الأربعاء، 26 فبراير 2020

فصل مترجم من رواية كمال داود الجديدة

ترجمة: بوداود عميّر

كمال داود

كمال داود يعود برواية جديدة، تحت عنوان “زبور أو المزامير” (البرزخ، الجزائر 2017). في هذه الرّواية نصادف شخصية زبور، شاب يجعل من الكتابة دواءً ضدّ الموت، يعيش في عزلة وفي صراع مع والده الثّري الحاجّ إبراهيم. هي رواية تتعدّد فيها الأصوات والمرجعيات الدّينية والأدبية. بعد روايته السّابقة، التي ترجمت حول العالم، وجعلت منه واحداً من أشهر الكتّاب الجزائريين، يدخل كمال داود (1970-) تجربة جديدة، مختلفة عن سابقاتها، يحكي عن قرية نائية في الجزائر، وعن مصائر استثنائية لأشخاص عاديين. في هذه الرّواية، يقدّم كمال داود فرضيته بإمكانية مواجهة القدر بالأدب، الأدب وحده. فيما يلي فصل مترجم من الرّواية.

«لقد راجعت ذلك عدّة مرّات. تلك هي لعنتي الصّامتة. قانون حياتي، الذي لا أحد يتكهّنه. أقول – أو أكتب -: عندما أنسى، الموت يتذكّر. بغموض ولكن بفظاظة. ليس بوسعي تفسير ذلك، لكني أشعر أنّني مرتبط بحاصد الأرواح، بالموت، ذاكرته ترتبط بذاكرتي، وكأنّنا نشبه إناءين: عندما يفرغ أحدهما، يمتلئ الآخر.

على كلّ، الصيغة لا تبدو جيّدة. أو بالأحرى، عندما تفرغ ذاكرتي أو تتردّد، يظهرُ الموت حازماً، يحتدّ بصره، مثل الطائر الجارح وهو ينقضّ على القرية، ويهجّر سكانها، أمام ناظري. المسألة مسألة توازن، ولكن أيضا، وربما، هي تعبير عن قانون لا أستطيع تفكيك رموزه بما فيه الكفاية.

لذلك، عندما أتذكّر الأشياء بوضوح، واستخدم الكلمات المناسبة، سيصير الموت أعمى، يحلّق عالياً في السماء، ثم يختفي تماماً. هكذا سيقتل حيوانا في القرية، ويهشّم شجرة حتى اللحاء، أو يجمع الحشرات في الحقول المحيطة، في اتجاه الشرق، ليلتهمها في انتظار أن يعود له البصر من جديد. أحبّ هكذا أن أصفه ضائعاً. والتأكيد في الآن نفسه، موهبتي وجدواه.

المسألة لا تتعلق بالسّحر، بالمفهوم القديم للكلمة، بل باكتشاف قانون، ما يشبه مراسلات أعيدت لها الحياة من جديد. هكذا اخترعت الكتابة لتثبيت الذّاكرة، لعلّها بشائر لموهبة :إذا كنّا لا نريد أن ننسى، معناه بشكل من الأشكال، لا نريد أن نموت، أو نريد الموت بيننا. وإذا كانت الكتابة قد جاءت إلى العالم وانتشرت في ربوعه، ذلك لأنها كانت وسيلة قويّة لمواجهة الموت، وليس مجرد أداة لعملية حسابية بالبابلية. الكتابة هي التمرّد الأوّل، وهي النار الحقيقية المختلسة والمتوارية داخل الحبر لمنعنا من الاحتراق.
ماذا يحدث عندما أنام؟ ربما يسهر الله كحَكم في هذه اللعبة. إنه بصورة من الصوّر، الوقت الميّت، من الموت. كل ما أعرفه هو أنني بحاجة ماسّة إلى عدّ الأشخاص الذين التقيتهم أثناء النهار أو الليل، واقتناء دفاتر حسب عددهم، ثمّ الكتابة قبل النوم، أو في الغسق، أو حتى في اليوم التالي، كتابة قصص بكثير من الأسماء والحماقات، أو أن أنكب على وصف لحدّ الهلوسة أي مكان أجده في القرية: أحجار، سقوف، حديد صدئ… الكتابة، ببساطة، في حدّ ذاتها أسلوب في العلاج من الآخرين المحيطين بي. جزئية أخرى: بين نسياني وآخر نفس لقريب لي، لديّ مدة إمهال تبلغ ثلاثة أيام.  أودّ أن أصدق ذلك، لأحافظ على انضباطي. يمكني تأخير وقت الكتابة عن شخص ما، ثلاثة أيام، ولن أزيد أبدًا.
استغرق الأمر سنوات، وسرعان ما انتهى بي المطاف لفهم قواعد اللعبة، أن أضع طقوسًا وحيّلاً للوصول إلى هذا الاستنتاج المهم الذي أوجده تحكّمي في اللغة، وهي اللغة التي قمت بنحتها بنفسي، والأمر لا يشكل مغامرة فحسب، ولكنه خاصة واجب أخلاقي. أن أقبع جاثما على أرض القرية، وأُمنع من مغادرة الإقليم. أهي الكآبة؟ كلّا! هناك في سلوكي، بطبيعة الحال، ما يلامس هالة الشهيد، ولكن أيضا رعشة من ارتياح صامت. من ضمن جميع أقراني، أنا الوحيد الذي اقتنع بالكتابة كملاذ. الوحيد الذي أوجد طريقة معيّنة لتحمّل التفاهات المطلقة للأماكن والتاريخ المحلّي، المرمّم الوحيد الممكن، وكيل معرضنا تحت أنظار الله أو الشمس. جميع أبناء وبنات عمومتي والأقارب والجيران، يقومون بذلك دون أن يعلموا.

هكذا، ومع تقدّمهم في السنّ، سيعانون من تشوّهات وسينتهون إلى الزّواج شبابًا ثم الشراهة إلى حدّ المرض. العزاء الوحيد لمصيرهم، هو النعاس، أو الجنّة بعد الموت التي تستوطن أحلامهم بترديدهم لآيات بيّنات تنعتها بالاخضرار والمثيرة للإغواء. أنا الوحيد الذي اكتشف ثغرة في جدار معتقداتنا. وأنا فخور بذلك.

يجب القول، أنني حذر من الزهو الذي يهدّدني، واثق من نفسي في مواجهة الرياح. البحث عن الكلمات المناسبة، والكتابة لتقييد الكائنات لتصبح متّسقة، والحيوات ليصير لها معنى، لهو شغف لطيف، يتوّج محبّتي وحناني.
أوشك أن أقترب من الثلاثين، وأنا أعزب ولا زلت طاهرًا. بيد أنني تمكنت من الانتصار لمصائرنا جميعا، في تلك الأماكن المشبوهة. الناجي الوحيد. أوه نعم. وبطبيعة الحال، لقد وقعت في عشق فتاتين أو ثلاث، من بينهن “جميلة” البكماء، التي ما زلت انتظرها وأتحدّث معها بكلمات نادرة، لا تفهمها، بيد أن حياتي الجنسية تحوّلت ببطء إلى واجب أكبر من الإنجاب. لم تتح لي الفرصة أبدًا لتحقيق رغبتي الجنسية في تلك القرية الصغيرة، بسبب جسدي أو سمعتي، كما أن حاجتي في العناق، ومنذ فترة طويلة، تجاوزت شرط الارتماء في جسد آخر. لم يكن يحتاج إلى ذريعة أو دعم أكلة لحوم البشر لاختطاف قبلة. كنت عاشقا حقيقيا، وأنا أتحسّس اللذة الجنسية في التعبير الهائل للحنان، خلف بضعة ثوان من نسيان ما تحدثه النشوة الجنسية عادةً.

غلاف رواية زبور أو المزامير

أعتقد أنني استطعت تلخيص مصيري هكذا. بين ما يقرب من ثلاثين عاماً، لم ألتهم أولادي في بطني، كما يحلو للناس القول، ولكنني ساهمت في إنقاذ أرواح، وتمديد حيواتهم إلى السّكينة التّامة. أنا لست مصابا بالعقم، بيد أن بلوغي النشوة الجنسية منفردًا، حقق لي قدرًا من الحرية. أعرف أنه من الوهم الاعتقاد بامتلاك الآخر، وأن داخل ذلك الاعتقاد يكمن خداع الآلهة. يمتلكني إحساس خاص بأن جسد الآخر شكل من الاختطاف. هكذا عشقت وأحببت، بيد أن الكتب فتحت لي أبوابا أخرى. أعتقد أن الشيطان أو إبليس، ليس هو الذي  يحرّض على النشوة الجنسية، ولكنه هو الذي يضلّل ويخدع من خلال إتاحته أشكال من الحيّل. فبالنسبة إليه النشوة الجنسية الحقيقية تشكل تهديدا لها، أنا واثق من ذلك، أنها خسارته.

اليوم، هنا، في هذه اللحظة تحديدًا، أنظر للجدران، ثم بعيدًا هناك من خلف النافذة، بامتداد الأماكن كلها، إقامتي، والعالم. أين يرقد، أعلى الرّبوة، شخص يحتضر، ربما تكون امرأة وضعت رأسها على كتفي. أن ألمس الأرض الساخنة، عندما أتجوّل في الحقول، مما يوقعني في فوضى حسيّة. أُقسم على ذلك. أعرف ميكانيزمات تحقيق اللذة، لكن ببرودة، تماما مثلما نزور متحفا في الليل، بعد إغلاق أبوابه. أما بالنسبة لي، دخلت إلى هناك، منذ سنوات، بامتلاك قويّ لكلّ ركن، كل ظلّ يلعب عقارب الساعة تحت أقدام المتجوّلين. وحتى الليل الطّويل يستجيب لكلمة أو كلمتين بمقدورها غلقه بين شروحاتي الفاخرة. أستطيع أن أكتب كلمة “نجم”، وسيلطخ حبر السماء يديّ، ويصعد إلى كتفي وعينيّ. الظلام المخيّم على السماء كالشَّعر المنسدل إشراقا. وهبني الله قدرة هائلة. أو ربّما أكون قد سطوت على تلك القدرة، وأنا قابع في تلك القرية الصّغيرة التي يكاد لا يتفطن أحد لوجودها. حسناً، ما أردت قوله فقط، أنني عندما أكتب عن الموت، يتراجع أمتارًا قليلة، مثل كلب متردّد يكشّر عن أنيابه. يعيش أهل القرية في صحّة جيّدة، أين يتواجد بعض المسنّين الذين تجاوزوا القرن (بفضلي)، لم نحفر أي قبر في المنحدر في الجانب الغربي لقريتنا، لطالما التجأت إلى المرادفات والاستعارات. (نبش). كانت معجزة تلك التي حدثت منذ فترة طويلة، منذ مراهقتي المضطربة والمثيرة للسخرية، بيد أنني وضعتها طيّ الكتمان. ليس حياءً أو خوفا، ولكن أن أكتب هذه القصّة يعني أن أتوقف عن الكتابة، وأتسبّب في الوفاة. وسأكون بالتالي مذنباً.

كنت أعرف أنه يجب عليّ التوقف عن سرد تفاصيل الصراع بيني وبين العجز أو الأمراض المهينة، واستمدّ قوّتي في شكل من إنكار الذات، غير مرئي لعمّتي هاجر، لأبي، ولباقي سكان القرية الذين يحومون حول أنبوبة الترعة في مقبرة بونويلة، في الغرب. لكنني كذلك لم أرغب في إثارة الغضب أو الغيرة بشكل مجاني. (أنا جائع، لكنه من غير اللائق تناول الطعام مع شخص يحتضر، أليس كذلك؟ وهنا، أنا متأكد سوف لن يقدّموا لي سوى اللحم الذي لا يزال يئنّ جراحا) وشرطة القرية يمكن أن يكونوا حسّاسين لاتهامات ارتكاب الحرام أو الشعوذة التي كانت شائعة في ذلك الوقت. كان عليّ أن أكتب، لا أن أخطب. بسرعة وبشكل مقبول. بثبات، مثل دليل. من يحسن القراءة في القرية، أعدادهم قليلة، رغم الجهود التي بذلتها الدولة. المدارس كانت كثيرة، لكن التلاميذ كانوا شبابا أمام الجيل السابق الذي وُلد قبل الاستقلال. وكان السرّ، ضمن حدود معينة. بين جيل أو جيلين، في محاولة إدراك معنى خيانتي والعمل على مطاردتي. أو مداهنتي. كنت أخشى الأئمة وحفظة الكتاب، وكبار المصلين الذين كانوا يسكنون، أو هكذا يبدو لي، في مسجد وسط أبو قير. ماذا قال الله بالتحديد : “والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون”

المشكلة أنني لم أكن ملمّاً بما فيه الكفاية بتلك اللغة للدّفاع عن نفسي ضدّ الهجمات، لم أكن طبيبا، ولا تلميذا قديما في فرنسا، ولا مهندسا في الطّرقات والجسور. كنت شخصا خارج المألوف، وهبه الله ملكة التعبير بعيدا عن اللغة المقدّسة. ماذا بوسعهم أن يفعلوا معي؟ أن يتمّ تجاهلي أو أن يقوموا بتحيتي، مطأطئي الرأس. أبي كان غنيا، مما سيمتنعون حتما عن مطاردتي، بيد أن قصتي مزعجة جدا – متاحة التأويل من أية آية – للإعلان بأني محمود ومفيد. لم أكن غبيا، ولكنني كنت متحفظا، مثار حسد ومنبوذ.

لننتقل إلى شيء آخر.

الإنسان الذي يدّعي أنه يكتب لإنقاذ الأرواح، إنسان مريض، مُصاب بجنون العظمة، أو مذعور بتفاهاته التي يريد محاصرتها بالثرثرة. لن أؤكد ذلك أبدًا، ولكن على الأقل أستطيع أن أحكي كيف انتهى بي الأمر للاقتناع. (أن أنبش. سيُشاهد ذلك بالعين المجرّدة: ثمة قطع ومقابض سقطت تحت السرير، ملء المجرفة، أو على شكل خنفساء. شاهد القبر اتخذ شكل وسادة. انكمشت الأعشاب الضّارة كلها، بدت وكأنها من القماش المطبّع، لغطاء زلق وقد زخرف برسم لنمر، يشبه الخربشة. في قاع الحفرة، كان يبدو جسم الرجل المسنّ مثل جسم طفل، بساقين منكمشتين. يدي كانت تتحرّك بسرعة على الدفتر ولعلها طريقة لإزاحة المزيد من التراب، ودفع الحجارة الصغيرة. الورقة رطبة أو تكاد بالعَرق أو بقايا مطر. إنه يشعر بالفحم النباتي. لماذا لا أشعر بأي شيء في وجود هذا الرجل، وأنا الذي تحدّثت معه لسنوات في رأسي كل ليلة؟ لماذا؟) أعرف أنني السبب من وراء ازدياد عدد المسنّين في قريتنا، وليست الأغذية التي صارت متاحة بعد الاستقلال. وأعرف أنني أجّلت وقوع وفيات، بوصف طويل، لكافور قوي وصبر اللقالق، على مآذننا، وحتى الجدران. وأعرف أن دفاتري تشكل ثقلا موازنا سريا وأنني مرتبط بعمل الله. يمكن للمرء أن يصلي من خلال النظر في عينيه وليس فقط عن طريق انحناء العمود الفقري. لغز حياتي الخاصة، ولدت للرفض داخل ورشة العمل المظلمة في رأسي، أقدم قوّة قديمة.

ماذا يجب علي توضيحه أكثر؟ اسمي الحقيقي ربما (كان يجب عليّ أن أبدأ بقصّته، قصّة هذا الاسم): زبور. لم يكن الاسم الذي سمّاني به أبي، وهو الاسم الذي من المؤكد أنني رفضته، وأبديت عدم اكتراثي به، وهو يستعدّ لشحذ السكاكين لنحر الخروف المائة في الأسبوع. بيد أنّ اسمي الحقيقي، جاء من الصّوت الناتج عن اصطدام رأس الطفل الصغير الذي كنته، ببئر حجري، عندما تم دفعي بعنف من طرف أخي غير الشّقيق، خلف منزلنا على قمة التلّ، قبل أن يفقد بدوره توازنه ويسقط داخل البئر الجافّ. ثم يدّعى لاحقا أنني أنا من أوقعته للتخلص منه، هكذا غيّرت تلك الكذبة مجرى حياتي. كنت أبلغ يومها الرابعة من العمر، ولا زلت أحتفظ إلى الآن بتلك الندبة الطويلة، التي تنطلق من حاجبي الأيمن إلى غاية الجزء العلوي من الجمجمة، ذاكرة السّماء صارت ثقبا أبيضا، صراخي والحبل الذي رمته لي عمتي لإنقاذي، وهي تبكي وقد غمرت الدّموع جسدها النحيف. اسمي السرّي يرنّ طويلا مثل قطعة معدن، يستمر صداه في التردّد ثم ينخفض في تكرار مقطعين لفظيين: ” زا- بوووووور”  بينما الدّم يسيل في عيني وأنفي. وعندما كتبته لأوّل مرة، وعمري نحو خمس سنوات، اكتشفت العقدة بين الصوت والحبر، وتلك القرابة الرائعة التي جعلتني أحلم، فيما بعد، بإحصاء جميع الأشياء في قريتنا.

لم أكن أعرف معنى كلمة “ملخّص” لكنني أعتقد أنها جوهر اللغة، هي عملية حسابية للمستطاع. أن تعكس مرآة غريبة اسمك، مثلما نكتشف الحيوان الطوطم أو نمسك فرع شجرة فارعة الطول. بدا الأمر مثل عُملة قديمة تقلّب على اليد. وهذا يعني، أن الأمر تطلب مني سنوات عديدة للوصول إلى لحظتين اثنتين مهمتين في حياتي، اكتشاف قانون الأحكام العرفية، وكتابة اسمي الذي اخترته لوحدي، من دون مساعدة أحد، ويدي ترتعد أمام حروف العلة، وتحفر في ثلج دفتري الجاف.

عندما أنجزت ذلك، مكثت صامتاً داخل فضاء غرفتي الوردية، في حالة ذهول من أفق هائل يتفتّح أمامي».

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

ريلكه

أن تقرأ ريلكه بالعربية

محمد الصّالح قارف مرّت عشر سنوات على ترجمة كاظم جهاد لأهم الآثار الشّعرية لراينر ماريا …

الرواية الجزائرية تتألق في الجائزة العالمية للرواية العربية

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية هذا الثلاثاء، عن الروايات المرشّحة للقائمة الطويلة بدورتها للعام 2020، …