الجمعة، 15 ديسمبر 2017

المخرج كريم موساوي: ماذا يحدث عندما لا نحسن تجديد أنفسنا؟

ثلاث قصص في فيلم يتناول الجزائر الراهنة. تلك هي جرأة الفيلم الروائي الأول للمخرج الجزائري كريم موساوي، المولود سنة 1976 بجيجل. ولاختراق الواقع الراهن لبلده، سيستخدم المخرج الجزائري عنوانا مجازيا : »في انتظار السنونوات«، وهو الفيلم الذي بدأ عرضه هذا الأربعاء 8 نوفمبر في قاعات السينما في فرنسا، يتناول الفيلم قصة المقاول العقاري مراد، الفتاة عائشة، والطبيب دحمان (يلعب الدور الممثل حسن كشاش) وكل من هؤلاء الأبطال يرسم طريقه في مواجهة الماضي.

أفيش الفيلم

 

يبرز فيلمك الأضرار الناجمة عن السياسة والمجتمع بين الأفراد في الجزائر. هل عنوان فيلمك «في انتظار السنونوات» كذلك، إشارة إلى الربيع العربي الذي لم يحدث في الجزائر؟

كريم موساوي: ليس ذلك على الإطلاق. ليس هناك أية إشارة للربيع العربي. إنه عنوان سبق أن عثرت عليه من قبل. وكنت شرعت في السيناريو عام 2009. أنا أتحدث عن ربيع الشعب، وربما البلد، في انتظار أيام قادمة أفضل، وفي انتظار ظروف قادمة أفضل. لذلك، أقول ما حدث، رحلة الأفراد داخل المجتمع، وهي رحلة طبيعية اعتبرها ضرورية. إنها خطوة في حياة الجميع لتتطوّر. وفي نهاية المطاف الأمر يتعلق بنمو وتطوّر بلد، وإقليم.

في بداية الفيلم، نرى ابنا، لا يملك خططا لحياته، وهناك سيارة معطّلة، ونسمع امرأة تصيح قائلة: أشعر أن كل شيء توقف.. هل تريد أن تظهر الوقت المعلق، حيث لا يحدث شيئا، وفي نفس الوقت كل شيء يتغيّر؟

كريم موساوي: أجل، هذا ما أريد قوله. أسرد هذه المرحلة حيث يصل الأشخاص إلى نهاية منطقهم، إلى نهاية رغباتهم، وربما أيضا إلى نهاية أوهامهم. إنهم لا يعرفون كيف يجدّدون أنفسهم، ولا يعرفون كيف يعيدون اكتشاف أنفسهم. وبالتالي كل شيء يدور من خلال هذه الأسئلة: كيف يمكننا إعادة الأشياء مرة أخرى؟ هل سنعيدها بنفس الطريقة؟ إنه موضوع يهمّني كثيرا، لأنه يشكل عملية التطوّر ذاتها للتغيير الذي يقع أثناءها.

في الفيلم هناك حلم وخيبة أمل عائشة الفتاة الشابة. وهي ممزقة بين حبّين: حب المنطق، وحب العاطفة. وقد عبرت عن هذا في الفيلم وخاصة في مشهد الرقص، على سبيل المثال مع الكوريغرافيا على الأنقاض. ما هو دور الرقص في الفيلم؟

كريم موساوي: الرقص هو تعبير عن الجسد وعن الرغبة. أفضل أن أظهر الرقص بدل أن أجعل الشخصيات تتكلم في كل مرة، والرقص يعبّر عن تحرر الجسد.

المخرج كريم موساوي

وهناك المسكوت عنه في الفيلم؟

كريم موساوي: لا أعتقد أن هناك أشياء مسكوت عنها. بل أن هذا الفيلم لا يتناول المسكوت عنه. في الواقع، قيل كل شيء. الاشكالية هي على مستوى آخر، هي على مستوى القرارات التي يجب أن تتخذها تلك الشخصيات. كان يجب عليهم الاختيار. في الواقع هي شخصيات لا تعاني. لم أظهر في أية لحظة عائشة وهي مجبرة على فعل أي شيء. لقد كانت تقرر هي بنفسها، إلا أنها تمزقت فعلا بين عالم وعلاقة، حيث الأشياء أقل تأكيدا. هكذا فضلت ربما الوهم على حساب الأمن. أنا لا أعتقد في الأمن، ولا أعتقد في الاستقرار.

أنت أيضا مخرج ملتزم بالنسبة للسينمائيين الآخرين في الجزائر. وعضو مؤسس في الجمعية الثقافية للترويج للسينما في الجزائر العاصمة. كيف تسير السينما في الجزائر اليوم؟ هل هناك ما يكفي من القاعات وما يكفي من الجمهور لأفلام مثل فيلمك؟

كريم موساوي: يوجد متفرجون، نعم. بالتأكيد. لا توجد قاعات سينمائية كافية. وآمل أن نتمكن في غضون سنوات قليلة من إيجاد مزيد من القاعات، وأن يكون هناك  المزيد من الموزعين والمنتجين والمخرجين، ولما لا مدارس سينمائية.

والمزيد من الدعم الحكومي؟

كريم موساوي: الدعم الحكومي ضروري، ولكن أعتقد أن هناك أيضا وسائل دعم، من خلال التذاكر مثلا. انها حقا مسألة في غاية الأهمية، لصناعة سينمائية تأتي من الجزائر. لا يهم طبيعة السينما. الأمر يتعلق بتناول الحياة التي تقع في الجزائر، ومن المؤسف أن هذا الجانب من الجزائر لا يظهر في كثير من الأحيان.

عن إذاعة: RFI

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

سنوات الضّوء والثّقافة والمحبّة.. سيرة غير كاملة (3)

آتون وإننا آتون من السّعير إلى الجنّة انفطرت حبّات العقد الإبداعي إلى مئة ألف حبة، …

المواقع الإلكترونية الثّقافية .. أسئلة الحضور والغيّاب

لا شكّ إننا أمام حقيقة لا مراء فيها وهي استحواذ الأنترنت على جزء كبير من …