الخميس، 19 يوليو 2018

الروائي عبد القادر ضيف الله لنفحة: الكتابة التي لا تخترق الطابو مصيرها الموت

حاوره : محمد جعفر

عبد القادر ضيف الله، مبدع من الجيل الجديد. مارس الكتابة والنشر منذ عشرية، وله إصدارات في القصة القصيرة والرواية. كل هذا لم يشفع له ويكرسه في المشهد الأدبي وبالحجم الذي يليق بكتاباته. وربما يعود الأمر لبيئته وهو ابن مدينة عين الصفراء في العمق الجزائري، أو لطبيعته وميله إلى العزلة؛ وإن كانت هذه الأسباب نفسها هي التي ساهمت في تكوينه وكرست خطه الإبداعي ورؤيته لفن الكتابة. غلب عليه اهتمامه بالفضاء الصحراوي، وأبطاله جلهم من الهامش، كما معروف عنه تحطيمه للطابوهات.

عبد القادر ضيف الله

لماذا الروائي والقاص عبد القادر ضيف الله ليس مقروءا؟

لا أدري كيف سأجيبك عن هذا السؤال، ليس مقروءا يعني أن هناك مقروئية في بلدنا، وهذا غير صحيح. لهذا أعتقد أن الأمر لا يتعلق هنا بالمقروئية، فهي مفقودة عندنا لأننا مجتمع بعيد كل البعد عن القراءة، أما الكاتب المقروء، أو الذي يمكن أن نطلق عليه هذا الوصف اليوم بين قوسين، طبعا هو الكاتب النجم الذي يروّج له الإعلام ، وحتّى هذا الكاتب لو دققت البحث فيه لوجدته معروفا كاسم فقط، ولكن القليل جدا من قرأ كتاباته.

لماذا أعتقد أن مشكلة عبد القادر ضيف الله هي في الناشر؟

لا أدري، الأمر ربما يتجاوز مسألة النشر، هي منظومة كاملة ليس فيها أي مشروع ثقافي جدي يهتم بأمر الثقافة، وأمر الكتاب والمقروئية، نحن أمام حالة تردي على جميع الأصعدة، لهذا على الكاتب الحقيقي، أن يقاوم ويناضل كي يستمر في الكتابة، لربما يأتي يوم وسيجد صدى لما يكتبه. لأنني رغم كل شيء، أؤمن بأن بقاء هذا الحال من المحال، وعليه فأنا أراهن على المستقبل، وعلى زمن ربما غير هذا الزمن، زمن يعاد فيه الاعتبار للكتابة وللمعرفة وللعقل ولإبداع الإنسان العربي.

غلاف رواية تنزروفت

هل يحتاج الكاتب حتى يتميّز وينجح دار نشر كبيرة؟ إعلاما ثقافيا متميزا؟ جائزة ضخمة؟

أولا النجاح في اعتقادي هو ضربة حظ في الغالب، لكن هو أيضا توفر إمكانات ومنها دار النشر الكبيرة، التي تهتم والتي تستطيع أن تسوق الكتاب، من خلال استغلال الإعلام المتميز، كما تأتي أيضا الجائزة، لأنها صارت اليوم تختصر كل ما قلته، لأن الذين يضعون الجائزة يوفرون دور نشر كبيرة، ويوفرون إعلاما ثقافيا متميزا للكاتب، وهذا ما يجعل القارئ يتجه لقراءات الكتب الفائزة بالجوائز، على الرغم أنها لا تكون أحيانا تعكس تميزا فنيا، مثل الكثير من الروايات التي لم يكن لها حظ في الجوائز، لاعتبارات كثيرة منها النسبية في التقييم، وكذلك الخط الإيديولوجي لأصحاب الجائزة وهذا مهم جدا.

كانت البدايات عبر كتابة القصة القصيرة. صدرت لك مجموعة قصصية بعنوان “أضواء على جسر العبث”، أيضا لك رواية بعنوان “تنزروفت” غلبت عليها الشعرية، وأخيرا رواية بعنوان “زينزيبار” وهي محاولة لتعرية عالم السياسة. هل تُقرأ هذه النقلات من منطلق أنها تشكلات لوعي الكاتب، والذي من الطبيعي أن يتطوّر عبر الزمن، يبدأ كضرورة وجودية تفرضها الأنا المهجوسة، ثم يصير لاحقا حتمية توجبها الأنا الكاتبة، وتتجاوز فيها الفردانية إلى الجمعي والمشترك، أم أنها محاولات محسوبة في خضم مشروع مؤسّس له وتتبناه ككاتب منذ البداية؟

ـ أعتقد أن الأمر يتعلق بالتجربة والنضج من نصّ لآخر. لا يمكن أن يتبيّن للكاتب معنى المشروع، إلا بعد أن يبدأ في خوض التجربة، ثم ينظر إليها من مسافة زمنية بعيدة من خلال أراء النقد والقراء في كتاباته. حينها فقط ستبدأ عملية تبنّي مشروع ما سيتبلور لا إراديا في ذهن الكاتب. فيما يخصني كانت تجربة القصة تجربة مفيدة، أعتقد أنها منحتني الثقة في خوض غمار الرواية، أو أستطيع أن أقول أن كل قصة كتبتها، كانت مشروع رواية لأن الميزة التي ربما يلاحظها القارئ على قصصي أنها قصص طويلة إلى حد ما، وفيها نفس روائي. أما فيما يخص تجاوز الفردانية فاعتقد أنه منذ النصوص الأولى ينتهي أمر الفردانية والذاتية، ويصبح الكاتب متعلقا بما هو مشترك كما عبرت عنه ، لأن الرواية في أصلها هي عمل يمثل كونا أو يمثل عالما من الشخصيات، تتعدد فيه الأصوات، ويصبح فيه صوت الكاتب صوتا واحدا من ضمن العديد من الأصوات.

تخترق في عملك الأخير طابو السياسة، هل باعتقادك الطابو فكرة يمكن أن تتجزأ؟

ـ لم أفهم معنى أن الطابو فكرة يمكن أن تتجزأ، لكني سأجيبك كيف أرى تكسير فكرة الطابو في العمل الأدبي، اعتقد أنها أمر معقد وفي الوقت نفسه أمر يتعلق بمعنى الكتابة كفعل تعبير حر، الكتابة التي لا تخترق الطابو في قاموسي هي كتابة مأجورة مصيرها الموت، أما الاختراق وهذا هو المهم، فلا يكون في اعتقادي بطريقة مباشرة وعارية، بل يجب أن يوظف بطريقة فنية، تجعل من هذا الكسر أو الاختراق عنصرا فنيا من العناصر التي تمنح العمل جماليته الأدبية .

هل الطابو محبس؟ هل هو هواجسنا وما يشغلنا؟ هل هو قناعة بزيف قيّم وثورة عليها؟

الطابو هاجس وأكثر من محبس، إذا كانت الكتابة خارج الحرية لا معنى لها، فإن أي طابو هو بمثابة محبس أمام كلمة الروائي، التي عليها أن تقول كل شيء بصورة فنية، هذه قناعتي في الكتابة.

هل تعتبر نفسك كاتبا مخذولا؟ مصابا بلعنة ما؟ ومتى تكون راضيا عن نفسك؟

كل كاتب هو كاتب مخذول بالضرورة، وإلا لما كتب حرفا واحدا. الكتابة تعادل الشقاء وتعادل الخيبة، لأن لا شيء منسجم في مجتمعنا، التناقضات واللاعدالة والفساد وغياب القيّم، كل هذا يجعل الكتابة ضرورة، لأجل المقاومة ولجعل الحياة أجمل، وعليه يمكنني القول أنني مصاب بلعنة الكتابة، لأنني لا استطيع أن أتنفس في هذا الهواء الفاسد سوى برئتها. كما لا اعتقد أني سأكون راضيا على ما كتبته، لأنني كل يوم أكتشف أنني لم أقل شيئا مما يسكنني.

هل من عمل جديد قريبا؟

نعم لي رواية جديدة ، أتمنى أن ترى النور قريبا، وهي في نفس المسار الذي تبنيته منذ أول عمل لي، فيها كسر لطابو، وفيها بحث عن تعرية واقعنا البائس، من خلال بؤس بطل الرواية الذي يبحث عن كتابة سيرته الحياتية.

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

امحمد بوخبزة : حصافة الرأي وشجاعة الموقف

كمال زايدي   نزاهة المثقف، جرأة المثقف، استشراف المثقف؛ هكذا كان الدكتور امحمد بوخبزة (1941-1993) …

حوار نادر مع المترجم الجزائري مارسيل بوا

اسم مارسيل بوا (1925-2018) يرتبط خصوصاً، بترجماته لروايات عبد الحميد بن هدوقة (1925-1996)، إلى الفرنسية؛ …