الجمعة، 3 ديسمبر 2021

أسماء جزائري تكتب : قصّة الخنق

أسماء جزائري

يصدئ الهُدوء

تتكدّسُ المفاتيحُ داخل العتمة

تنكمش صُدور الأزهار

وتعضّ على أوراقها

تتدحرجُ العناكب على الأغطية

تتثاءب الصّور داخل الأدراج

يلعقُ الغُبار ما تبقّى من فراغ

وتعوي القُمصان على المشاجب المقطوعة أياديها

تترجّل البطولات من أعالي القصائد

تتساقط الأغاني من خلاخيلها

يخضر الوقتُ

ويأوي نمل النّهايات إلى سُباته

أيتها الحروب ليس في إمكانك الآن ارتداء فساتين النّوم الناّعمة

للقيام بجولةٍ ثقيلة رفقة أحياءٍ أرامِل

ها قد دخلت الغابة

واتكأت الجُدران على وحُوشها

لقد حلّ النّدى على  النّداء

وطلّ البلل من انتفاخ المقاعد في المحطّات

لقد انهار عَرقُ الأسرّة على البلاط

وتقوّست أقدام الفراغ من الإرهاق

لقد تمهّل الرُّعاة وهم يقطعُون طفوُلتي

وأخرجوا ناياتهم  فتقافزت أرانبُ الشّيبُ

على المُروج

وابيضت عيون الضَّباب

صوتي حيلة هزمتها الرّعود

والصدى لتوّه استفاق من قيلولة الغناء

وفتّش عن لسان لم تمسسه كلمة جارحة

يا للوعود الزهايمريّة !

لقد تبادل العشّاق قمصانهم

ونسوا تبادل المواقع والجراح

القبلة شائكة على جلد رطب

التنّهد غلّه التّنفس حين فقدت أعصابها جملة”انهزمت”

لنا جراحٌ من زواحف

ومسّرات من سردين

لنا حنين البلِّيري

وميزاجيّة التّوت

لنا عواطفٌ بلا معاطف

وأمنيات بلا أشجار

فينخفض صوت الأقدام على مسارح الاختباء

تنهار الخيوُل الجامحة داخل العُيون العمياء

وتسقط آية الله من الكراسي

ليس للمعنى مكانٌ يذهبُ إليه

لقد اشتدّت المذاهب

وسال من طرف الكلمات الرّجال

الباب حمّال أوجه

يُغلقُ على ألف احتيال

الغرفة عكاز كذبة مُصابة بارتجاج في الكذب

الذّكرى حديقة يابسة في سرير الآلهة

والوقتُ مُصاب بالتُّخمة

من التهام شُحوم الأوقات

فمي باب حديديّ

أوصده رجائي لهُ بالبقاء

ضعوا زيت الكلمات على شفاهي

حتّى لا تتفتّت من بعده الابتسامات

لم أقل قلتُ

لكن القول ينشطرُ إلى نصفين

تحفٌ للحبّ ومجازرٌ للحكايات

فتُطلّ النوّافذ من نوافذها

والأشجار من أعلى أغصانها

تقف الطّريق بعيداً عن طريقنا

تُنظّف الأوساخ عنها نظافتها

يتعنكبُ البحر من غياب الموج

تسرحُ الغزالات في كفّ متسوّل

تتلعثم البنادق بين الرّاقصات على مسارح الغجر

تُصاب أصابعٌ كتبت الشّعر بالذّهول وهي تضغط على الزنّاد

تتعثّر الدّمعة على بلكونات البيوت المُصابة بقذيفة في القلب

تتلوّى المدينة من ألم حادّ في الرّحم

يصابُ البكاء بعمى الأموات

يجلسُ ظنّي في آخر الصفّ

وينظرُ للدّرس وهو يسيل من زعانف أسماك نامت بلا ملح تحت الوسائِد

أيّها الله

أنا أقدم  المذابح على الإطلاق

قلبي كابوسٌ تستيقظ في كلّ وقت منه الأحلام

وترتدي كعبها لتزعجَ خيالي في الطابق السفليّ

شعري رديء تتساقط من بين فكيّه الأنفاس

يدي صحنٌ فارغ على رصيف الأثرياء

خطاي قصائد بلا أوزان

وجسدي نهرٌ طويلٌ تأكل من سمكه طيور الأيّام

أيّها الله

أمازال تحت لسانك آية جديدة

لشجرة تكوّرت الفاكهة على صدرها

تقُول عن الجنّة غانية وعن الأرض عشتار

آية صغيرة تبدأُ بـ “جيم”  الجواب

ولا ينتهِي دينها

آية بدون قدم آخيليوس

تجرّ النّهر المقدّس من أنفه

وينام جلجامش على عشبها

أمازال في الطيّن ضلعٌ مستقيم

لها وحدها

وفي الأساطير اسم دون حواء؟

أيها الله

إن كنتَ تقرأ الشّعر

وتقرأ الجرائد والروايات والفلسفة والفيزياء

فأرجوك وأنتَ تضعُ النهايات

لا تضحك

من هذه المحاولة الرديئة

للانتحار .

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

آمال عمر تكتب: الشّيفرة

آمال عمر تكتب: الشّيفرة

تَتوقُ كُلُّ امرأةٍ إلى الزّواج بمَن يَنشُدُهُ القلبُ ويرضَاهُ لإنشاء أسرة تُحقّق فيها ومعها كَيانَها …

سلالم ترولار

سيرة العطب وصناعة الآلهة

محمد بوزيان يواصل سمير قسيمي مساره التّأسيسي لسردية لها هويتها المفتوحة برؤية تتجلّى بالاشتغال المستمر …