الأربعاء، 17 أكتوبر 2018

متى تمتلك الجزائرية الحقّ في الإجهاض؟

سعيد خطيبي

قد يُخّيل لمن ينظر إلى الجزائرية، من كوّة بعيدة، أنّها تتمتّع بحريّة شخصيّة، مقارنة بنظيراتها في دول عربية أخرى، وقد يتصوّر أنها تمتلك هامشاً مريحاً في التّصرّف بجسدها، وفي ممارسة حقوقها.

ولكن بالاقتراب من الوضع في الدّاخل، والنّظر إليه بعينين مفتوحتين، نجد أنفسنا أمام الحقيقة العاريّة، فالمرأة الجزائرية مطوّقة بأسلاك شائكة، صوتها يكاد يُسلب منها، فقد تحالف سماسرة دين مع مسؤولين ذكوريين، على تحويلها إلى مواطنة من الدّرجة الثّانية، غير قادرة على المُجاهرة في الدّفاع عن حقوقها الإنسانية.

من بين القضايا، التي بقيت طويلاً، في الظلّ، هو الحقّ في الإجهاض، الذي يجد في مواجهته حائطاً متيناً من التّشريعات، التي تتعامل معه كجريمة، بينما هو خيار حرّ من المرأة، وتفرض عقوبات بالسّجن، على من تُحاول الإجهاض أو من يُساعدها، في ذلك. حيث جاء في المادة 309، من قانون العقوبات: “تُعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة، المرأة التي أجهضت نفسها عمداً أو حاولت ذلك أو وافقت على استعمال الطّرق التي أرشدت إليها أو أعطيت لها لهذا الغرض”. ولكننا نقرأ في المادة 308: “لا عقوبة على إجهاض إذا استوجبته ضرورة”.

أليس من المنطق تشريع الإجهاض، لضرورة حماية الأطفال؟ فبحسب تقارير إعلامية، تسجّل الجزائر سنوياً، ما يقرب من ثلاثة آلاف طفل يولدون، بأبوين مجهولين، ويقول المشرّع أن الطّفل حين يكبر، وإن عثر على والدته الطّبيعية، فليس شرطاً أن تقرّ به، أو تمنحه اسمها، لأن القانون يفرض أن يكون الرّجل والمرأة متزوّجان، عند ميلاد الطّفل، وإن وُلد خارج علاقة زواج، سيجد نفسه محروماً من النّسب، مما يؤثّر بشكل تراجيدي على حياته الطّبيعية، يضعه في خانة سوداء، مقارنة بأقرانه، أو زملاءه في الدّراسة. هكذا سنحطّم حياة إنسان بمجرد ولادته. كم من الأرواح والمصائر كان يمكن تجنبيها هذه الفظاظة لو فكّرنا في تشريع الإجهاض؟

في فيلم “السّعداء”، الذي سيبدأ عرضه، عما قريب، في دور السّينما الجزائرية، تُحيلنا المخرجة الشّابة صوفيا جمعة، إلى موضوع الإجهاض، وتصوّر بطل الفيلم، وهو طبيب نساء، يقوم، بعمليات إجهاض، سريّة، في عيادته. هي لم تُجانب الواقع، فكثير من الأطباء المخلصين يقومون بواجبهم تجاه النّساء وتجاه الأطفال، ولكن إلى متى يعملون ويقومون بواجبهم الإنساني في السرّ؟

إن تشريع الإجهاض لن يكون سبباً في إعصار ولا في طوفان أو في غضب السّماء، بل سيوفّر فقط حماية للمرأة، وللطّفل، ويقلّل من حالات الأبناء غير الشّرعيين، ويوسّع من حقّ الجزائريين في الحبّ، وفي التّمتع بحرياتهم الشّخصية باعتبارهم أحراراً ومواطنين متساوين، في الواجبات.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

وهران وأسطورة الدوزيام باري

حمزة بن قسمية كانت السّاعة تشير إلى ما بعد منتصف الليل وبضع دقائق عندما ألقى …

الثورة التحريرية وخدماتها الصحية المتطوّرة

صدر حديثا، عن دار “هومه” للنشر بالجزائر، كتاب تاريخي، يحمل عنوان : “الخدمات الصحية أثناء …