الأربعاء، 21 نوفمبر 2018

ياسمينة خضرا يفضّل سيدي بلعباس

صنع الروائي الجزائري ياسمينة خضرا، أو محمد مولسهول (1955-) وهو اسمه الحقيقي، الحدث في مدينة سيدي بلعباس، في الغرب الجزائري؛ أين اختار هذه المدينة الجميلة، لتشكل الانطلاقة الرسمية للإعلان عن روايته الجديدة التي تحمل عنوان: “خليل” (Khalil) والصادرة عن دار القصبة للنشر في نسختها الجزائرية.

ياسمينة خضرا

حدث ذلك يوم 25 أوت 2018؛ في قاعة تابعة لفندق “عدن”، وهو فندق تابع للقطاع الخاص، هكذا نشط صاحب رواية “الصدمة”، حفل البيع بالإهداء، بعيدا عن الرسميات، والرعاية السامية؛ كما قامت بتنظيم اللقاء، جمعية ثقافية محلية تنشط في المدينة؛ وهو موقف يحمل دلالات خاصة، حرص ياسمينة خضرا في السنوات الأخيرة، على إرسائه، بعد الجفاء الذي وقع بينه وبين السلطات الجزائرية، على اثر تصريحاته في وسائل الإعلام الفرنسية، المنددة بالوضع السياسي القائم.
كان بإمكان ياسمينة خضرا، الكاتب العالمي، أن يختار أية مدينة يشاء في أوروبا، فقد أعلن عن صدور روايته الجديدة، وفي وقت واحد، في دار نشر فرنسية، ودار اسبانية، وايطالية، لكنه فضل مدينة جزائرية داخلية؛ كما أنه حرص على طبع روايته أيضا في الجزائر، ليتسنى للقارئ الجزائري مطالعتها في حينها، بدل انتظار الصالون الدولي للكتاب، الذي قد تأتي أو لا تأتي.

جانب من الجمهور العباسي

الجمهور العباسي كان في الموعد المحدد، فقد حضر جمهور غفير اللقاء، فاق كل التوقعات؛ إذ لم تسعه القاعة المخصصة لاستقباله، كما تشكلت طوابير طويلة جدا، لشراء روايته والظفر بإمضائه؛ وبالمناسبة ألقى صاحب رواية “فضل الليل على النهار” كلمة قصيرة، أشار فيها إلى أنه في بداياته كان شغوفا بالشعر، وكان “يريد أن يكون مثل المتنبي”؛ هكذا كتب في شبابه عدة قصائد باللغة العربية؛ لكنه اصطدم بأساتذة، بدل أن يشجعوه، أهانوه، بحجة أنه يخطئ في القافية، وأن لغته ركيكة، وأنه لا يصلح للكتابة؛ وسرعان ما قرر أن يكتب باللغة الفرنسية؛ ليصبح أحد أشهر الروائيين الجزائريين في العالم، وأكثرهم مبيعا، وأكثرهم ترجمة.

إذ تشير الإحصائيات إلى أن أعماله ترجمت في 50 بلدا ونحو 33 لغة، كما يتجاوز عدد قرائه 10 ملايين؛ كما فاز أصيل بلدة القنادسة ولاية بشار في الجنوب الغربي الجزائري،  بالعديد من الجوائز الأدبية العالمية، كجائزة أفضل رواية في فرنسا عن رواية “فضل الليل على النهار” سنة 2009، وأفضل كتاب لعام 2005 من سان فرانسيسكو، وجائزة المكتبات 2006 التي تضم اختيار أكثر من خمسة آلاف مكتبة حول العالم، وجائزة الأدب الكبرى (هنري غال) من الأكاديمية الفرنسية 2011.

غلاف رواية “خليل”

رواية “خليل” التي بدأت المنابر الثقافية الفرنسية تتحدث عنها بإعجاب، اختارتها قناة “CNEWS” كأحسن الأعمال الروائية في الدخول الأدبي الجديد في فرنسا سنة 2018، والتي “لا يجب تضييع قراءتها”، كما اختارتها صحيفة “le parisien” من بين أحسن أربع روايات في هذا الدخول الأدبي الجديد؛ كما أن مجلة “Lire ” وهي مجلة أدبية فرنسية متخصصة، اختارت مقطعا من الرواية لتنشرها على صفحاتها.

يستلهم ياسمينة خضرا روايته “خليل” من الأحداث الإرهابية التي هزّت باريس العاصمة الفرنسية قبل ثلاث سنوات؛ خليل بطل الرواية، وهو أحد الإرهابيين “الكاميكاز” الذين أوكلت لهم مهمة تفجير أنفسهم في مكان محدد من العاصمة الفرنسية، سيقتفي الروائي أثره، ويسبر أغوار شخصيته، ويحيط بظروفه وأسباب انحرافه نحو التطرف، بحبكة شيقة ولغة سلسة، اكتسبها ياسمينة خضرا بفضل خبرة طويلة في الكتابة السردية، أثمرت عشرات الأعمال المميزة.

تبدو القراءات النقدية التي أخذت تتحدث عن رواية “خليل”، على رغم الوقت القصير من صدورها، قراءات ايجابية، وفي صالحها؛ وهناك احتفاء خاص بالرواية كما لم يحدث مع أعماله الأخيرة، فهل سيفضي ذلك إلى شق طريقه نحو افتكاك جائزة من الجوائز الأدبية الفرنسية الكبرى، التي يتمنى كل كاتب نيلها؟

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

كشيوعيِّ يُدَخِّنُهُ التَّبغُ الوطنيُّ الفاسد

كشيوعيِّ يُدَخِّنُهُ التَّبغُ الوطنيُّ الفاسد

(إلى جدي تُّومي سعيدي المكنَّى بهو شي منه) …كشيوعيٍّ يصبُّ الحزنَ في الأنخابِ، يكوي صدره …

قراءة في رواية “زوج بغال” للروائي بومدين بلكبير

“زوج بغال”، تسمية تطلق على المعبر الحدودي بين الجزائر والمغرب؛ وبينما ظلّ الطرف المغربي محافظا …