الأربعاء، 15 أغسطس 2018

ولّي يا مونتيسكيّو، راهم هبلوا!

كتبو: رافايال غلوكسمان. ترجمو: جقرور السعيد

تبقاو على خير مونتيسكيو، لوك وكانط!

علابالكم، الفلسفة الليبرالية الحقّانية كانت عبارة عن تفكير في الحدود. إيه، كانت تحوّس على حدود تفرضها على الكنيسة أو الدول ألي كانت هي قسّام لارزاق، كانت حابة تسيباري بين الجوديسيار، القضائي، والجهاز التنفيذي، بين الأمور الدنيوية والأمور الروحانية، بين الخاص والعام، بين الاقتصادي والسياسي. كانت تحوّس تفهم الإنسان في فنائو الراديكالي وتخلق مضاد للإيبريس Hybris، بمعنى الإفراط (Démesure) ألي يخلي الحضارات طيح. بصّح واش رانا نشوفو اليوم باسم هذا “الليبيراليسم”؟ رانا نشوف العكس تماما.

نشوفو أنو تخلطت بين المجال الخاص والمجال العام، نشوفو واحد الرغبات الهيمنية، كاين رفض للفَناء الإنساني ورغبة في فرض السيطرة الكاملة على كل شي. نشوفو شركات متعددة الجنسيات تتمسخر بقوانين الدول وتفرض عليها قوانينها هي.

نشوفو شركات خاصة بدات تعرف أكثر وأكثر على كل واحد منا (وكي تعرف كثر تقدر كثر)؛ بل قول تعرف علينا أكثر من المخابرات تاع الدول تاعنا.

نشوفو المعاليم نتاع GAFA (غوغل، “A” آبل، “F” فايسبوك و”A” أمازون) يخمّو في إنسان جديد، مطّور، متهني من عراقيل الحياة المشتركة أو من الموت الفردي، نشوفوهم يتخيلّو المدن تاع المستقبل ويخلقو الفضاءات العمومية تاع غدوة – فضاءات زعمة عمومية بصح تتميّز بخاصية وهي أنها خاصة –.

نشوفو فيهم يديرو مخططات لجزر اصطناعية ما تخضع لأي دولة. وبالتالي هاذ الجزر ألّي كان يحلمو بيها القراصنة، لي بيرات، ولاّت قريب تتحقق. رانا نشوفو في مارك زاكربورغ يتردد باه يترشح باه يولي رئيس تاع الماريكان خطراكش علابالو ومتأكد بلي يديها آلافونص: إما يترشح وبالتالي يأكد لاتوندونص جينيرال ألي حابة تقضي كامل على التفريق بين رئيس شركة ورئيس دولة (غير باترون “مليح” كيما هوّ يقدر يحاوز واحد “قبيح” كيما ترامب)، وإما مايترشحش ونفهمو هكذا بأن السياسة حاجة خاوية وخرطي برك (“عندو حاجة خير منها يديرها”).

رانا نشوفو في تيلام (Thélème) منين تطلع بيها في السيليكون فالي. الجماعة ألي تعلق وتحلل راهي مفتونة بالكوتي كول وديكونتراكتي تاع شركة غوغل ونساو بلي عند الفيلسوف الفرنسي رابلي (دير واش نفحتلك) ألي كانت معروفة بيها تيلام أدت بها مع لّخر إلى الدخول في الصف والانصياع المطلق (Conformisme absolu). («إذا واحد ولاّ واحدة منهم قال: “هيا نشربو”، كامل يشربو؛ إذا قال: “هيا نلعبو”، كامل يلعبو؛ إذا قال: “هيا نروحو نتمرغو في الحشيش”، كامل يروحو»)، وأدى ثاني إلى خلق مجموعات من العبيد دايرة بالكنيسة الوهمية وهذا باه المنتخبين يقدرو يعيشو ويستمتعو بحياتهم، à la bien!

رانا نشوفو، في كلمة ولاّ في ألف، الجماعة المرفهة ولي ريش تاع العالم يصنعو في واحد اليوتوبيا ألي هي الترونسيمانيسم [معنتها نستعملو التكنولوجيا والعلوم باه نطورو الوضعية الإنسانية]، وعندهم الماتريال والدراهم [العط بلغة السطايفية]، باه يبنيوها. خطراكش هنا ماهيش آفير بيزنس وبس، مي آفير رؤية تاع الموند. راهي آفير فلسفة. الروكفيلر تاع اليوم [عايلة أمريكية غنية جدا وخرج منها صناعيين ورجال سياسة] نقدرو نقولو عليهم بلي تجسيد جديد (2.0 بلغة لانفورماتيك) للفلاسفة الملوك تاع أفلاطون.

هاذو لي ميلياردير يناديو بموت الموت (La mort de la mort): بيتر تيال يقولك: «وقت فات كان الموت لغز محيّر، واليوم راهو مجرد مشكلة لازم نلقاولها حل». بيتر هذا كان يقرا الفلسفة وضك راه مستثمر بشانو في السيليكون فالي، الاستثمارات تاوعو يديرهم على حساب أفكارو وماشي العكس.

يا الخاوة، رانا رايحين لحاجة بعيدة كل البعد عن الفيلسوف لوك أو الفيلسوف سميث. رانا رايحين ليها بالشورط والكلاكيط، ماشي بالكوستيم والكرافات، رايحين ليها بالجماجيم (Likes) والسمايلي (Smileys)، بصح رانا رايحين ليها quand même ومليار في الساعة ثاني. الكتابات تاع التاريخ راح تكتب أنو في بداية هذا القرن، الليبيراليسم المتقدم بزاف حتى بلغ أوّجو عطانا النقيض تاعو تماما: عطانا المغالاة الليبيرالية الزايدة عن حدودها تاع GAFA.

[آسيذي محمالادين]، راه وقت برك ندرسّو بدقة عقيدة المفكرين الجدد تاع زمانا هاذا باه نفهمو وين رانا رايحين. وممكن – واحد ما علابالو – نفيقو لرواحنا ونفهمو بأنو من اللازم أننا ما نمشيوش في الطريق ألي رانا فيها.

ولّي يا مونتيسكيو، راهم هبلو!

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عثمان لوصيف

هامش من تاريخ النّحيب في الجزائر

مات شاعر، في الجزائر، فاهتزّ الفيسبوك بدموع المعزّين، مع أن الميت لم يُفارقنا للتوّ، بل …

بيار مونسات: ستقيم باريس تمثالا لأودان في مقبرة العظماء

                              …