الثلاثاء، 11 ديسمبر 2018

بختي بن عودة في تسجيل إذاعي نادر

في مثل هذا اليوم 22 ماي، من سنة 1995، اغتال الإرهاب الهمجيّ، بختي بن عودة (1961 ـ 1995) كان واحدًا من خيرة كتّاب ومفكري هذا الوطن. اغتالوه في عزّ شبابه (34 سنة)، وفي أوج عطائه الفكري. يومها كان الراحل يشارك في دورة كروية بين الأحياء، في مدينة وهران، وبعد أن لعب الشوط الأوّل، جلس بين الجمهور، لكنه لم يتفطّن للمجرم الذي كان مندسًّا وسط المشجعين…

بختي بن عودة

في هذا التسجيل الإذاعي، الذي أجراه معه الكاتب والإعلامي مراد بوكزازة، لمحطة قسنطينة الإذاعية ؛ يتحدث بختي بن عودة، بثقة وطلاقة، وبفصاحة لسان؛ يرتب أفكاره، ويعمق طرحه، تكاد لا تصدق أنه يسترسل في حديثه دون ورقة… في التسجيل سيتحدث عن تراجع المثقف الجزائري خاصة المعرّب، الذي «لا يسافر، لا يسائل، إذن لا يقرأ.. لخوفه من المغامرة التي تحتاج إليها الحداثة، عكس المثقف المفرنس».. ولعله نقد ذاتي غير مسبوق، عندما نعرف أن الراحل محسوب على المعرّبين.. سيتحدّث عن سطوة السياسي «المريض، المعطوب في وعيه، في اعتقاده بالتجانس الذي يخدم المرحلة واللحظة والآنية، ولا يخدم المستقبل والأفق والامتداد.. لذلك لا يزال المثقف النقدي الذي يحتجّ علميا، ويحتجّ جماليا وإبداعيا، مهمّشًا.. أما المثقف الذي استوعبته السلطة وتعيد برمجة وتمرير خطابها من خلاله، فهو مثقف مستهلك، رديء، و(قميء) مثلما يقول عمار بلحسن رحمه الله»

كانت لبختي بن عودة كما يعرف الجميع، علاقات تواصل معرفية، ورسائل متبادلة مع كبار الكتاب والمفكرين العرب وفي العالم، مثل الفيلسوف جاك دريدا، والشاعر والمفكر ادونيس.

في هذا الحوار سيشير إلى رسالة بعثها له ادونيس، عن سؤال الثقافة في الجزائر، قال ادونيس: «تبدو لي الجزائر بعيدة، بعيدة، بعيدة، بعيدة…» قالها أربع مرات، أسماها بختي «البعد المربّع»، ثم يضيف بختي : «النظرة التي كوّنها ادونيس عن الثقافة في الجزائر وهي ثقافة مؤدلجة، لذلك أنصح بهجرة النص المختلف إلى أصقاع وأقاليم العالم عربيا وعالميا، وحينما تتوفر الظروف الدنيا، لانبثاق ثقافة المجلة، عقل المجلة، كما كان يتمنّى عمار بلحسن رحمه الله، وكما نتمناه نحن اليوم، فرادى ومجموعات، بإمكاننا أن نطرح على بساط النقاش كيفية انجاز نصّ يحترم فينا ما نريده وما نرغب فيه».

في “رنين الحداثة” كتابه الصادر عن منشورات الاختلاف، يفسر بختي الحداثة بأنها “لحظة فكرية تخالف أهواء الهوية المطلقة، وتراهن على العقلنة… حداثة تخرج الفرد من الفردانية إلى المواطنة، من السحري إلى الواقعي لتجعله مالكا للمصير والأصيل بوعي معاكس للمؤسسة… في مجتمع منفعل، يتكاثر بسرعة، ينتظر و لا يبدع، يترنح ولا يجرؤ، تتحكم في تفاصيله البدايات… ينبغي أن يبحث عنها في طرائق التعليم والتواصل والكلام و الكتابة.. الحرية والتفكير الفعال والحقيقة المعيشة.. لا ترى في نص متوحد، ولا في عمارة عجيبة، ولا في لباس يغري؛ فالجزائر هي البلد الذي تلتقي فيه كل الأصوليات المحددة، وفقا لمبدأ القوة والمساومة واللعب على وتر المرحلة.. لذلك فهو لا ينتج النقلة بل الـتكرار ويصبح فيه من المستحيل التفكير في اللامفكر فيه إذا كان الأمر كذلك، فإن المصير محسوب على الدم.. على المزيد من التدمير الذاتي..”

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

حميد سكيف

حميد سكيف: بيم بام بوم

هذا النّص صدر، عام 1971، في أنطولوجيا الشّعر الجزائري، التي أشرف عليها جان سيناك. نقدّمه، …

كشيوعيِّ يُدَخِّنُهُ التَّبغُ الوطنيُّ الفاسد

كشيوعيِّ يُدَخِّنُهُ التَّبغُ الوطنيُّ الفاسد

(إلى جدي تُّومي سعيدي المكنَّى بهو شي منه) …كشيوعيٍّ يصبُّ الحزنَ في الأنخابِ، يكوي صدره …