الخميس، 13 ديسمبر 2018

خلفيّات العنصرية الجديدة في الجزائر

د.عمار كساب

العام الفارط، ارتفعت أصوات ضدّ العبارات العنصرية التي أطلقها رئيس الحكومة الحالي أحمد أويحي، ضد المهاجرين الأفارقة، عندما قال أنهم “مصدر للجريمة، لإنتشار المخدرات وآفات أخرى”.

أحمد أويحي هو أوّل وجه سياسي، رفيع المستوى، يُسيّس العنصرية، في تاريخ الجزائر المعاصر.

فعل ذلك في محاولة منه لإستيراد الأيديولوجية العنصرية التي ظهرت وتطوّرت في بلدان الغرب، والهروب من مسؤولية الحكومة في توفير العيش الكريم للمهاجرين، في انتظار دراسة وضعيتهم حالة بحالة، كما تمليه إتفاقيات الأمم المتحدة التي وقعّت عليها الجزائر.

ومعروف أن الجزائر، من بين الدّول القليلة في العالم التي ترفض التّشريع في مسألة اللاجئين، وتضرب بذلك عرض الحائط بنود الإتفاقيات المذكورة.

وتلت تصريحات أحمد أويحي (التي فنّدها المدير العام للشّرطة فيما بعد) إطلاق سلسلة من القرارات الإدارية العنصرية التي ذكرتنا بآبارتايد جنوب إفريقيا، أقبحها قرار وزارة النّقل، الذي يمنع نقل المهاجرين غير الشّرعيين، في وسائل النّقل العمومية والخاصة.

نسخة من قرار وزارة النّقل

وعانى من هكذا قرار العديد من الجزائريين ذوي البشرة السوداء، الذين أصبحوا مجبرين على إثبات أنهم حاملين للجنسية الجزائرية، وذلك أمر خطير سيزيد من التصدّع البنية السوسيو – إثنية للبلد.

تلت تلك التّصريحات أيضاً حملات عنصرية غير مسبوقة ضد الأفارقة، لم تقتصر على جزائريين عاديين، بل شملت بعض المثقفين. في طليعة موجات “العنصرية الجماعية” ضد المهاجرين الأفارقة في الجزائر، جزء من النخبة المعرّبة. بعد أن أضعف موقعها رجوع عدد كبير من الجزائريين إلى الأمازيغية والإقرار بها كلغة رسمية، يرى هؤلاء المعرّبون في الأفارقة، الذين يتحدّث معظمهم الفرنسية والذين يمارسون إسلاما متسامحا، تهديدًا إضافيًا ضد القومية العربية، التي أنهكها الوضع الجيو – سياسي في المنطقة، والتي لا يزال النظام يستعملها للسيطرة على الجموع ذات الطّابع الريفي، غير الناطقة بالأمازيغية في البلاد.

ودليل على ذلك، هو أنه بينما تعاطفت هذه النخبة مع اللاجئين السوريين دون شروط مسبقة، راحت تسبّ وتشتم الأفارقة، وصورتهم ككُل متجانس يشكّل خطراً على البنية السكانية للجزائر.

وكتبت حدة حزام، مديرة جريدة الفجر الجزائرية، في مقالها المعنون “المهاجرون الأفارقة أو القنبلة الموقوتة”: “من يدري فقد يتنظم هؤلاء (أي الأفارقة) بإيعاز من جهة ما، في ميليشيات قد ترفع السّلاح لاحقاً، وترافقها حملة دعائية منظمة لإدانة الجزائر، وربما أيضاً تُطالب بتدخل أجنبي لحماية الأقليات (…) علينا التّصدي لمساوئ الظاهرة بكلّ جد، مثلما تصدّينا للإرهاب، فهي لا تقلّ خطورة على الإرهاب، بل تصبّ كلّها في نفس الهدف، ضرب إستقرار الجزائر وزعزعته”.

لا تقتصر ظاهرة نزوح بعض الأفارقة من جنوب ما وراء الصحراء إلى الشمال على الجزائر فقط، بل تمسّ كلّ دول شمال إفريقيا بأكمله، من موريتانيا إلى مصر. وبدل أن يسقط بعض من ممثلّي النخبة في فخّ العنصرية المقيتة لدواعي قومية، ويرددون دون تفكير ما تروّج له السلطة، عليهم أن يتداركوا الأمر ولا يغيب عن ذهنهم أنهم نخبة إفريقية، فنسيان ذلك هو بمثابة التّشبث بالشيزوفرينيا، التي تعتبر من أخطر مخلّفات الاستعمار.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

كاتية بنقانة: التلميذة التي تحدّت الإسلاميين

عمر عبداوي صدر مؤخرا كتاب جماعي باللغة الفرنسية، يتضمن شهادات ومقالات عدد من الإعلاميين والكتّاب، …

شحال مازال الحال

شحال “مازال الحال”؟

حصّة “مازال الحال” اللي تجوز، كل خميس في الليل، على قناة “الجزائرية وان”، واللي راهي …