الجمعة، 22 يونيو 2018

نصيرة محمدي تكتب: رجل آخر

نصيرة محمدي
نصيرة محمدي

كلّ رجل في الحياة هو كون لوحده. أراه حين يكفّ عن تمثيل دور الرّجل الكامل، وأتشرّب وجهه وصمته وعيونه التي تخبرني بما خفي وراء كلماته.

أجمل رجل هو الذي يغيّرك من الداخل، ويذهل باطنك الذي لايكتشف إلا به ومعه. ستتورد أيامك وليس وجنتاك فقط حين يقبل حضورك ويدك أمام العالم. يدخل إليك مثقلا بتاريخه، وصوره التي يُريد وحدها أن تصل إليك، ويخرج عارياً إلى الحياة بحبكما وبلحظة الكشف التي لايحياها سواكما في فردوس تشكّل من وجدكما وحرقتكما وشوقكما العارم. معه فقط ستلمع تلك الجروح السّرية وتتحوّل في كلّ عناق إلى بتلات  تضيء الحديقة المتوارية في جسديكما.

أن تلتحمي برجل هو أن تغامري وتحلقي، وتتوهّجي بالدّمع والشّوق، والدّم الذي تتكاثر كريّاته الحمراء فتتدفقين قوة، وتحيطك كرياته البيضاء فتكتسبين حصانة ضد الآلام والأمراض التي تُداهم امرأة في كل طريق. تلك مناعة العشق حين يحتمي بكما وحدكما. ليس من دهشة تحيط بما يحمله الصّباح، إلا تلك الإشراقة المفعمة بالرّغبة والفرح والجمال الذي يتوالد في كلّ لمسة عشق، وقبلة توق، وكلمة يتيمة يرددها العشاق منذ الأزل تعبر سالمة ومجنونة وعميقة إلى الرّوح والجسد: أحبك.

مايفعله رجل في لحظة تجلّ مع امرأة يبدع حضنها في كلّ مرة لقاء يوقظ ما تساقط منا في ترحال غامض، ويذكّر بقدرتنا على نسيان أعطابنا وعودتنا من حافة الانهيار والانتحار. إلى الحياة والتّنفس والركض والحلم. مع رجل جميل؛ والجمال هنا أبواب ونوافذ ومفاتيح لاتقبض عليها إلا أرواح عاشقة ونفوس تضطرم بما يجعل معضلة الوجود تتفكّك بين يدي حبيب تمتلئين بعينيه، وترتجين قربه وتتلعثمين بكلماته حين يحتوي امرأته. تلك الحقيقة الوحيدة المكثفة والمشعة في عتمة المصير، وقساوة العالم.

ثمة رجل وحيد يهزّ القلب، والروح، والأوصال، ويمزّق الأنفاس، ويعتلي الموسيقى، وإيقاع الكون، هو الذاكرة واليقظة، والقوة، والعقل الذي تحبين. الرجل الذي تموتين فيه، ولم يكن لك العمر والحلم لتكوني له. الرجل الذي لم تخبريه يوماً كم تعشقينه، وتعشقين قلبك فيه.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

بختي بن عودة في تسجيل إذاعي نادر

في مثل هذا اليوم 22 ماي، من سنة 1995، اغتال الإرهاب الهمجيّ، بختي بن عودة …

يحي بلعسكري: “كتاب أمراي” أو الإنسان الأبدي

سليمان آيت سيدهم. ترجمة: جلال الدّين سماعن يواصل الكاتب يحي بلعسكري في أعماله الروائية، سبر …