الجمعة، 15 ديسمبر 2017

عبد الحميد بن هدوقة، شاعرًا

قد لا يعرف البعض أن الأديب الجزائري الراحل عبد الحميد بن هدوقة (1925– 1996)، كتب في بداياته قصائد شعرية. رغم أنه معروف كقاصّ وروائي، بحيث يعتبر صاحب أوّل رواية جزائرية باللغة العربية، في تاريخ الأدب الجزائري الحديث، من خلال روايته الشهيرة «ريح الجنوب»، الصادرة عام 1971. هكذا صدرت له مجموعة شعرية سنة 1967، تحت عنوان : «الأرواح الشاغرة»، عن المؤسسة الوطنية للنشر والتوزيع بالجزائر. وتقع في 98 صفحة، وتضمّ 11 قصيدة شعرية.  وقد اخترنا لكم من المجموعة الشعرية قصيدة تحمل عنوان : لا تقف أيها الشاعر.

عبد الحميد بن هدوقة

 

 

 

لا تقف أيها الشاعر

ذلك الذي يلوّح بكلتا يديه للعابرين

هو الموت متبرج

غض النظر وابتسم

لن يتعدوه

***

لا تقف أيها الشاعر

أولئك عبيد بيض

يغازلون المستقبل بأحلام الماضي

دعهم يترعون كؤوسهم

على نخب الفناء

للفناء

***

لا تقف أيها الشاعر

لا تتألم

دع الآلهة والعبيد

يرتلون نشيد الفناء

للفناء

***

لا تقف أيها الشاعر

دع الأرض للأرض

فهي سكرى

مدمنة

خمرها معتّقة في أجسام العبيد

دعها تروي ظمأها الأبدي

فسوف تنبثق من تلك الأحداث

عيون لا تنضب

وزهور لا تذوي

وسوف تنطلق من صمتها

أغنية إنسان جديد

***

لا تقف أيها الشاعر

سر ولو طال السفر

إن ظمئت فاشرب من تلك

الأشعة الحمراء

المشعة في سماء الجزائر

وإن أدمى الليل قدميك

فابتسم

الزهرة دائما تبتسم

لأنها لا تخشى العدم

***

لا تقف أيها الشاعر

إن رأيت في السماء أشعة سوداء

فسر و لا تخش السفر

إنها الجريمة تنتحر

لا تقف، وسر

غدًا يطلع الفجر

وتمّحى لعنة الأجيال السابقة

وتغني الأرض أغنية جديدة

لإنسان جديد.

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

ضيف حمزة ضيف يكتب: يا علي..

كان علياً شاباً جميلاً، لا يحكمُ القبضة على ابتسامته، يضحك ويتكلّم في الوقت نفسه، لم …

“تركت رأسي أعلى الشّجرة” في ضوء النّقد الثّقافي.. الهجنة والنصّ الوسيط والعدمية الشّعرية (ج1)

قلولي بن ساعد تتكئ مشروعية الكتابة الشّعرية عند الشّاعر الجزائري عبد الله الهامل، من خلال …