الخميس، 13 ديسمبر 2018

قارئ الفنجان على الطّريقة الشّرعية: الشّيخ حمداش

سعيد خطيبي

لقد قالها الشّيخ حمداش، صراحة، وحسم الجدال: الحرب العالمية على الأبواب، والمؤامرة ستهدم بلدان المسلمين.

منذ أشهر والشّيخ حمداش يلقي خطبه المقتضبة، على الفايسبوك، يتّكئ على الكيبورد، ليتحسّس حرارة مُتابعيه، ويسرد عليهم ما رآه في المنام وما اطّلع عليه في الفنجان، ليقبل النّاس عليه يسعون، مشياً وزحفاً، وهم يبصمون “لايكات” ويخطّون “تعليقات” على رؤى الشّيخ الجليل، الذي لا يغفل عن حراسة معبد الزّاهدين، ولا يتعب من كسب المريدين، الذين تتجاوز أعدادهم بحسب أرقام الفايسبوك عشرة آلاف مُتابع، يُضاف إليهم خمسة ألاف صديق.

بهكذا جيش من المُتابعين يمكن للشّيخ الحكيم أن يستعد للحرب ويحمي نفسه، أمّا نحن، فلا عاصم لنا يومذاك سوى الله.

لقد صار الشّيخ نجماً، شهرته تتعدى شهرة نجمات الرّاي، بات يُنافس الشّابة صباح في عليائها، مع ذلك لم يغتر، ولم يتكبّر، وما يزال متواضعاً، يقبّل أيدي السّلطة، ويعطف على الوزراء وولاة الأمور، وحين يغضب أبداً لا يسبّ الله، بل يسبّ فقط الكتّاب والفنّانين، فهم جزء من المؤامرة، التي تُحاك على المسلمين.

كلّ يوم، يستقيظ الشّيخ حمداش، ليذكّرنا بفضائل الفجر(لكن لسبب لا نعرفه لا يذكّرنا بفضائل الصّلوات الأخرى، ربما هي أقلّ أهمية من صلاة الفجر)، يجلس أمام اللابتوب، ويستحضر ما علمه الهدهد ولم يعلمنا إياه، يطلّ على فنجانه فيقرأ ما جاء فيه، ثم يحذّرنا من الأخطار التي ستحّل بنا. لقد شاهد، مرّة، في فنجانه، نيزكاً يسقط على أميركا، لا أحد علم به سواه. هكذا أطاح الشّيخ بوكالة ناسا في عقر دارها.

قبل أسابيع، نبّهنا الشّيخ قارئ الفنجان، من الباحث السّعيد جاب الخير، لكننا لم نتّعظ، فالسّعيد يقرأ ويغربل أحاديث الأوّلين، وهذا يتنافى مع قواعد الشّريعة، فالدّين – كما حدّثنا حمداش – هو إتباع سير الأسلاف، دون مُساءلة أو جدل، ومن خاصمهم في الرّأي، لن يكون سوى حطاباً لجهنم، فويل للسّعيد جاب الخير ومن اتّبع نهجه!

الشّيخ لا يكتفي بقراءة الفنجان، وتنبيهنا بالحروب القادمة والزّلازل والأعاصير، وغضب الله، فهو يُريد أيضاً أن يدخل السّياسة، وقد شرع في تكوين حزب أسماه – على بركة الخالق – : “حركة صحوة المساجد” ( أليس التّحزب يتعارض مع منهج السّلفية؟ ربما الشّيخ يعرف ما لا نعرف! ). فقد فهم أن القوة الكامنة للجزائر، وطاقتها الخفيّة، تتمدّد في المساجد، أمام المدافئ شتاءً وتحت المكيّفات صيفاً، لكن لحدّ السّاعة، لم نسجل له موقفاً واحداً من الوضع السّياسي في البلد، ربما كان نائماً حين أضرب الأساتذة، وحين ضربت الشّرطة الأطباء المُقيمين، فهو، رغم كلّ ذلك، مهتم خصوصاً بما يحصل في مصر والعراق وألاسكا، أكثر مما هو مهتمّ ببلده، وربما في الأمر حكمة، لن ندركها سوى بعد حين.

قبل أيّام، كتب واحد من المدوّنين، على الفايسبوك، اسمه ختّال أو خذّال أو خبّال (تشابهت علينا الأسماء): “الشّيخ حمداش من أكثر النّاس الذين رأيتهم يحرصون على السّنن المهجورة”. هذه الجملة أعجبت الشّيخ كثيراً، ترك فنجانه جانباً، وعانق مُريديه، وعينه تدمع، وصار يناديه ﺑـ”الأستاذ”، وهو – للأمانة – محقّ  في قوله، فقد أحيا الشّيخ سنناً مهجورة:  تكفير الكتّاب، الدّعوة لإعدامهم ومطاردة العشّاق في جسر تلميلمي، وهذا يُحسب له، ولا بدّ أن في الأمر حكمة، لا يدركها سوى العاقلين.

في واحدة من آخر رؤاه في الفنجان، كتب الشّيخ حمداش: “الأيّام سجال، يوم لك ويوم عليك”، هذه العبارة تستحق أن نتوقّف عندها طويلاً، فالشّيخ لا ينطق عن هوى، لا بدّ أن أيّاماً شداداً تقترب، ولا خلاص لنا سوى بالعودة إلى شريعة الشّيخ، والتفاؤل خيراً مما قد يراه في فنجانه، الحرب العالمية تدنو وسينشق القمر ونندم عما فرطنا فيه وعن تهاوننا في سماع كلام الشّيخ قارئ الفنجان، على الطّريقة الشّرعية.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

الإدمان؟ آفير تبزنيس!

كتبو: سيباستيان بوهلر. ترجمو: جقرور السعيذ في لي زاني سواسونت ديس، قررت الجماعة ألي تصنع …

«سنواتنا الحمراء» أو عندما تتنكّر الجزائر لأصدقاء الثورة

كانت ثورة الجزائر (1954 – 1962) سبباً في تشكل نواة شيوعية، في البلد، بدأت مع …