نفحة» بهذا المقطع من روايته الجديدة : «الديوان الإسبرطي» :

“إن مصائر الناس يا ديبون ليست مقرونة بإيمانهم بأشياء غير محسوسةٍ، بل بأنفسهم فقط، ودائما آمنت بنفسي رغم كلّ ما حدث، وتيّقنت من عودتي وثأري، لذا حين حرَّرنا الإنجليز بعد عام، رفضت العودة إلى سات، واخترت المكوث في بيت القُنصل السويدي، عزمت على قراءة المدينة بعين رجلٍ أوربي حر، من أجل هذا تشجعتُ يوم رست السفينة بالميناء، ونحن نُحمّل في قوارب إلى رئيس البحرية.

كانوا يلقبونه الباشا، يتكئ على أريكة وثيرة، من منظره تدرك كم يُحب الأتراك مظاهر البذخ، كان يلبس معطفا مُطرّزا بالذَّهب، حتى أزراره من المعدن نفسه، وسروالًا قصيرًا وعمامة أكبر حجما وأجمل من تلك التي يرتديها الضُّباط، وأمامه نرجيلة يسحب الدُّخان منها بهدوء، ويتفحّص وجوهنا في ابتسام.

كان منظره أحسن من البقية، رغم ملامحه القاسية، التفت ورمى كلماتٍ مُقتضبة إلى الضَّابط الذي أسرنا، فدفع المسافر يقدمه للباشا، تسمّر أمامه دقائق، وكلّمه الباشا بجملٍ إيطالية رد عنها باقتضاب، فسُرّ منه ووضع يده على لحيته وردد كلماتٍ لم أفهمها إلا في السجن، إذ حدّثني بعض العبيد القُدامى أن الأتراك حينما يُريدون القسم فإنهم يُقسمون بلِحاهم، ثم أردف: وتأكّد أنهم لن يحنثوا بها.

غلاف الرواية

ودّعت المسافر ذلك اليوم، ولم أعرف منه سوى اسمه الأول، كانوا يُنادونه ألونزو. وبقي هو في مبنى البحرية، ورحلنا نحن مقيّدين في ركبٍ إلى السِّجن.

سرنا في شوارع الجزائر الضيّقة عُراة حُفاة والسَّلاسل في أيدينا، وكان الصبيان يرموننا بالحجارة، ويتنادون من حولنا:كريستياني كريستياني، ويزداد صراخهم حين يرمقون أهاليهم مسرورين بهم. وقفت مُتفاجئا مما يحدث أمامي، وددتُ لو يقترب السجن فيكون بعد أول منعطفٍ لألوذ به، وفعلًا لم نقطع إلا مسافة قصيرة حتى وقفنا عند بابه، واصطففنا في سلسلة ليَسهل عدُّنا، ثم عبرنا الباب إلى عالمٍ مختلفٍ، لم يعد فيه كافيار مثلما خرج، شخصٌ آخر ولد، هو الذي التقاه ديبون فيما بعد.

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

حميد سكيف

حميد سكيف: بيم بام بوم

هذا النّص صدر، عام 1971، في أنطولوجيا الشّعر الجزائري، التي أشرف عليها جان سيناك. نقدّمه، …

كشيوعيِّ يُدَخِّنُهُ التَّبغُ الوطنيُّ الفاسد

كشيوعيِّ يُدَخِّنُهُ التَّبغُ الوطنيُّ الفاسد

(إلى جدي تُّومي سعيدي المكنَّى بهو شي منه) …كشيوعيٍّ يصبُّ الحزنَ في الأنخابِ، يكوي صدره …