الخميس، 18 يوليو 2019

ياسمينة شويخ : تألّق مخرجة شابة

«إلى آخر الزمان» فيلم جديد للمخرجة الشابة ياسمينة شويخ، تم تقديمه في هذا الأسبوع الأخير من شهر مارس من خلال عرض أولي، على أن يعرض في القاعات السينمائية بعد أسبوعين؛ وقد نال من خلال الانطباعات الأولية استحسان النقاد والمتابعين للشأن السينمائي الجزائري، قالت عنه الفنانة والناقدة السينمائية فاطمة بلحاج التي شاهدت الفيلم : «من أجمل وأرق ما شاهدت منذ فترة طويلة، فيلم بسيط وعميق، ينتصر لفكرة الحب و الحلم، يحكي لنا الموت والحياة في أجواء جنائزية؛ وقد تم تقديم القصة على خطّين متوازيين، أحدهما درامي والآخر كوميدي، وهذا ما جعل القاعة تتفاعل مع أحداثه طوال العرض؛ والاكتشاف الحقيقي في هذا العمل، بطله الممثل جيلالي بوجمعة، حضور قوي، أداء متميز، رغم أن هذه أول تجربة سينمائية له، بعد تجربة تفوق الأربعين سنة في المسرح، إلى جانب جميلة عراس، التي ظهرت خلال هذا العمل، بأداء مختلف لشخصية عميقة ومركبة».

افيش الفيلم

تدور أحداث فيلم «إلى آخر الزمان» في مقبرة سيدي بولقبور حيث يعيش علي، وهو رجل ستيني، يمارس مهنة حفّار القبور (يؤدي الدور الممثل جيلالي بوجمعة)؛ سيلتقي بـجوهر (تؤدي الدور جميلة عراس) أرملة في السبعين من عمرها، جاءت لزيارة قبر أختها؛ ستطلب منه طلبا غريبا: تحضير جنازتها وهي لازالت على قيد الحياة، بعد أن فرّت من منزلها بسبب العنف؛ هكذا ستجهز “جوهر” القبر لتدفن فيه إلى جوار شقيقتها الراحلة، وتطلب يد المساعدة من “علي” حفار القبور، والذي سرعان ما يوافق على طلبها؛ وهنا يبدأ حوار بين “جوهر” و”علي” في قضايا الحياة، لتتحوّل إلى علاقة عاطفية؛ لكنها لم يلبث أن تتعرض إلى نكسة، بعد أن تجرّأ “علي” وطلب الزواج منها. الفيلم يتناول قضية المرأة الجزائرية، والعادات والتقاليد البالية، المعطلة والمكبلة لحريتها، إلى جانب قضايا اجتماعية أخرى.

المخرجة ياسمينة شويخ

للإشارة، ياسمينة شويخ المخرجة وصاحبة سيناريو الفيلم، تنتمي لعائلة فنية سينمائية، بامتياز؛ هي ابنة المخرج المعروف محمد شويخ، صاحب الفيلم الرائع «القلعة»، الحائز على العديد من الجوائز العالمية؛ وهي كذلك، ابنة يمينة بشير شويخ صاحبة فيلم «رشيدة»، الحائز أيضا على عدة جوائز سينمائية، والذي يتناول بعمق قضايا الإرهاب في الجزائر.

ويعتبر فيلم «إلى آخر الزمان»، أوّل فيلم سينمائي طويل لها، بعد أن سبق لها إخراج فيلمين قصيرين وهما : «الباب»  و«الجن»؛ كما أخرجت سلسلة تلفزيونية بثت سنة 2015 من طرف التلفزيون الجزائري.

الممثل بوجمعة الجيلالي

بوجمعة جيلالي، الممثل الرئيسي في الفيلم، يعتبر أوّل دور سينمائي له؛ وهو فنان مسرحي، كرس حياته في خدمة المسرح في مدينة مستغانم ، أكثر من خمسين سنة في المسرح (بدأ النشاط المسرحي سنة 1969، وعمره 19 سنة) ؛ يطلقون عليه «أب المسرح الهاوي»؛ نظرا لدوره الرائد في التأسيس لمسرح الهواة.

عن تجربته الجديدة في الفيلم، صرح أن الأمر لم يكن سهلا، وانه اقتنع بعد مفاوضات عسيرة مع المخرجة، وأضاف: «علاقتي بالفنّ السابع، ليست أكثر من استراحة محارب أتعب الخشبة ولم يتعب».

فيلم «إلى آخر الزمان» : فيلم يستحق المشاهدة، ويستحق الدعم والتشجيع، للأسباب التالية :

– لأن المخرجة امرأة، ومن جيل الشباب، كتبت بنفسها القصة وسيناريو الفيلم.

– لأنه أول عمل سينمائي لها كفيلم طويل.

– لأنها من عائلة فنية سينمائية، منحت للسينما الجزائر أجمل الأفلام.

– لأن الممثل الرئيسي للفيلم، يعتبرا واحدا من كبار رجال المسرح في الجزائر؛ أبرز إمكانيات كبيرة في التمثيل لم تستغل سينمائيا من قبل، بسبب التهميش الذي تعرّض له.

– لأنه يعتبر أول فيلم سينمائي للمسرحي بوجمعة جيلالي.

– لأن أبطال الفيلم كبار في السن، وهو أمر لم يتعوّد عليه المشاهد الجزائري.

– لأنه تناول قضايا المرأة الجزائرية ومعاناتها، والعنف الممارس ضدها، بشكل مختلف.

 

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

صورة من قلب الحراك تثير جدلاً واسعًا

عمر عبداوي أثارت الصورة التي التقطها من المصوّر الهاوي خير الدين، نقاشا واسعا، بين مؤيد …

حراك 22 فيفري يُقاوم

حراك 22 فيفري يُقاوم

د. لطيفة لونيسي صدمتان سيّاسيتان عرفتهما الجزائر، تولّدت عنهما ممارسات تحكمية للسّلطة بدلا من الممارسة …