الجمعة، 25 يونيو 2021

أوقاس: عاصمة للكتاب وللغضب الثّقافي

فائزة مصطفى

مثقفون وصحافيون ومواطنون يجتمعون في الدّفاع عن حرية أوقاس

أوقاس صارت عاصمة للكتاب، حيث رفع العشرات من المتظاهرين الجزائريين، يتقدّمهم كتّاب وصحافيون الكتب في هذه المدينة الصّغيرة، الواقعة بولاية بجاية (شرق الجزائر العاصمة)، كتعبير منهم عن تضامنهم مع جمعية ثقافية محلية منعتها السّلطات من تنظيم ندوة أدبية الأسبوع الماضي، كما طالب المشاركون بالكفّ عن التّضييق على رجالات الفكر والأدب، وباحترام حرية الحراك الثّقافي والفنّي في البلد، وامتدت تظاهرة “الكتب” إلى مدينة وهران وحتى إلى موريال بكندا، لتعطي السلطات الضّوء الأخضر للجمعية لاستئناف مقهاها الأدبي.

عجّت مواقع التواصل الاجتماعي، في اليومين الأخيرين، بصور من النّادر رؤيتها في المسيرات والمظاهرات الجزائرية، وقد تكّبد المشاركون عناء التنقل من ولايات مختلفة وبإمكانياتهم الخاصة للتّضامن مع أعضاء الجمعية الثقافية بأوقاس في بجاية، بعد اقتحام مقهاهم الأدبي من قبل السلطات الأمنية الأسبوع الماضي، ومنعت على إثرها محاضرة فكرية عن الهوية الأمازيغية للجامعي والناشط رمضان عشّاب، الأمر الذي دفع بالسكان حينها إلى تنظيم مسيرة احتجاجية، ولكن مواجهات بين شباب المدينة والشرطة أدت إلى تعرّض بعضهم إلى إصابات خفيفة.

وأمام هذه التطوّرات قرّر عدد من الكتّاب والناشطين في المجتمع المدني، بمعية صحفيين وفنانين إطلاق نداء عبر موقع الفايسبوك من أجل تنظيم وقفة سلمية رمزية، السّبت الماضي، تضامنا مع أعضاء هذه الجمعية، ومشوا تحت شمس حارقة هاتفين بحرية التظاهر الثقافي، يتقدّمهم أبرز الناشطين السياسيين والثقافيين على غرار الطبيبة أميرة بوراوي والروائي والمسرحي أحميدة عياشي و الكاتب شوقي عماري وغيرهم.

المدوّن والصحافي عبد الوكيل علام واحد من هؤلاء المشاركين يتحدّث حول تفاصيل القضية: “للسلطة في الجزائر سوابق في منع الأنشطة الثقافية لكن لم تكن بهذه الطّريقة المفضوحة حينما صرّح بعض المسؤوليين المحليين شفهيا للقائمين على جمعية أوقاس الثقافية بأنهم يشتبهون بصلتها مع بعض المنتمين إلى حركة الماك الانفصالية، واتهموا المقهى الأدبي بالتّرويج لأفكار هذه الحركة المحظورة، وهذه حجّة كثيرًا ما تستخدم لمنع أي نشاط أدبي، ولكن اللافت للانتباه أن الجمعية الثقافية بأوقاس لا تبرمج في مواعيدها إلا قراءات لكتب صدرت في الجزائر وتملك رقم إيداع قانوني ومتواجدة بكل المكتبات، ويدعو أعضاؤها أصحاب هذه المؤلفات لمناقشة مضمونها لا غير وبالتالي هي لا تستعرض كتبا محظورة أو ممنوعة في البلاد”.

ويرى عبد الوكيل أنها ليست المرة الأولى التي يتم التضييق فيها على مثل هذه الفضاءات الثقافية، فقد سبق وأن مورس تضييق على مقهى أدبي أسسه الكاتب والناشر سيد علي صخري خلال الفترة 2006-2007 والذي كان ناجحا وتجربة استثنائية في وسط الجزائر العاصمة، كما مُنع نشاط ثقافي مماثل في مدينة بجاية قبل سنوات تحت حجج متعددة، ويضيف المتحدّث قائلا: “الجديد في الهبّة التضامنية ببجاية التي طبعت المشهد الثقافي والمدني في الجزائر هو مشاركة جميع الأطياف والتيارات الممثّلة للجمعيات المدنية والثقافية والسياسية، وتوحّدوا رغم اختلافاتهم الأيديولوجية والفكرية من أجل الضّغط على السّلطات حتى تسمح للجمعية الثقافية باستئناف برامجها، وأعتقد أن الثقافة هي السّبيل الوحيد للجمع بين الأمازيغي والإسلامي والعلماني والعروبي والمتشدّد وحتى الذي لا يتبنّى أيّ توجّه ديني أو سياسي تحت مذهب واحد”.

وقد حققت هذه المظاهرة السلمية الفريدة من نوعها هدفها حيث سمحت السلطات الرسمية الجزائرية لأعضاء الجمعية باستئناف تنظيم المقهى الأدبي مجددًا، وقد سبق للنخبة الجزائرية أن نظمت وقفة تضامنية مع الروائي الكبير رشيد بوجدرة، الشهر الماضي، حيث احتج المشاركون أنذاك على طريقة معاملة صاحب “الحلزون العنيد” في واحد من برامج الكاميرا الخفيّة وإجباره على نطق الشّهادتين لتأكيد إسلامه، وهو الأمر الذي اعتبرته شريحة واسعة من الكتّاب ومن الصّحافيين انتهاكا صارخا للحريات الفردية، وإساءة إلى أحد رموز الثقافة الجزائرية.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …