الخميس، 19 يوليو 2018

امحمد بوخبزة : حصافة الرأي وشجاعة الموقف

كمال زايدي

 

نزاهة المثقف، جرأة المثقف، استشراف المثقف؛ هكذا كان الدكتور امحمد بوخبزة (1941-1993) الباحث في علم الاجتماع الجزائري؛ في 22 جوان، من سنة 1993، غادرنا الرجل، وترك وراءه جدلا، لا يلبث أن يتجدد. ماذا كان يقول؟ ماذا كان يكتب ؟ حتى الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، من عمله في “لارداس” إلى المعهد الوطني للدراسات لاستراتجيات العامة. الكثير من المثقفين لم يلامس عمق وحرارة أفكار امحمد بوخبزة، كان الرجل يتحدث لمواطن آت، مستندا على وسائل خاصة وفاعلة، لتحليل المجتمع الجزائري والإحاطة بهواجسه.

امحمد بوخبزة

كنت من بين الذين حضروا في الملتقى الدولي الذي نظمته الجمعية الجزائرية لتطوير البحوث الاجتماعية الذي نظمته بالعاصمة بتاريخ 26 افريل. أحصيت أكثر من 20 مداخلة وأصغيت لدكاترة وعلماء اجتماع أصدقاء المرحوم. 

وكانت من أكثر التدخلات تأثيرا في الحاضرين، شهادة حسنة بوخبزة، البنت الوحيدة للدكتور محمد بوخبزة : ” كان في عمري 21 عاما، لما توفي المرحوم والدي، تعلمت أشياء كثيرة منه، وأتمنى من أبنائي أن يتعلموا منه..” كما أكدت أن والدها كان يذهب كل صيف إلى مدينة البيّض، مسقط رأسه؛ وكان حريصا حتى في العطل النادرة التي يستفيد منها، أن يمضيها مع عائلته في البيّض.

اكتوبر 88، تطوّر أم قطيعة؟

 

الباحثة السوسيولوجية والمجاهدة الجزائرية كلودين شولي (1931-2015) حضرت للملتقى، رغم وضعها الصحي، تحدثت عن تجربتها الخاصة المعرفية مع امحمد بوخبزة؛ من بين ما قالت : “عرفته منذ أكتوبر 1962، كان إنسانا جادا، حريصا أن ينجز الدراسات والأبحاث التي يمكنها أن تفيد في شيء.. نعم كان إنسانا جادا.. قدم أشياء كثيرة حول نمط حياة الجزائريين، حول القدرة الشرائية للمواطنين، حول الثورة الزراعية بجميع أشكالها، حول السكن، حول الشغل على المستوى المحلي…”

كتاب “أن تعرف وتفهم مجتمعك”

 

بدأت أكتشف شيئا من وهج هذا الرجل، من وميضه من سره من براعته في البناء والتفكيك. الدكتور امحمد بوخبزة، كان جيلا كاملا بعنفوانه وألقه، من المهندس البسيط في الإحصاء، إلى عالم الاجتماع النموذجي والعضوي، الذي كان يقرأ مجتمعنا الجزائري بعيون مفتوحة، معمّدا بشبابه، ووعيه، وسعة اطلاعه.

لا تزال الكثير من أطروحاته وكتاباته، تستفز القارئ والباحث؛ فبوخبزة، تجاوز الكثير من قراءاته لبنية المجتمع الجزائري، وقراءته لمفهوم الدولة، في ضوء ما تراكم له من معارف اجتماعية وثقافية وسياسية؛ لم يكتف بوخبزة، بتحليلاته للواقع السهبي الجزائري، مفككا وفاحصا؛ بل شمل بقراءته ومعرفته الكافية بالتحوّلات السياسية والاجتماعية التي شهدتها البلاد، مكّنه بما لا يدع مجالا للشك، من الوقوف على أحداث اكتوبر كلحظة مفصلية  من تاريخ الجزائر المعاصرة، هكذا ألف كتابه الشهير “اكتوبر 88، تطوّر أم قطيعة؟ ” وكتب أيضا العديد من الدراسات والمقالات في الصحف الوطنية؛ مما دفع الكثير من علماء الاجتماع والنخبة المثقفة، من إعادة النظر في كل نقاش أثاره بوخبزة.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

حوار نادر مع المترجم الجزائري مارسيل بوا

اسم مارسيل بوا (1925-2018) يرتبط خصوصاً، بترجماته لروايات عبد الحميد بن هدوقة (1925-1996)، إلى الفرنسية؛ …

بومدين بلكبير

بومدين بلكبير: كنت لصًا فاشلاً

حاوره: رمضان نايلي كاتب وأكاديمي جزائري.. نشر بومدين بلكبير مجموعة مهمّة من الدّراسات والأبحاث، في …