الثلاثاء، 16 أكتوبر 2018

أين تذهب النّسوة إذا كانت “بلاصتهم ماشي في الكوزينة”؟

جلال الدّين سماعن

يتساءل أحدهم:

أين يذهب الظّلام حين نُشعل النّور؟

يُردّد الغرابيب البيض.. في صمت:

أين تذهب علامات الوقف حين يرمي الشعراء بقصائدهم من على حوافي القوافي؟

أين تذهب رحمة الله حين يتوقّف تنفّس الأمهات ولا يتوقّف بكاء الرّضّع؟

أين تذهب سبابة ووسطى النّبي حين تتجمد أنامل اليتامى في العراء؟

أين يذهب الوفاء حين تجرفه مياه المجاري وقد استحم الخائنون “الطّغاة” وهم يغنون؟

أين يذهب أريج الأزهار حين تسقط على روميو المزهريات من فوق شرفات الأوهام؟

أين تذهب وعود العشّاق حين يغيّرون أرقام هواتفهم وواجهات قلوبهم؟

أين تذهب زغاريد الأمّهات حين ينصرف آخر ضيف ثم تتباعد زيارات الأبناء؟

أين يذهب بياض الأوراق حين يبكي عليه الحبر أو حين تمسح العاملات زجاج النّوافذ بآخر رسالة وداع؟

أين تذهب الصّور حين تتكسر الهواتف والحواسيب.. والقلوب؟

أين يذهب الرّبيع حين يطول إزار الشتاء أو حين “تتيه” في دربها السنونوات؟

أين يذهب ومض الرّعد حين يرمش الحالمون؟

أين تذهب لهفة المحبّين حين يكملون ممارسة الحبّ ويستديرون ليطلبوا صفح الذي في الفؤاد في صمت الليالي وبرد البعاد؟

أين تذهب الأخوّة حين يُصبح القرار في أيدي الزّوجات أو حين تنمو الأعشاب فوق قبور الآباء؟

أين تذهب الابتسامات حين لا يردّها الآخرون وقد غادروا في عبوس؟

أين يذهب حنان الأمّهات حين لا يرزقن بأبناء؟

أين يذهب الوقت حين تتوقّف ساعة الحائط ولا يفكّر أحد في تغيير بطاريتها؟

أين تذهب الحقيقة حين يتصبّب العرق على ناصية الكذب؟

أين تذهب تتمة ذكريات طفولتنا التي لا نتذكّر منها إلا بداياتها وألعابنا المبعثرة؟

أين تذهب الأحلام حين يُطلق في كل يوم رصاصة على مارتن لوثر كينغ؟

 

يتساءل أحدهم واحد آخر:

أين تذهب الأصوات حين لا يسمعنا من نكلمهم؟

 

بالعربية:

أين يذهب الزبائن حين لا يعودون إلى المحلات التي قالوا لأصحابها: نضرب دورة ونوّلي؟

أين تذهب حكمة الأجداد حين يتزوجون بامرأة في سنّ بناتهم بعد أن تغيب رائحة الجدّات؟

أين تذهب فرحة اللاعبين حين يلغي الحكم هدفا سُجل من وضعية تسلّل؟

أين تذهب تمثيليات رونالدو ونيمار حين لا يمنحهما الحكم ضربة جزاء لا يراها إلا أنصار الرّيال؟

أين تذهب النّسوة إذا كانت “بلاصتهم ماشي في الكوزينة”؟

أين ذهب ذلك الشّيخ الذي راودني عن نفسي قبالة جامعة سطيف يوم كنت في سنّ السابعة عشر؟ (وطبعن قسمبيلاه ما ركبت معاه)!

أين تذهب العطسة والتقريعة و هاذيك ألي في بالكم بالذّات حين لا تخرج؟

أين يذهب الصّرف الذي يتركه الآباء في سراويلهم أو حين يسقط من جيوبهم وقت القيلولة؟

أين تذهب الرسائل التي ترسلها لشخص مبلوكيك في الفايبر أو حاطك في البلاكليست؟

أين ذهب ذلك الشخص ذو الملامح الآسيوية بعدما انصرف وقد تابع مشهد تقبيل هاربر لشارلي في نهاية فيلم SetUp؟

أين ذهب كلّ ذلك الإلهام الذي راودني قبل أن أكتب هذا النصّ؟

وأخيرًا، أين تذهب معاني هذه الأخيرة حين لا يقرؤها أحد؟!

 

لا يُتبع!

كأنها تمت… تيزي نبراهم، 29 جوان/حزيران دوميل ديزويت.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

رواية التفكّك لبوجدرة.. هل كتبها بالعربيّة حقا؟

بعد مرور 36 سنة على صدور أوّل رواية بالعربية للروائي الجزائري الكبير رشيد بوجدرة؛ لا …

ياسمينة خضرا يفضّل سيدي بلعباس

صنع الروائي الجزائري ياسمينة خضرا، أو محمد مولسهول (1955-) وهو اسمه الحقيقي، الحدث في مدينة …