الأحد، 20 مايو 2018

عندما تولّى الشعب أمر الكتاب في الجزائر

في ظل انحسار المقروئية، والإغلاق المتوالي للمكتبات، وكذلك عزوف المواطنين عن ارتياد المكتبات العمومية. تشهد الجزائر في الآونة الأخيرة، ظاهرة إطلاق سلسلة من المبادرات باجتهاد من مواطنين، شغلتهم محنة الكتاب في بلدهم. تقوم على فكرة إنشاء مكتبات مجانية للمطالعة؛ وفي أماكن تواجد الناس؛ بحيث أصبحت تشكل ظاهرة حضارية، ملفتة للانتباه؛ هكذا صرنا نقرأ أو نسمع في كل مرة، وفي كل مكان في الجزائر تقريبا، عن إنشاء مكتبة في الشوارع، في الحدائق، في المقاهي، في المحطات؛ غالبا ما تقف وراء فكرة إنشائها، جمعيات ثقافية محلية، أو جمعيات أحياء، رغم ضعف مواردها، وشحّ إمكانياتها المادية؛ إذ تعتمد أغلبها على التبرع في تمويلها.

مكتبة في بسكرة

 

بعض الجمعيات الثقافية اهتدت إلى فكرة إطلاق نداء للتبرع بالكتب، عن طريق وسائط التواصل الاجتماعي، على رأسها الفايسبوك. هكذا فكرت مثلا، جمعية صافية كتو للإبداع الثقافي لمدينة العين الصفراء ولاية النعامة، عندما بادرت بإنشاء مكتبة داخل مقهى شعبي في المدينة سنة 2016؛ وقد لبّى النداء عدد كبير من المثقفين من مختلف أرجاء الوطن، حيث تبرّعوا ببعض كتبهم للمكتبة. وبعد نجاح الفكرة، قامت الجمعية هذه السنة، بمبادرة أخرى، تتمثل في إنشاء مكتبة للمطالعة، داخل محطة نقل المسافرين. وفي الأفق حسب تصريحات أدلى بها أعضاء الجمعية، هناك مبادرات أخرى في مواقع أخرى، مثل المستشفيات والمدارس الابتدائية…

 

مكتبة في محطة الحافلات بالعين الصفراء

 

وتبقى أكثر المبادرات انتشارا، هي تلك التي أطلقها مواطنون في بعض شوارع المدن الجزائرية، من خلال وضع خزانة تضمّ كتبا ومجلات، تحت شعار : “خذ كتابا وضع كتابا”، ويقوم جوهر الفكرة على استئناس الناس بالكتاب، من خلال تحفيزهم على المطالعة مجانا، وفي هدوء وراحة، وأيضا إلى دفعهم للتبرّع للمكتبة ببعض كتبهم، قد يستفيد من قراءتها آخرون.

ولكن، لماذا يلجأ المواطنون إلى إنشاء مكتبات في تلك الأماكن العمومية؟ ولماذا شهدت تلك المبادرات الشعبية تجاوبا وترحيبا من كافة شرائح المجتمع؟ ثم لماذا يعزف الناس عن ارتياد المكتبات العمومية التي أنشأتها الدولة؟ رغم أنها وفرت في كل بلدية من بلديات الوطن تقريبا مكتبة عمومية للمطالعة، وخصّصت لها ميزانيات ضخمة، كما وظفت أرمدة من العمال والمستخدمين لتسيير شؤونها.

مكتبة في البيض

 

يرى بعض أصحاب المبادرات، أن سبب عزوف الناس عن التردد على المكتبات العمومية، يعود إلى أنها تسيّر بطريقة إدارية بيروقراطية، تتطلب للتسجيل فيها ملفا إداريا، ومبلغا من المال قد لا يتوفر للطلبة خاصة؛ أضف إلى أن توقيتها الزمني، لا يناسب أبدا الطلبة والتلاميذ، حيث تغلق أبوابها مثل الإدارات، وتغلق أيام العطل الأسبوعية.  كما أن القائمين على تسيير تلك المكتبات العمومية، لا يقومون بأية مبادرة من شأنها دفع القارئ للالتحاق بالمكتبات، يكتفون بالعمل كموظفين مرتبطين بتوقيت محدد.

فهل مبادرة بعض المواطنين بإنشاء مكتبات مجانية في أماكن تواجد الناس، ستسمح باسترجاع مكانة الكتاب في الجزائر؟ نتمنى ذلك.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

ميهوبي.. ثلاث سنوات من “ثقافة الظلّ”

أخيراً، مكتبة تحمل اسم كاتب. فقد أُطلق اسم آسيا جبار على مكتبة تيبازة العمومية. هو …

الأمازيغية

الأمازيغية: ثيخسي إيتيغان ذيذامنيس!

جلال الدّين سماعن في نكتة مشهورة ولكن جدّ معبرة، يتساءل الباحث المغربي عبد الكبير خطيبي …