الجمعة، 15 ديسمبر 2017

قعدة راي.. عن الشّيوخ والشّباب وحكاياتهم

سنتتبّع في قعدة راي ملامح التجارب الموسيقيّة في الرّاي

قعدة راي بين صحافيين: الأول تونسي والثّاني جزائري. يتحدّثان فيها عن ماضي وحاضر هذه الموسيقى. الرّاي كنمط موسيقي متفرّد هو نتاج العديد من التطوّرات التّاريخيّة والمراحل المهمّة التي مرّ بها، من مجالس الشّيخات إلى العالميّة مع أكبر شركات الانتاج. سنحاول، من خلال قعدة راي، التي تجمع بين ضيّاء البوسالمي(تونس) وصلاح باديس(الجزائر)، أن نعود إلى أهمّ التّواريخ المرتبطة بهذه الموسيقى، كما سنتتبّع في قعدة راي ملامح التجارب الموسيقيّة التي خاضها المشتغلون في هذا النّمط.

ضياء البوسالمي: خلافا لما تتداوله العامّة، يبدو أنّ ولادة الراي لم تكن بالبساطة التي نتخيّلها، فمن خمسينات القرن الماضي، بدأت ملامحه في التشكّل. نتحدّث هنا عن مرحلة “العصري” الوهراني مرورا بالبوب – راي وصولا إلى الراي الحالي الذي عرف العالميّة. هي تحوّلات بتفاصيل متعدّدة.

صلاح باديس: الحقيقة أنني أفضل الرواية “الرسميّة” بدل “العامّة”. فالرواية الرسميّة هي التي تحاول أن تسطّح تضاريس الحكايات والتاريخ وتبسّطها وتجعلها أحاديّة المصدر والهدف. الرّاي – بالنسبة لي – هو وليد تراكمات عديدة، لم يولد مكتملا وواضحًا.

لكنّ الأكيد أنّ أصله يعود إلى البادية، القبائل البدويّة المستقرّة في الغرب الجزائريّ حول منطقة وهران وضواحيها. أصله الأوّل في قصائد الملحون الشعبيّة. والملحون هو فنّ شعري شعبي موجود في شمال أفريقيا منذ قرون. والكلمة تردّ إلى لحن وهو كلّ نشاز وتحوير في اللغة العربيّة.

الراي يردّ إلى هنا، إلى هذه الحركة، وطبعًا يقول الشّاعر قصيدته ويرافقه شخص ينفخ على القصبة واخر يضرب على القلال. هذه كانت طريقة التّعبير قديمًا ولاتزال موجودة حتى اليوم. وخير مثال هي القصيدة المشهورة “واد الشولي“، التي كتبت في الخمسينات من قبل امرأة استشهد شقيقها على رأس فيلق في منطقة تسمى واد الشولي. شقيقها كان مجاهدا معروفا اسمه الرايس بن علال استشهد هو وفيلقه خلال ثورة التحرير فكتبت قصيدة ترثيه فيها وتعاتب فيها الوادي الذي لم يحم هؤلاء الرجال.

هذه القصيدة يمكننا أن نستمع إليها بطرق عديدة، من البدوي مع الشيخة الجنيّة إلى فرقة الروك راي الشّهيرة “راينا راي“. لكن الثابت انّ الإيقاع الأوّل الذي ألقيت معه القصيدة هو إيقاع حربي يعود إلى زمن الموحدين.

لا يوجد أي تعقيد في قصّة الرّاي كما لا يوجد أي تبسيط، الأمر أكبر من ذلك بكثير. تأثيرات متراكمة منذ قرون جعلت من هذا الفنّ في بداية القرن العشرين يزحف مع البدو نحو المدينة الكبرى وهران، حيث وجدت قصائد جديدة مع شعراء جدد أشهرهم عبد القادر الخالدي مع قصيدته الشهيرة “بختة”.

أعلام العصري الوهراني كأحمد وهبي، بلاوي الهواري وأحمد صابر لا نسمع عنهم في الإعلام ولا نقرأ عنهم في الصحف. ماهي أسباب هذا التّغييب؟

ليس تغييبا، هم مشهورين في الجزائر. ارتبطت أسمائهم بفترة الطرب في الإذاعة. لقد غنّوا نوعا من الرّاي فقد أخذوا نفس القصائد بشكل مهذّب خاصة في فترة ما بعد الاستقلال. قاموا بمحاولات لتطوير هذه الموسيقى مع موسيقيين يهود. في ذلك الوقت، بلاوي الهواري(الذي توفيّ مؤخّرا) وأحمد وهبي وأحمد صابر كانوا أولاد المدن تعلموا من الشيوخ الذين يرتادون المقاهي العربيّة، ولكنّهم انفتحوا على الفرنسيين وعلى كل الأنماط الموسيقيّة في الكباريهات في ذلك الوقت(تشا تشا، التانغو..) كانوا يحاولون تقديم موسيقى في قالب عصرهم.

أعلام العصري اشتهروا في الجزائر وليس خارجها، ذلك أن المستمعين غير مهتمين ويرغبون في الكتابة والحديث عن خالد، فحتى الشاب حسني لا يتحدّثون عنه خارج الجزائر. لا أعتقد أنّه تغييب، لقد ساهم هؤلاء في تطوير هذه الموسيقى.

ماهي أهمّ مميّزات موسيقاهم؟ وإلى أيّ مدى أثّروا في الرّاي كما شهدناه في الثمانينيات والتسعينيات؟

مع بلاوي الهواري، وقع إدخال النغمة اللاتينيّة في الموسيقى، لأنّه كان صحبة عازف بيانو من عائلة يهوديّة معروفة في وهران واسمه موريس المديوني. اليهود والمسلمون يشتركون في الموروث الموسيقي الأندلسي أيضًا. أما أحمد وهبي فقد كان شديد التأثّر بعبد الوهاب وقد حاول إدخال النغمة المشرقيّة، فمقام البياتي الذي شهدناه بعد ذلك مع الشّاب خالد هو في الأصل بتأثير من وهبي. لقد مدّنوا هذه الموسيقى، فأصبحت ذات طابع سمح لها بأن تغنّى في المسارح، مع إدخال آلات موسيقية جديدة (الغيتار، العود..) لكن لا يجب أن ننسى أنه خلال هذه التحوّلات كان الملحون في البادية يواصل تطوّره. وتواصلت السّهرات الماجنة، كما يحب البعض أن يسميها، في أماكن مغلقة.

جيل العصري الوهراني، هو جيل منفتح على العديد من الأنماط الموسيقيّة.

لقد كانت وهران نقطة تقاطع لعديد الثّقافات، فهي أكبر مدينة جزائريّة قريبة للمغرب وهي كذلك كانت محتلّة من طرف الإسبان قديما. هي مدينة تحتوي على حركيّة كبيرة وحتى ضواحيها كانت غنيّة بالفولكلور، وقد عرف ذلك الجيل كيف يستغلّ هذه العوامل.

عمد أحمد صابر إلى انتقاد المجتمع الجزائري وعارض سياسات السلطة الحاكمة وقد سجن ووقعت مصادرة أسطواناته. هل يمكن أن نعتبر هذه أولى بوادر خلاف الرّاي وصدامه مع السّلطة؟ 

أحمد صابر ضمن هذا المنحى المتصالح مع العادات والتقاليد كان مختلفًا. شارك بلاوي الهواري وأحمد صابر وغيرهما في الثورة التّحريرية، كل على طريقته، وبعد الاستقلال احتلوا وظائف رسميّة في التلفزيون والإذاعة. لكن صابر احتفظ بصعلكته وبقي ذلك الفنان الذي لا يهاب السّلطة. أعتقد انّه كان مثاليا ومندمجا إلى أبعد الحدود في المشروع الاشتراكي الذي رفعته الجزائر لذلك رفض أن يغني عما لا يرتبط بالمجتمع مما جعله ينتقد السلطة. داخل الحركة التوافقيّة كان هو النشاز.

في السّتينيات ظهر من أسميتهم في أحد مقالاتك “آباء الرّاي الحديث الأوائل”، ونقصد تحديدا بلقاسم بوثلجة وبوطيبة الصّغير. كيف تمكّن هؤلاء من الهروب من الرّقابة المفروضة على الراي؟

لما ظهر هؤلاء، كان هناك اسم مهم: الشّيخة الريميتي، التي تمكّنت من إخراج الرّاي من القرى. حركة المجتمع هي من سمحت لبوثلجة وبوطيبة الصغير بالتواجد. طبعا كانوا ممنوعين من الأماكن الرسميّة. بوطيبة الصغير كان يشتغل في الإذاعة لكن لم يتمتع بحريّة مطلقة. السمّيعة هم من طلبوا موسيقاهم.

ماهي أهمّ ملامح مساهماتهم في تطوير الراي؟

لقد خرجوا بالراي من مجالس وفكرة الشيوخ وكسروا تلك الصورة النمطيّة (القصبة، القلال، طريقة اللباس..). وقد تجاوزوا كلّ ذلك بإضافة الآلات كالغيتار الكهربائي، الدرامز، الترومبيت…

في وقت وجيز، خلق جيل من الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم العشرين سنة مواكبين موضة عصرهم في الستينيات مع أصوات قويّة مع خلط للأنغام القديمة مع الموسيقى والإيقاعات التي كانت تحتل الكباريهات والتي سعوا عبر اغانيهم الى مزجها.

ماهي أسباب غياب مراجع مهمّة تؤرّخ للراي؟ ألا يعدّ ذلك تقصيرا في حقّ جانب من التاريخ الفني للجزائر؟

يمكن ان نعيد هذا إلى عديد الأسباب. ثقافتنا شفاهيّة بالأساس ولم نكن مهتمين بالتدوين. الحاج ملياني وهو أستاذ جامعي دائما ما يردّد اسمه لمدّة خمسين سنة هو تقريبا الوحيد الذي بحث ويعتبر مرجعا في هذا المجال. معظم الدراسات كانت حول الأسباب الاقتصاديّة والاجتماعيّة التي ترتّبت على ظهور موسيقى الراي، أي أنها لا علاقة لها بالموسيقى والنصوص المغناة. التركيبة المجتمعيّة والأكاديمية الهشّة لم تفهم هؤلاء النّاس الذين عبروا مثل شهب في سماء الموسيقى الجزائرية وتركوا موروث مهم. لقد كانوا سابقين لعصرهم. أما اليوم يوجد جيل موسيقي لهم من الإمكانيات ما يخول لهم تفصيل الكلمات والمعاني وملاحظة الهفوات والنقائص في الحفلات. الأمور بدأت تتغيّر وبدأ يزداد الاهتمام بالراي.

 نمرّ لحديث عن فترة الثمانينيات والتسعينيات. خلال هذين العقدين عرف الراي نقلة نوعيّة وجيلا من المغنين كخالد، حسني وغيرهما. هل تعتبر اغتيال حسني هو ما ساهم في تحوّله إلى أيقونة؟ وهل توافق الرأي القائل بأنّ حسني كان ضحيّة الإرهاب؟

حسني كان – كفنان وكمشتغل في عالم الراي – رمزا للموهبة والطيبة التي تظهر في أغنياته وحواراته. لم نر مثله أبدًا، ربما اغتياله ساهم في تحوّله لأيقونة. لقد كان مميزاً في طريقة عيشه وإصداره للأغاني، خاصّة الاختلاط بين حياته وأغانيه، فهو يحكي قصّة حبه مع زوجته وفراقه. هذا ما قرّبه أكثر من الناس.

كان ضحيّة الإرهاب.

قبل اغتياله، وقف للغناء في ملعب 5 جويلية متحديا ماكان يحدث في البلاد من قتل وإرهاب. في ذلك الوقت، حسني في الخامسة والعشرين من عمره كان أمام الاف الحاضرين الذين جاؤوا قبل يوم ويغادرون بعد يوم بسبب حظر التجوال. هذا ما يعكس حبا كبيرا واهتماما بأغانيه التي مازالت تثير ضجّة إلى اليوم. ثمّة بعض الآراء التي تقول انّه قتل على يدي منافسين له. لكنّ الأهم هو أنّ حسني كان بمثابة خيار وبديل للموت ومصدر الامل، وسط الموت والخراب والفقر.

لقد كان صاحب أغنية لاباس عليك عمري لاباس غزير الإنتاج فقد وصل إلى تسجيل شريطين في اليوم. هل تعتبر ذلك ردّ فعل منه على الواقع المأزوم الذي يعيشه الجزائري في تلك الفترة؟

نعم، هو ردّ فعل فني على الإرهاب وواقع الأحياء الشعبيّة. لقد كان في الفترة الذهبيّة في حياته، فهو من الناس التي عندما تتعذّب تنتج. المشاكل التي تعرّض لها وعدم حصوله على التأشيرة للحاق بزوجته في فرنسا ترجمها في أغانيه وخلق طريقته الخاصة وستايله المتفرّد.

الراي العاطفي مع حسني، تكمن قوّته في الكلمة. هل ترى أنّ ذلك ما ساهم في هيمنة حسني خاصّة أنّه يخاطب الشّباب بلغتهم المتداولة في الشارع؟ 

طبعا، حسني خلق قاموسا عاطفي للإنسان الجزائري ولكل من يفهم لغته راني مرة هنا ومرّة لهيه أو عكسوهالي أنا حتى في الفيزا. لقد غيّر حسني تلك الفكرة السّائدة في الراي التي تقدّم الحبّ العنيف. فقد كان العاشق المعذّب الذي يضحي في سبيل سعادتها.

نجم الشاب خالد كان قد بدأ في الظهور منذ السبعينيات. ومع نهاية الثمانينات، خاصة مع اللقاء الذي جمعه بالجاز-مان صافي بوتلّة، كان ألبوم “كوتشي” بداية الرحلة نحو العالميّة. ماهي أبرز ملامح هذه التجربة؟

خالد نجح في اكتساب شهرة منذ سنة 1974، وأحيا حفلات في فرنسا عدّة مرات. لقد كان الرقم واحد على الساحة حتى قبل اغتيال حسني. باختصار الشاب خالد “غنّاي” على عكس حسني الذي كان “بكّاي”. تقول الصحفيّة الجزائريّة غنيّة موفّق أنّه خلال حفلة في عنابة في نهاية الثمانينات كانت تغطي هذه الحفلة وقد وجدت صافي بوتلّة الذي لاحظ تفاعل الجماهير وقوة صوته، انبهر وهو الذي كان لا يحسب أي حساب للراي. وقد اقترح العقيد السنوسي المشرف على المجمّع الثقافي رياض الفتح ثنائي بين بوتلّة وخالد. كانت هذه فرصة هذا الأخير ليولد من جديد.

تجربة الكوتشي كانت ديو أعاد خلاله خالد مجموعة من الأغاني القديمة. لكن أعتقد أنّ هذا الألبوم حمل بصمة صافي بوتلّة، لأنّ أغاني مثل هانا هانا والشابة قتلها صافي من خلال مجموعة من التغييرات. وموسيقى الراي، مثل الشعبي المصري، يكون الارتجال والعفويّة أساس الأداء فيها. لكن عمومًا، بيّنت هذه التجربة انّ الراي لم ينته إنما ظهر جيل موسيقي جديد دخل به الى مجالات جديدة.

بعد ألبوم “كوتشي”، أصبح خالد مجدّدا في موسيقاه منفتحا على أنماط موسيقيّة غير معتادة في الراي كالتانغو، الفلامنكو، الريغي.. كيف تفسّر هذا التماشي الذي سار فيه خالد؟

خالد منفتح موسيقيا. هو أعظم أذن موسيقيّة أنجبتها الجزائر. عندما يستمع إلى الموسيقى يعرف كيف يوقّعها.

خالد الذي لا يحسن الانجليزيّة والوافد الجديد إلى عالم الشّهرة بتقلباتها، كيف استطاع ان يجاري كلّ هذا بعد ان وقّع مع شركة أونيفارسال العالميّة؟

أونيفارسال أو غيرها من شركات الإنتاج العالميّة تهتمّ بالمواهب. وقد لعب الحظّ أيضًا دورا مهمًا فهنالك عباقرة آخرون لم تخدمهم الظروف مثل الشيخ فتحي أو مثل قويدر بن سعيد. كانت شركة أونيفارسال مهتمّة بخالد وبصوته وتعرف حقيقة إمكانياته ومتأكّدة من نجاح تلك الحنجرة والضّحكة السحريّة. وقد راهنت عليه من خلال الألبوم الأوّل “دي. دي”، الذي حقّق نجاحا باهرا وهو ما يؤكّد الانطلاق نحو العالميّة. فعلى غلاف هذا الألبوم، قامت الشركة بوضع كلمات مستوحاة من لوحة للرسام رونيه ماغريت وقد كتب على الغلاف “هذه ليست موسيقى عربيّة”.

في لوس أنجلوس، مع مايكل بروك الذي يعرف جيّدا شغل خالد. وقد سأل خالد عما يريد ان يضيفه لموسيقاه. فأخبره أنه يريد نغمة الساكسوفون والغيتار باس.

تجربة “1,2,3 صولاي” بيّنت أنّ الراي اكتسى حلّة جديدة ودخل العالميّة من أوسع أبوابها. كيف تقيّم تلك التجربة؟  كانت تجربة رهيبة، هي التي خلقت أسطورة الراي الحديث. ثلاث شخصيات غريبة: خالد مثل ساحر هندي بشعره وشواربه الكثيفة، رشيد طه بطربوشه يبدو كرسّام فقير في باريس في العشرينيات من القرن الماضي، وطبعا فوضيل الفتى الطائش الذي لم يبلغ – حينها – العشرين. كان الاداء اسطوريا، من أغنية “عبد القادر يا بوعلام”، إلى مديح نبوي يغنيه خالد دون أن ننسى أغنية العبقري دحمان الحراشي “يا رايح”. هذه التجربة هي ربما أكبر حدث في تاريخ الراي وقد كان خالد هو الذي يسيّر بصفته مغني الراي الوحيد بينهم ففوضيل مازال لم يبدأ مسيرته ورشيد طه كان روك – مان.

هل يعتبر خالد مدرسة مستقلّة بذاتها في الراي؟

طبعا، خالد مدرسة مستقلّة في الراي وكذلك في الحياة. أنا شخصيًا من الأشياء التي تفرحني هي بقاء خالد على قيد الحياة لأن العديد من أبناء جيله قتلوا مثل حسني ومعطوب لوناس. وكذلك كمال مسعودي الذي توفي في حادث سير. خالد هو أمل متجدّد في الحياة، عبقريّتة التي اجتاز بها الحياة ولم يلق بالا للانتقادات تعكس شخصيّة متفرّدة.

ثمّة جدل كبير حول أعمال خالد الأخيرة. ثنائيات مع العديد من الفنانين (مثل بيتبول) وألبومات لم تحقق النجاح المأمول. كيف تفسّر هذا التراجع؟ وما رأيك في القول بانّ ما يقدّمه خالد هو راي المستقبل؟

في الجزائر، ثمة قبيلة تسمى قبيلة المتعصبين لخالد القديم (يضحك) ألبوم سي لافي حقّق نجاحا رهيبا. أنا أعتقد ان آخر ألبوم رايوي هو ليبرتي سنة 2009 لكن لم ينجح لأن هذا النوع الموسيقي لم يعد من الممكن أن يخلق ضجّة وهذا منطقي. خالد يعرف كيف يسيّر الأمور وهو لا يضيع البوصلة ويمكن أن نقول أنه يقدّم راي للمستقبل.

لقد غطّت شهرة خالد على العديد من معاصريه. كيف تقيّم تجربة مامي، فضيل وغيرهم ممّن حجبهم خالد بشهرته؟

لا لم يحجب خالد شهرة مامي، ربما كان هذا الأخير أكثر شهرة قبل دخوله للسّجن ولكن له بصمته ومدرسته المستقلّة في الراي. فوضيل مدرسة مختلفة فقد عاصر ثقافة الآر.آن. بي.

نلاحظ العديد من الثنائيات الان بين مغني راي ورابرز، أو بين فنانين من المشرق. هل يدخل ذلك في إطار التجديد الموسيقي والانفتاح على تجارب جديدة أم هو إنباء بانتهاء الراي كما عهدناه منذ عقود؟

لا أعتقد ذلك، فالثنائيات موجودة منذ التسعينيات. هو استثمار لنجاح بعض الأسماء. والحقيقة أنه لا يوجد شيء لافت إلى الآن فبعد الثنائيات، التي جمعت خالد ومامي مع فنانين من فرنسا ومن المشرق.

كيف تقيّم وضع الراي في الجزائر اليوم؟ وكيف ترى مستقبله؟   

الراي ليس في أحسن أحواله، فحتى الشاب عقيل توفي في حادث سير. يبدو ان هذه لعنة الراي إما ان تقتل أو تموت في حادث مرور. لكن الراي لم يمت ننتظر ظهور حسني أو خالد أو مامي جديدين.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

النّاي الشّاوي.. أو مجرى الآهات والمسرّات

نورالدّين برقادي يحظى النّاي بمكانة هامة في الموسيقى الشّاوية خاصة التقليدية منها، عكس العصرية أين …

دليل الدّخول إلى «جمعية قدامى الشّاب خالد»

أخرج من البيت. بات برّا، لا يهم إذا كان فوق رأسك سقف، لكن لا تعُد …