الأربعاء، 15 أغسطس 2018

نصيرة محمدي تكتب: لا عودة

نصيرة محمدي
نصيرة محمدي

أنا امرأتك

هناك في الأعالي

وفي جسد النصّ

أنا نزهتك

في حديقة الصّمت

وفي الرّغبة

حيث لا تعود أبدًا.

أنا ظلّك الغريب

وقبرك البعيد

حين تتساوى

الحياة مع الحرب

وأغدو شمسك الوحيدة

أحببتني أحيانًا كثيرة

دونما سؤال

كعابر لا وجهة له

ولا عودة.

اسمي نشيد القلب

واسمك فارغ بدوني

كان يمكن

أن توصد

تلك النّوافذ

ولا ترشق عيني

بوردة ذابلة

كان يمكن

أن أفتح ذلك

الصّندوق الأبيض

وأدفن نظرتك هناك

في كلّ المدن التي عرفتها

لم تعرف أني

امرأة عارية

كالسّماء، وكالخوف

مضيئة بخطاك

أكتبك في أنفاسي

في حياتي الأخرى

وأوزّع مفاتني

بعدل على خلايا

جسدك العطشان.

كلما أوغلت

في النّسيان

جذبتني بأطرافك

السرية إلى رأسك

هناك تشظّيت

كبرت

ولم أسكن بيتك

طرت وحدي

كناجية أخيرة.

رأيتك تمامًا

في حطامي

في بهجتي المكسورة

في آلجي

وهي تغيب عني

دون أن تنتبه

لرائحتي، اشتعلت

في احتمالات يوم

كان يمكن أن يكون

كتابًا للغرق.

وأنت ترقب

يأس الأشجار

استعجلت قطع أصابعي

وأغصان روحي

كنت أسقي الكلمات

بجرعة شوق

أنظر إلى ضفافي

التي اتّسعت في جسدك

وأشعّ بخساراتي.

عشقنا كان مسافة

الجنون التي يقطعها

رجل صوب امرأة

ترتعش في النّهايات

تتدفّق في الليلة الأخيرة

قبل أن تبحر في العتمة.

مثل قصيدة يتيمة

تعبر أمامك

مثل خطوة أخيرة

تنزلق

في منحدر

لا عودة منه.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أين تذهب النّسوة إذا كانت "بلاصتهم ماشي في الكوزينة"؟

أين تذهب النّسوة إذا كانت “بلاصتهم ماشي في الكوزينة”؟

يتساءل أحدهم: أين يذهب الظّلام حين نُشعل النّور؟ يُردّد الغرابيب البيض.. في صمت: أين تذهب …

لماذا لا يوجد أدب البحــر عندنا ؟

في الأدب الجزائري قديما وحديثا، لا يوجد أدب يُعنى بالبحر؛ لا توجد رواية جزائرية واحدة، …