الأربعاء، 21 نوفمبر 2018

يوم تسبّب شاب جزائري في سقوط أم كلثوم

نحن الآن في سنة 1967، في قاعة الاولمبيا بباريس، التي برمجت حفلة فنية ساهرة تحييها كوكب الشرق السيدة أم كلثوم في القاعة الشهيرة. الحفلة شكلت يومها حدثا فنيا بارزا، كسّر هدوء باريس. كان هناك تهافت وإقبال منقطع النظير، وكانت هناك طوابير طويلة جدا، قدّرها المنظمون حينها، بأكثر من 1 كيلومتر طولا. الجزائريون كانوا كثرا.

هكذا بيعت التذاكر جميعها، كما ارتفع سعرها إلى أضعاف ثمنها الحقيقي، وبقي عدد كبير من الجمهور خارج القاعة بدون تذكرة، الأمر الذي أحدث بعض الازدحام والفوضى، مما استدعى تعزيزات أمنية، حاولت تنظيم الحشود المجتمعة أمام القاعة الباريسية.  مدير قاعة الاولمبيا، اعترف للصحافة بأنه لم يشهد من قبل هذا النوع من الإقبال، الذي لم يكن متوقعا.

تأخّر الحفل قليلا عن الموعد، لتدخل القاعة أم كلثوم أمام تصفيقات حارة من الجمهور الغفير. هكذا أدّت في السهرة مجموعة من الأغاني المنوّعة أشهرها أغنية «انت عمري»، و«أمل حياتي» من ألحان محمد عبد الوهاب، وأغنية «فات الميعاد» من ألحان بليغ حمدي، ومجموعة أخرى من الأغاني.

لكنّها عندما كانت تؤدّي أغنية «الأطلال» من كلمات الشاعر ابراهيم ناجي وألحان رياض السنباطي، و كانت حينها أغنية جديدة نسبيا، إذ لم يمر عليها سوى فترة قليلة من تقديمها للجمهور، عرفت تفاعلا شديدا من الجمهور الحاضر، وعندما وصلت إلى المقطع القوي في كلماته ولحنه، الذي يقول:

هل رأى الحب سكارى مثلنا

كم بنينا من خيالٍ حولنا

ومشينا فى طريق مقمرٍ

تثب الفرحة فيه قبلنا

وضحكنا ضحك طفلين معاً

وعدوّنا فسبقنا ظلنا

تفاجأت كوكب الشرق بشاب جزائري، يشقّ الصفوف ويسرع الخطى نحوها، صعد للمنصة حيث كانت تغني، حاول تقبيل يدها، تراجعت أم كلثوم مذعورة، ثم سقطت على الأرض – ظهر فيما بعد، أنه كان عاشقا مهوسا بفنها – لكنها سرعان ما تابعت أداء أغنيتها، يقول أحد الصحافيين المصريين، أسرع رجال الأمن بالقبض على الشاب الجزائري، في حين حاول الموسيقيون في الجوق المرافق لها، مساعدتها على النهوض. لحسن الحظ لم تصب أم كلثوم بأي أذى.

لحظة سقوط أم كلثوم

نهضت كوكب الشرق قائمة، اقتربت من الميكروفون وأكملت المقطع نفسه من الأطلال. ولكن هذه المرة غيّرت قليلا من البيت الشعري، بعد أن يكون قد أسرّ لها أحد الموسيقيين بأن الفاعل من عشاق صوتها، وكان في حالة متقدّمة من السكر.

يتحدث المنشط الإذاعي المصري الراحل جلال معوَّض، عن تلك الحادثة قائلا : «أم كلثوم بعدما نهضت وتمالكت نفسها، واستعادت توازنها، تابعت غناء مقطع “الأطلال”، الذي كانت تغنيه قبل أن تقع، فإذ بها بذكائها المتَّقد وسرعة بديهتها الفريدة، وعوض أن تغنّي “هل رأى الحب سكارى مثلنا” راحت تغنّي: “هل رأى الحبُّ سكارى بيننا”، وهي تقصد الشاب الجزائري السكران والذي جرى منه ما جرى».

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

جينيفر تردّ على صاحب أغنية “سكينة الباب يطبطب”

جلال الدّين سماعن من المقولات المشهورة، التي غيّرت مجرى تاريخ بلد بحجم قارة مثل الجزائر، …

ثلجة: لالي يمّا لالي.. ليلة عرسي، لعبولي برأسي!

جلال الدّين سماعن استخبار «لماذا تغني النّساء دائمًا أغان حزينة في ليلة الزّفاف؟» شمس التبريزي …