الخميس، 13 ديسمبر 2018

رواية التفكّك لبوجدرة.. هل كتبها بالعربيّة حقا؟

بعد مرور 36 سنة على صدور أوّل رواية بالعربية للروائي الجزائري الكبير رشيد بوجدرة؛ لا تزال رواية “التفكّك”، تُثير الكثير من الشكوك والأسئلة، حول أصل اللغة التي كُتب بها هذا النص؟

رشيد بوجدرة

فهل الرواية المنشورة بالعربية خارج الجزائر عن دار ابن رشد اللبنانية عام 1982 يَشفع لها بالأسبقية على حساب النص الفرنسي الذي صدرت به لاحقا بالجزائر؟ أم أنَ المخطوط الأصلي بالفرنسية -وهو كذلك- ظل حبيساً في الأدراج؛ ينتظرُ ما ستُسفرُ عنه الطبعة العربية من ردود أفعال وزوابع ونقد، حول خلفيات هذا الوافد الجديد، المُقتحم لقلعة الروائيين الجزائريين بالعربية على نحو خاص، وعلى رأسهم الطاهر وطار، الذي استهجنَ مُزاحمة صاحب “الحلزون العنيد” له وتَنَطّعه للكتابة بالعربية لأول مرة؛ وقال بأسلوبه الساخر المعروف: لقد جاء من ينزع لقمة الخبز من أفواهـنا!؟

 

غلاف رواية التفكك بالعربية

 

غلاف رواية التفكك بالفرنسية

 

و الظاهر أن كل الشواهد والقرائن، التي يُمكن أن يقف عندها القارئ المُتفحص لكتابات بوجدرة وأسلوبه المتميز؛ يُدركُ دون عناء مدى الفرق بين نص  “التفكك” بالعربية، ونظيره بالفرنسية؛ وأن النص كُتب في الأصل باللغة الفرنسية، لاعتبارات عديدة.

أولاً : النص بالفرنسية Le démantèlement  يبدو متماسكا نسيجا ولغة وأسلوبا.

ثانيا: و بمقارنة بسيطة، يبدو النص العربي ترجمة رديئة ومُستعجلة ؛ طَالَها الكثير من التلخيص والحذف الذي أربَكَ تسلسُل الأحداث في الصياغة العربية.  وعلى سبيل المثال -لا الحصر-…شخصية “عائشة السريعة” –  Aicha la rapide- العاهرة  الحسناء، وصاحبة الحان في أزقة المدينة الكبيرة، تمَّ حذفها ُكلياً في النص العربي، وهذا ما يُشير إلى  خلل، واهتزاز، أضَرّ ببنية ونسيج الرواية بالعربية.

ثالثا: النص بالعربية يحتوي على 279 صفحة من القطع المتوسط، فيما النص الفرنسي  يضم 307 من القطع الكبير، وَكان من المُفترض أن يحدث العكس؛ وهو المأمول باعتبار أن  اللغة العربية أكثر شساعة وغنى، قاموسيا ومُعجميا، وَلها مساحة أكبر للاستفاضة والتطويل، وهذا ما يُشير إليه  أيضا الروائي واسيني الأعرج؛ إذ يقول: “إن كتابة رواية “التفكك” بالعربية من طرف بوجدرة مسألة لم تُحسَم في ذهني بعد؛ إذ بَدت لي -الرواية- ترجمًة غير جيّدة، لنص كُتب في الأصل باللغة الفرنسية”.

والخلاصة أن رشيد بوجدرة، كاتب مُتمكن وبجدارة، من أدواته الروائية باللغة الفرنسية؛ من أول  ظهور نص روائي له سنة  1969-La répudiation  (التطليق) حيث أَبهر القراء  والنقاد جميعا؛ وبيعت من هذه الرواية حوالي  70 ألف  نسخة بفرنسا، وتمَّ حظرها في الجزائر في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين؛ قبل أن تجد صداها مُترجمة إلى العربية، من طرف المُترجم التونسي الراحل : صالح القرمادي.

غلاف رواية التطليق

غير أني أقول أن نَصَّه ُالأول “التفكك” بالعربية، لم يكتبهُ بالعربية –كما ادَّعى- رغم إحاطته الواسعة بالتاريخ العربي، وشغفه الكبير بالمعاجم والقواميس التراثية العربية القديمة، كما يعرفُ ذلك عنه الجُلساء والمقربون، في مقر اتحاد الكتاب الجزائريين ذات عام.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

حميد سكيف

حميد سكيف: بيم بام بوم

هذا النّص صدر، عام 1971، في أنطولوجيا الشّعر الجزائري، التي أشرف عليها جان سيناك. نقدّمه، …

كشيوعيِّ يُدَخِّنُهُ التَّبغُ الوطنيُّ الفاسد

كشيوعيِّ يُدَخِّنُهُ التَّبغُ الوطنيُّ الفاسد

(إلى جدي تُّومي سعيدي المكنَّى بهو شي منه) …كشيوعيٍّ يصبُّ الحزنَ في الأنخابِ، يكوي صدره …