الأربعاء، 17 أكتوبر 2018

بيان المثقفين الجزائريين : انتصارا للعقل والحداثة ولنبذ التكفير والتخوين والقذف

بيان المثقفين الجزائريين :

نشهد منذ فترة عودة للحملات العدائية والعدوانية المتوالية التي تشنها وسائل إعلام ومواقع تقف وراءها جهاتٌ وجمعياتٌ ضدَّ بعض الكتاب والمثقفين الجزائريين بغرض إسكات صوت العقل وتسفيه فاعلية النقد وإخماد جذوة الحرية في بلادنا؛
إن الإبداع بمفهومه الشامل العميق – باعتباره هجسا بعالم أجمل وأليق بالإنسان – أصبح الهدفَ المفضل لتلك الجهات الرَّامية إلى تعطيل كل ما من شأنه أن ينهض بالجزائر الجديدة التي كانت ولا تزال حلمَ الأجيال المتعاقبة الرافضة للزمن الثقافي الرَّاكد والارتهان لقوى الماضي والتبعية العمياء لسلطة الجمود؛
إن النخب الطليعية الجزائرية الحاملة لمشروع الحداثة والتنوير والمدافعة عن حقوق المستقبل – المُجهض والمتواري وراء ممارسات الوصاية والحجر على الفكر – أصبحت في عرف هؤلاء “حصان طروادة” آخر يهدفُ، بحسبها، إلى اختراق الذات الحضارية الجزائرية والتمهيد لشكل جديد من تبعيتها للاستعمار القديم في سياق لهجة تخوين ماكرة يتم – من خلالها – نسيانُ وشائج الاستمرارية العميقة بين هذه النخب وبين التاريخ الوطني الحيّ القائم أصلا على أعمق الرغائب في التحرر والتقدم؛
ونظرًا لتفاقم نبرة التكفير في الكثير من المنابر والمواقع الإعلامية والثقافية ضدَّ كتاب ومثقفين مارسوا ويمارسون حقهم في التفكير بحرية؛
فإننا – نحن المثقفين الجزائريين الموقعين أدناه – نعبر عن رفضنا القاطع لكل تلك الممارسات البائدة التي تمثل وجها من أوجه التراجع الشامل عن مكتسبات الدولة الوطنية وتاريخها ورصيدها النضالي من أجل تحرير قدر الإنسان الجزائري. كما ندين بقوة استهداف الفكر الحر والقلم الحر من خلال إعادة إحياء وصاية الإكليروس في شكل جديدٍ يمجّهُ العصر، ومن خلال استعداء الرأي العام ومؤسَّسات الدولة ضدَّ طليعة المجتمع من مفكرين ومثقفين يصنعون مجدَ الجزائر الثقافي وحضورَها الإبداعي الذي يعِدُ بالكثير.
إننا نعتقدُ أن الجزائرَ التي حرَّرها الجميعُ يبنيها الجميعُ على اختلاف مشاربهم الثقافية والإيديولوجية وتعدد توجهاتهم السياسية. ولن يكون مُستقبل هذا البلد إلا هارمونيا تتآلفُ فيها الأصواتُ المختلفة ولا مكان فيها لسلطة الصوت الواحد والفكر الواحد. إن الاعترافَ بالتعدد والاختلاف يشكل أساسا ومُنطلقا لكل نزوع ديمقراطيّ حقيقيّ تغيبُ فيه إرادة الهيمنة وسلطة الأحادية الفكرية التي تبشرُ بها بعضُ الجهات في بلادنا بكل أسف. كما نعتقدُ أن قدر الجزائر أن تظل فسيفساء تحتفي بالتعدد بعيدًا عن عسف المذهبيات المغلقة التي لا تحمل في ذاتها إلا جرثومة الإقصاء والنبذ، وتشرّعُ لممارسات انتهاك حقوق الإنسان الأساسية وفي مقدمتها الحق المقدَّسُ في الحرية: فكرية كانت أو سياسية أو عقدية.
نجدنا مضطرين، هنا أيضا، إلى التأكيد على أن تطلعاتنا العميقة إلى الحرية والتقدم الإنساني والاجتماعي والسياسي تتناغمُ عميقا مع تطلعات أسلافنا العظام الذين قطعوا مع التوجهات الإصلاحية – ذات المنحى المتصالح مع وحش التاريخ الذي كرَّس الأمر الواقع – وحرَّروا البلاد من الاستعمار وظلت تحدوهم الرغبة الطليعية في بناء الجزائر الديمقراطية والاجتماعية. ونعتقدُ أن فضاءَ الحرية الذي يسعُ الجميعَ والذي يجبُ أن نناضل جميعا من أجل حمايته وترسيخه أكثر فأكثر في حياتنا لن يظل – بكل أسف – بمنأى عن سهام أعداء الحرية والعقل وأعداء الانفتاح على الآخر وعلى المُنجز الحضاري للحداثة الكونية وهو ما نشهده في بعض الهجمات الشرسة التي تتحصَّن بالشوفينية الدينية والثقافية من أجل إدانة كل مسعى يرومُ عتقَ العقل الجزائري من محبس الأصوليات التي نبتت كالبثور على جلد حياتنا في صورة ردّ فعل على فشلنا التنموي والتحديثي.
من هنا نرى أنه لا يحق لأحد، أيضا، احتكارُ الحديث باسم مكونات الهوية الجزائرية وبخاصة الإسلام الذي عرف في عهود ازدهاره الأولى – شرقا وغربا – فضائل التعدد والتسامح ومغامرة الروح في اكتناه المعنى قبل أن تتصلب شرايينُ التجربة الإسلامية في الوجود ويتراجعَ العقل الخلاق ليصبح الإسلامُ بعدها هوية مغلقة وعقلا اجتراريا ابتعد عن التثاقف وعن الجدل مع التاريخ والعالم. إننا نرفض الهويات المغلقة وقد تحولت حرابا صدئة تتربصُ بالعقل الجزائري والإبداع الناهض بوصفه علامة على جزائر ترفض أن تموت كما ترفض الاستسلامَ لقوى الظلام والرجعية وأعداء الحياة والحرية والجمال.
ومن هنا ندعو إلى نبذ التكفير والتخوين والقذف بسبب الفكر باعتبارها دعوة للعنف المادي والمعنوي ووسيلة لفرض الخوف ولاستعداء الرأي العام على التفكير والإبداع. وندعو أيضا إلى الاعتراف بالأجيال الجديدة المبدعة في مختلف المجالات، المرتبطة بمجتمعها، المتمسكة بالعلم والعقل والملتزمة بالعمل على تطوير المجتمع وترقيته، والالتفاف حولها ورعايتها والاستماع إلى هواجسها في كنف السلم والأمان بعيدا عن الروح العدائية والعدوانية التي تجاوزتها بلادنا بتضحيات كبيرة.
إن الطريق إلى المُستقبل الواعد لا يصنعه الانغلاقُ والتخوين والتكفير وإنما الإيمان بالحرية واحترامُ الإنسان وحقوقه الأساسية وفي طليعتها حرية التفكير والتعبير والمعتقد.
المجد للحياة والحرية والجمال.

الجزائر في 07 ديسمبر 2017

 

القائمة الأولى للموقعين:

  1.  1. أحمد دلباني- كاتب
    2. عاشور فني- شاعر وأكاديمي
    3. إسماعيل مهنانة- كاتب وأكاديمي
    4. عمر بوساحة أكاديمي- رئيس الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية
    5. احميدة عياشي- كاتب وإعلامي
    6. فيصل الأحمر- كاتب وأكاديمي
    7. مليكة بن دودة – أستاذة وباحثة أكاديمية
    8. عيسى شريط- روائي وسيناريست
    9. إبراهيم تزاغارت- كاتب وناشر
    10. أحمد سليم أيت وعلي- صحفي
    11. عبد الله الهامل- شاعر
    12. أنيس بن هدوقة- إعلامي
    13. لشموت عمر – ناشط ثقافي
    14. اليامين بن تومي أكاديمي
    15. محمد رفيق طيبي –كاتب
    16. عادل بلغيث- شاعر
    17. محمد بن جبار- كاتب
    18. عادل صياد- شاعر وإعلامي
    19. محمد زاوي – إعلامي ومخرج
    20. محمد بوطغان – شاعر
    21. عبد الرزاق بوكبة- كاتب وإعلامي وناشط ثقافي وأب لثلاث بنات تهمه حريتهن
    22. محمد ساري- كاتب وأكاديمي
    23. حميد زناز – كاتب علماني
    24. سفيان زدادقة -اكاديمي وروائي
    25. مشري بن خليفة – كاتب وأستاذ جامعي
    26. شرف الدين شكري – كاتب وناشط حقوقي
    27. محمد عباس – أستاذ وباحث
    28. رفيق جلول – شاعر
    29. دبابش نبيل – مثقف وكاتب
    30. حميد بوحبيب – كاتب أكاديمي
    31. سليمان جوادي- شاعر رئيس بيت الشعر الجزائري
    32. عبد العزيز بوباكير- كاتب وأكاديمي
    33. حسان الجيلاني كاتب وباحث
    34. هند أوراس- شاعرة
    35. مقران بعبيدي أستاذ باحث
    36. شنة فوزية (ميسون) أستاذة ،كاتبة
    37. وهيبة جراح… أكاديمية
    38. جمال غلاب / كاتب وناقد
    39. محمد دادي / أستاذ جامعي وباحث
    40. وسيلة سناني. كاتبة وأستاذة جامعية.
    41. محمد الصالح حرز الله- كاتب
    42. نصيرة محمدي شاعرة
    43. سارة خليفة شاعرة
    44. مريم بوزيد حرة
    45. نبي نوي شاعر و إعلامي
    46. نعيم يوسفي – مدون و كاتب
    47. خالد فوضيل. أستاذ جامعي.
    48. ناصر باكرية- شاعر وغعلامي
    49. نادية نواصر- شاعرة
    50. سامية بن دريس- كاتبة
    51. أمين أحمد -أستاذ وباحث أكاديمي
    52. بشير ضيف الله- شاعر وأكاديمي
    53. زوغبي عبد الرؤوف اديب واعلامي
    54. أمين ماني – مناضل من اجل تحرير العقل
    55. آمال إيزة صحفية ومدونة بعدة مواقع الكترونية دولية وباحثة بعلم الاجتماع و الديموغرافيا وقاصة وشاعرة
    56. الطيب لسلوس /شاعر/وناشر
    57. ناديه سعداوي طبيبه
    58. ميلود بن عيشة مواطن يدعو إلى حرية الفكر وتحرير العقل والنقد.
    59. محمد رفعة- شاعر
    60. محمد صغير ضيف .كاتب ومسير ثانوية
    61. سعيد جاب الخير – صحفي وباحث
    62. أمين الزاوي – كاتب وأكاديمي
    63. ربيعة جلطي-كاتبة وأكاديمية
    64. حيدوسي رابح- شاعر
    65. ياسين تملالي / كاتب وصحفي
    66. نوارة لحرش شاعرة وصحفية
    67. سليمان سراوي- إعلامي
    68. عبد الرشيد حاجب / كاتب ورجل أعمال
    69. يوسف بن جامع أستاذ جامعي
    70. الأزهر عطية-روائي وشاعر
    71. مباركة بلحسن- استاذة باحثة
    72. سليمة مسعودي شاعرة وباحثة أكاديمية
    73. بشير خلف قاص وكاتب
    74. عادل سوالمية شاعر وإعلامي
    75. جعفر نورالدين- إطار متقاعد
    76. تمام عمر-مواطن مع الحداثة و حرية الفكر و الإبداع
    77. زياد ركيبي- مسير
    78. فوزية لرادي- شاعرة
    79. بوداود عمير /كاتب
    80. سامي حباطي/ صحفي

81. سعيد خطيبي/ روائي

82. عبد العزيز راسمال /باحث

83. نوري دريس/ استاذ جامعي

84. عبد الكريم ينينة / كاتب

85. حسين علام / أكاديمي

86. ابن الدين جيدل/ قاص وحقوقي

87. الطيب صالح طهوري/ شاعر وقاص

88. عمر كساب/ خبير في السياسات الثقافية

89. عزيز حمدي / ناشط ثقافي

90. آمنة بلعلى / أكاديمية

91. عبد القادر ضيف الله/ روائي وأكاديمي

92. محمد الأمين بن ربيع / روائي وأكاديمي

93. عبد الباقي قربوعه / قاص وروائي

94. عبد القادر سوداني / حقوقي

95.  أحمد بلقمري / كاتب

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

اكتشاف بقايا قصر أثري أمازيغي بولاية النعامة

  بجانب واحة نخيل وارفة الظّلال، عند السّفح الجنوبي لجبل شماريخ شرقا، تستقر أطلال أحد …

وهران وأسطورة الدوزيام باري

حمزة بن قسمية كانت السّاعة تشير إلى ما بعد منتصف الليل وبضع دقائق عندما ألقى …