الجمعة، 22 يونيو 2018

تكريم المبدع قتل لحرّيته

د.عمار كساب
د.عمار كساب

منذ تولّي عزالدين ميهوبي، حقيبة وزارة الثّقافة، طغى على المشهد الثّقافي في الجزائر طابع التّكريمات، الذي شمل مئات من الفنّانين والكتّاب، الأحياء منهم و كذا الأموات.

وبالكاد شدّ انتباهنا، الأسبوع الماضي، خبر التّكريم الذي شمل 29 مبدعا ومثقفا دفعة واحدة، بوسامي “”عهيد” و”جدير”  الرّسميين، لولا أن بعض الأسماء المكرّمة غادرتنا منذ سنوات.

أسماء لم تكن لتقبل بهكذا تكريم لو كانت على قيد الحياة، كما هو الشأن بالنّسبة للمفكّر الكبير بختي بن عودة، الذي كان من أشد المثقّفين انتقادا للنظام القائم.

أولاً، سياسة التّكريم في الجزائر جاءت لتغطي على فشل وزارة الثقافة في وضع سياسة ثقافية قوية ومتكاملة، تحفظ حقوق المبدع وتوفّر له محيطا يستطيع أن يعمل فيه بحرية. يستطيع من خلاله إيصال أعماله للجمهور، ويتسنى له العيش بكرامة في ظلّ سوق فنيّة تسمح له بالحصول على مقابل لعمله دون انتظار “صدقة” من وزارة الثقافة.

وجاء ذلك نتيجة عشرية من تسيير موجّه للقطاع الثقافي، كان هدفه الأول فرض ثقافة رسمية لتلميع صورة نظام فاقد للشرعية.

ثانيًا، سياسة التّكريم سياسة قديمة، تستعملها الأنظمة القمعية كأداة لشراء ذمم المبدعين حتى يدخلو في “الصّف”، وحتى لاتحتاج السّلطة أن تقمعهم فالتكريم سيكون كفيل بإجبارهم على تطبيق رقابة ذاتية تمنعهم من إنتقاد النظام والوضع الراهن.

في الأخير يمكن القول أن سياسة التّكريم جاءت كحبّة الكرز على الكعكة، لتتم عن طريقها وزارة الثقافة مهمتها في تهذيب المبدعين، الذين من المفروض أن تكون علاقتهم بوزارة الثقافة علاقة بعيدة بما فيه الكفاية حتى يتسنى لهم أن يلعبوا دورهم كاملا في الرّفع من وعي المواطنين عن طريق الفنّ.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

خلفيّات العنصرية الجديدة في الجزائر

العام الفارط، ارتفعت أصوات ضدّ العبارات العنصرية التي أطلقها رئيس الحكومة الحالي أحمد أويحي، ضد …

عندما ثأر الفنان نايل بلوفة لأبيه المخرج

  رحل المخرج الجزائري فاروق بلوفة ( 1947 – 2018)  وفي قلبه غصّة من الوضع …