الجمعة، 25 يونيو 2021

تعقيب: من أجل أن يتكلّم بوجدرة.. والمثقّفون أيضًا

د. باديس لونيس

أثار الحوار الذي أجراه موقع (TSA عربي) مع الرّوائي رشيد بوجدرة(1941-)، أمس الأحد، ردود فعل سريعة رافضة لبعض ما جاء فيه، من طرف العديد من المثقفين والمهتمين بالشّأن الثّقافي الجزائري.

ردود الفعل الرّافضة هذه جاءت من نفس الوجوه الثقافية التي ساندته مؤخرا حين تعرض لمقلب كاميرا خفية بثتها قناة “النّهار”، في رمضان الماضي.

القضية مفهومة من طرف هؤلاء الذين قد لا يتوانون للوقوف معه مرّة ثانيّة لو تعرّض لمثل ما تعرّض له سابقًا من إهانة، فالأمر يتعلق بمبدأ.

وقد ينظر البعض إلى تصريحات رشيد بوجدرة على أنها نوع من نكران الجميل، وربما يكون بذلك قد فاجأ البعض، وقد يكون البعض – عن خبرة – لم يتوقّع غير ذلك من صاحب “الحلزون العنيد” المثير للجدل.

كلّ ذلك مفهوم، ولكن ما لم يكن مفهومًا لدي وغير مبرّر، أن يخرج موقع “نفحة” الثّقافي، الذي يُشرف عليه عدد من المثقّفين ومن المحرّرين المميّزين، بمقال (ليس مقالا بمعنى الكلمة فهو عبارة عن جمع لتصريحات بعض الكتاب بشكل استعجالي)، تحت عنوان صادم بالنسبة لي. كان العنوان مصاغا بهذه الطريقة: “مثقّفون وكتّاب: أما آن لبوجدرة أن يصمت”!

ألا يبدو العنوان عنيفًا أكثر من اللزوم؟ ألا تبدو ردّة الفعل هذه غريبة من مثقفين يقّدسون حرية التعبير والاختلاف؟

إن الدّعوة إلى إسكات مثقّف مهما اختلفنا معه وحوله وحول مكانته ومواقفه، هي بمثابة الدّعوة إلى قتله!.. وفي هذه الحالة، ما الفرق بيننا وبين الدواعش؟

ربما تأثّر بعض الكتّاب، من جيل المخضرمين أو من جيل الشّباب، بتصريحات بوجدرة حولهم، وهو أمر مفهوم، ولكن الذهاب الى صياغة عنوان بهذا الشّكل أمر غير مفهوم تمامًا وغير مبرّر. وأعتقد انه كان الأولى الردّ بشكل أكثر هدوء. عن طريق فتح نقاشات جادّة حول بعض القضايا المثارة.

جميعا نعرف رشيد بوجدرة ونعرف شخصيته المزاجية المثيرة للجدل، وربما وجود مثل هكذا شخصية في المشهد الثقافي الجزائري مفيدة لأنها مختلفة أولاً ولأنها تحرّك أحيانًا مياه النّقاشات الثقافية الراكدة. فليتكلم بوجدرة كيفما شاء. وليتكلم كلّ المثقفون!

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …