الخميس، 19 يوليو 2018

حوار مع زهرة بن سمرة، أفضل مصوّرة في العالم لسنة 2017

في هذا الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر، أعلنت صحيفة “الغارديان” البريطانية العريقة، عن اسم الفائز بجائزة أحسن مصوّر عالمي لسنة 2017، والتي كانت من نصيب المصوّرة الجزائرية زهرة بن سمرة (1968-). هكذا افتكت زهرة الجائزة، عن جدارة واستحقاق، أمام منافسة شرسة من طرف الآف المصوّرين عبر العالم. المصوّرة الجزائرية، أستطاعت بجرأتها وشجاعتها، أن تنقل بعدستها للعالم، صوّر البؤس والفظاعة  معرّضة حياتها للخطر، في أصعب المواقف مثل : قتال تنظيم “داعش”، أزمة اللاجئين الروهينجا، والجفاف في الصومال.

زهرة بن سمرة

 

كيف تصفين عام 2017، من وجهة نظرك كمصوّرة أخبار؟

أعتقد أن عام 2017 ، كان عاما صعبا بالنسبة للعالم، من حيث الحروب والكوارث وانتهاكات حقوق الإنسان، وأزمات اللاجئين، والمجاعات. وحتى الأشخاص الذين يعيشون في بلدان مستقرة، يواجهون من حين لآخر هجمات إرهابية. أعتقد  أن لا أحد بات يشعر بالأمان في هذا الوقت.

هل كانت لديك مهمة مفضلة هذا العام؟

أنا أضع قلبي في كل حادثة أعمل على تغطيتها، ولكن تلك التي أشعر بأقواها هي تلك التي تجعلني على اتصال مع الناس – المواضيع التي تتعلق بالنضال الشعبي من أجل حقوقهم-  أريد أن أدفع المشاهدين إلى التعرف على أنفسهم، من خلال صوّر الآم أشخاص آخرين، أو فرحهم.  تلك هي اللحظة الأولى من الاعتراف.

زينب الطفلة الصومالية

هناك صورة التقطتها في الصومال لم تكن عن الحرب، ولكن عن نضال المرأة. عن زينب، وهي فتاة جميلة تبلغ من العمر 14 عاما، أرغمت من قبل والدتها على الزواج من رجل عجوز، عرض مبلغ 1000 دولار كمهر لها. وقد أتاح المهر لأسرتها المقيمة في قرية دولو، وهي بلدة صومالية على الحدود الإثيوبية، حيث كانت وكالات المعونة الدولية، توفر الغذاء لأولئك الفارين من الجفاف، مما أنقذ حياة جميع أفراد الأسرة. لكن زينب لم تتمكن من تحمل زوجها وأرادت الطلاق. “أفضل الموت. أفضل أن أذهب إلى الأدغال وأن تأكلني الأسود، على الاستمرار معه كزوجة “. كما قالت.

أرادت زينب استكمال دراستها في المدرسة، أرادت أن تكون معلمة في اللغة الإنجليزية، وقالت إنها لا تريد أن تتزوج.  المشكلة، أن زوجها لن يقبل الطلاق، إلا إذا أعادت الأسرة المهر، الذي لم يكن ممكنا. وعندما علم أحد مدرسي اللغة الإنجليزية بأمرها، أخذها إلى منظمة مساعدات محلية، والتي أخذتها بدورها، إلى منظمة انسانية إيطالية. هكذا قرر المنسق الإقليمي، الذي قام بزيارتها مع مانحين من الاتحاد الأوروبي، التدخل لانقاذها.

هل لديك مقاربة خاصة، في تعاملك كمصوّرة مع الأشخاص والأوضاع ؟

أعامل الناس باحترام، مهما كان وضعهم. أنا أبذل قصارى جهدي لإظهار الناس بكرامة، وأنا على اتصال بهم، أحاول اقناعهم بأنّني لا أبحث عن الصوّر المثيرة. أشعر أحيانا، أن الناس يثقون في المرأة أكثر.

بدأت كمصوّرة في بلدي الجزائر، خلال الصراع في التسعينيات. فضلا عن تغطية أعمال العنف. تأثرت مباشرة ، وفقدت الأصدقاء والأقارب. وقد لقى حوالى 200 الف شخص مصرعهم، من مدنيين ونخبة وضباط شرطة وجنود وصحفيين.

لاجئة من الروهينغا

في وقت لاحق، عندما بدأت العمل في الصحافة العالمية، وجدت العديد من أوجه التشابه مع ما كنت قد شاهدته في الجزائر. وقد توصلت إلى قناعة، أنه بغض النظر عن الجنسية أو الدين، ردود الفعل البشرية هي نفسها في كل مكان. وقد علمتني تجربتي في الجزائر تغطية الأحداث بكل تواضع.

كيف تقومين بتنويع تغطيتك بين مختلف القصص والأماكن؟

قلبي هناك. طالما أنا قلقة مما يحدث للإنسانية والحياة، أما الأماكن والجنسيات وحتى أنواع القصص فهي ثانوية. ليس لدي حكم، عندما أقترب من الناس، سأصوّرهم كما هم، لا كما أريد. أعتقد أنه لكي تكون قادرا على القيام بهذه المهمة، يجب أن تتقبل مواجهة الصعوبات من كل نوع.

زهرة تلتقط صورا من قلب المعركة

ھل ھناك مجتمعات معینة قمت بإقامة علاقات معھا في عملك کصحفية مصورة؟

في كل مكان أذهب إليه، دائما أتخيل نفسي في مكان الآخرين – لأكون قادرة على الشعور بألمهم أو حتى فرحتهم –  أنا دائما أقول لنفسي، أن ما يحدث لهم يمكن أن يحدث لأي واحد منا.  لا زلت في اتصال مع الكثير من الناس، في كثير من البلدان التي زرتها، ولكن تركيزي الرئيسي، هو أنني أريد أن أجعل الناس يدركون أنه مهما كانت جنسية الناس أو دينهم، البشر هم أنفسهم.

عن صحيفة “الغارديان”  البريطانية

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

بيار مونسات: ستقيم باريس تمثالا لأودان في مقبرة العظماء

                              …

جوزيت أرملة موريس اودان: بالنسبة لي الجزائر تبقى دائماً بلدي

جوزيت أرملة موريس اودان، لا تزال وهي الآن في 87 من العمر، تناضل من أجل …