الخميس، 19 يوليو 2018

رحمة الله أوريسي ﻟ”نفحة”: الداخل مقصّر في حق مبدعيه

حاورها: محمد جعفر

الباحثة والمبدعة رحمة الله أوريسي من مواليد 1989، ورغم حداثة سنها إلا أنها استطاعت تحقيق انجازات كبيرة في ظرف قصير. فازت بجائزة الشارقة للإبداع العربي عام 2015 في مجال النقد عن كتابها “استطيقا قصص الأطفال من الحوامل المكتوبة إلى الحوامل المرئية”. كما فازت بجائزة الدولة لأدب الطفل بقطر. الدورة السابعة 2017 عن كتابها استراتجيات التخاطب في الخطاب المسرحي الموجه للطفل. كما لها عدد من الإصدارات النقدية، هذا إلى جانب اهتمامها بالشعر والرواية. ورغم تفوقها وتميّزها تشتكي رحمة من غياب الاحتفاء بجهدها في الداخل. فتحت قلبها وكان لنا معها هذا الحوار..

رحمة الله أوريسي

هل رحمة الله أوريسي شاعرة، روائية؟ ناقدة؟ 

سأكون مراوغة بعضا الشيء وأتلاعب بالإجابة إن استطعت: حقيقة لا يمكنني أن ألقب نفسي ألقابا لا أملك الحق فيها، ذلك أنني مجرد باحثة في مجال النقد، الادعاء بأني ناقدة قد يورطني، كما لا يمكنني أن ألقب نفسي بأي لقب، ذلك أنها مهمة المتلقي المثقف؛ فهو الذي يملك أحقية التصنيف، ووضع كل مبدع في الخانة التي تليق به .

إي نعم أنا باحثة في مجال النقد هكذا أستطيع تلقيب نفسي، ذلك أني طالبة دكتوراه في مجال النقد والمناهج، والنقد تخصصي، لدي أربعة كتب والخامس تحت الطبع، وكلها لا تخرج عن الإطار العام للنقد، وبالمناسبة كان لحظ أدب الطفل النصف، ذلك أن كتابي الأول الفائز في جائزة الشارقة للابداع العربي الدورة 18، يندرج تحت إطار نقد ( أدب الطفل) بالإضافة إلى أن دراستي الأخيرة الفائزة في جائزة الدولة لأدب الطفل تندرج هي الأخرى تحت نقد أدب الطفل. هذا فيما يخص مسمى ناقدة،

أما عمّا إذا كنت شاعرة أو روائية فدعني أقول لك: الإبداع حالة شعورية تسكننا وكل مبدع يفجر إبداعه على شكل ما، وقد يظهر ذلك في الرسم، أو الموسيقى، أو الكتابة بنوعيها شعرا أو نثرا، عن نفسي لا أستطيع تنصيب نفسي شاعرة، علما أنني شاركت في أضخم برنامج عربي للشعر، وهو مسابقة أمير الشعراء في موسمها السابع، وتأهلت إلى مراحل متقدمة، ولكن هذا الأمر لا يمنحني أحقية القول أني شاعرة، أكتب شعر التفعيلة، لدي محاولة شعرية، لكنها لا تؤهلني أن أقول أني شاعرة، خضت تجربة شعرية جيدة لكنها لم تنضج بعد.

أما إذا عدنا إلى الرواية فأستطيع أن أقول عن نفسي روائية، لأن لدي تجربتين روائيتين مازالتا تحت الطبع، أضف أني ممن يقرؤون الرواية بنهم، ربما كثرة القراءة شكلت لدي وعيا لكتابة هذا الجنس الأدبي، الذي وجت أنه يلبي الحاجيات التي تسكنني كمبدعة، ذلك أن الشعر نفسه قصير، ويرتكز على التكثيف، أما الرواية فنفسها طويل ويستطيع من خلالها الأديب أن يسرد تصوراته، وأفكاره، التي يرغب في إيصالها للمتلقي.

بعد جائزة الشارقة جاءت جائزة الدولة لأدب الطفل بقطر. إلى أي حد حسمت رحمة الله أوريسي توجهها النقدي؟

أولا : لا يمكن اعتبار النقد توجها، كأن أقول توجهي إبداعي أو توجهي نقدي، ذلك أن الإبداع والنقد وجهان لعملة واحد ودون الإبداع لا يوجد نقد، والإبداع يموت دون النقد، النقد مجال الدراسة، ومجال البحث فيه واسع فلا يمكن حصره أو حسمه ذلك أن النقد بحر.

رغم الجوائز العديدة والتي حازتها رحمة الله أوريسي مؤخرا، إلا أنها لا تزال تبحث عن اعتراف لها في داخل الجزائر. هل حقا الداخل مقصّر في حق مبدعيه؟

نعم الداخل مقصر في حق مبدعيه، وهذا الكلام يمثلني ولا يمثل غيري، لأني متابعة جيدا للمشهد الثقافي وأرى الانحياز والتمييز في تكريم بعض الشخصيات البارزة، دون الاهتمام بنخبة الشباب، والدليل أني سبق وفزت في جائزة الشارقة للابداع العربي عن دورتها 18 في مجال النقد، وكنت وقتها مقيمة في الرياض، المملكة العربية السعودية، وهضم الإعلام والوطن حقي كمبدعة مثلت وطني الجزائر في العديد من المحافل الثقافية خارجه. وعندما عدت تم تكريم بعض الشخصيات الجزائرية البارزة والتي حظيت بالعديد من التكريمات من قبل الوطن، دون أن يُلتفت لنا نحن فئة الشباب. السؤال المطروح لماذا هذا التمييز في تقدير جهد أحد دون الآخر؟ أو لسنا جميعنا أبناء وطن واحد؟ ونمثل الجزائر بنفس المسمى؟

أحد أعمالها

 لماذا يعتقد بعض الكتّاب أن انجازاتهم تعني بلدانهم بالقدر نفسه الذي تعنيه لهم؟ وهل بالضرورة أن يحتفي بهم مسؤولو الثقافة؟ ومتى حصل، ألا يعني أنهم كتّاب معنيون بسياسة الدولة الثقافية، وأنهم يقبلون بالانضواء أو الاحتواء؟

نعم نحن نمثل أوطانا فالإبداع جزء من هوية المبدع، فإذا أراد باحث من دولة عربية دراسة رواية لمبدع جزائري، فبطبيعة الحال ستكون الدراسة حول الإبداع الجزائري، أضف أننا في المحافل الدولية العربية أو الأجنبية أو الجوائز، نحن نحمل وطنا وليس إبداعا يمثل شخصا بمفرده، ولكن هذا لا ينفي أن يكون إبداعي يمثلني بالدرجة الأولى .

نحن لا نطالبهم بالاحتفاء بقدر ما نطالبهم بتقدير وتثمين مجهودات المبدع الجزائري المتميز، ذلك أن الذي يفوز بجائزة، أو يخترع اختراعا ما، لا يمثل عامة الشعب بقدر ما يمثل فئة أو نخبة متميزة عن البقية، ما العيب إن دعمنا الناجح، حتى ينجح أكثر؟ مشكلتنا أننا نثبط الناجح حتى يفشل في حين الدول الأخرى العربية منها والأجنبية تدعم الفاشل حتى ينجح مع الأسف. في رأيك بمن سيهتم مسؤولوا الثقافة إن لم يهتموا بهذه الأمور الثقافية ؟! حقيقة في ظل هذا المشهد الثقافي الهزيل تأكدت أن المبدع الجزائري بالعامية أقولها (محڤور).

في ظل مشهد ثقافي هزيل تطغى عليه المحاباة والكم الذي يغطي على الكيف، ما هي الخيارات المتاحة والممكنة للكتّاب المغمورين؟ وهل حقا المبدع بحاجة إلى الإعلام والتسويق؟

في هذا البلد لا يمكن أن يعلو له صوت، رأيتها مؤخرا عندما فزت بالمركز الأول مناصفة في جائزة الدولة لأدب الطفل بقطر، وهي من أهم الجوائز العربية التي تهتم بأدب الطفل، كان هناك من بيده أن يوصل الأمر لمسؤولي الثقافة والاعلاميين، ولكنه لم يقم بذلك، سؤالي المطروح هنا، لماذا نحن كمبدعين جزائريين نغار من نجاحات بعضنا البعض، أو ليس هذا المبدع أو الناقد، أو “س” أو “ع” يمثلنا، فلماذا عندما يكون في مقدورنا أن نوصل صوته نثبطه ؟!

أما عن مسألة التسويق فقد أصبح المبدع يعمل عمل الصحافة –مع الأسف- فبدل من أن يسمع عنك الآخر وعن إبداعك -بغض النظر عن هوية الإبداع (نقد، رواية، شعر..الخ )- فقد أصبح المبدع نفسه يسوق لعمله ذلك أنه لم يجد من يحتضن إبداعه ويوصله للقارئ هذا إذا اعتبرنا أن الإعلام مهنته التسويق.

الآن في خضم الثورة المعلوماتية وكثرة وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تويتر، انستغرام ….) ما عاد يحتاج المبدع للتسويق فما تقوم به الصحافة أصبح يقوم به المبدع بنفسه.

 

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

امحمد بوخبزة : حصافة الرأي وشجاعة الموقف

كمال زايدي   نزاهة المثقف، جرأة المثقف، استشراف المثقف؛ هكذا كان الدكتور امحمد بوخبزة (1941-1993) …

حوار نادر مع المترجم الجزائري مارسيل بوا

اسم مارسيل بوا (1925-2018) يرتبط خصوصاً، بترجماته لروايات عبد الحميد بن هدوقة (1925-1996)، إلى الفرنسية؛ …