الجمعة، 25 يونيو 2021

أوقاس.. تنتصر للثقافة والمواطنة

 

 

أوقاس المدينة الساحلية الجميلة في ولاية بجاية، ستخرج عن صمتها هذا السبت 29  جويلية 2017، وستنظم مسيرة حضارية، يرفع فيها المشاركون أقلاما وكتبا ووردًا، وسيطالبون سلطات الولاية و الحكومة، أن يرفعوا أيديهم عن الثقافة، وأن يتركوا الناس أحرارا في اختياراتهم..

شعارهم في المسيرة “الكتاب باليد، واليد في اليد”

 « Livre à la main, main dans la main »  

المسيرة برفع الكتب

في هدوء تام، وتنظيم محكم، ستنتهي المسيرة، الأولى من نوعها في الدفاع عن حرية الاختيار الثقافي، بحضور مداخلة سيلقيها الكاتب والإعلامي شوقي عماري تحت عنوان : ” الأدب والالتزام السياسي”.

“من اليوم وصاعدا ، لن نحتاج إلى رخصة لتنظيم لقاء ثقافي”

هكذا خرج الحاضرون  بقرار واضح، ينتصر لاستقلالية الحرف، بعيدا عن الوصاية، في انتظار لقاء أدبي مع كاتب  جزائري سيكون ربما ياسمينة خضرا أو كمال داود، وفي أوقاس المدينة الساحلية الهادئة، التي أصبحت – منذ الآن – رمزًا لحرية التعبير والثقافة الحرّة.

أحد المواطنين المشاركين يحمل كتبا

للإشارة جاءت المسيرة، كرد فعل، على المنع الذي طال تنظيم محاضرة في المقهى الأدبي لمدينة أوقاس، بحجة عدم الحصول على رخصة التنظيم، وقد تسبّب إصرار المنظمين على تنظيم المحاضرة، في تدخل عنيف لقوات الأمن، وهو ما دعا القائمون على المقهى الأدبي، إلى توجيه نداء تضامن، وكانت الاستجابة الواسعة، من مختلف أطياف المجتمع، والمشاركة القوية من مختلف مدن الجزائر.

حكيمة صبايحي رفقة احميدة عياشي

الكاتبة والأستاذة الجامعية حكيمة صبايحي شاركت في المسيرة، وكتبت البيان التالي : 

لم تصدقونا أبدا لما قلنا لكم: “لا نريد المناصب، تركنا لكم السياسة والمناصب، لا نريد حتى وزارة الثقافة والوزير وكل الهيئات الرسمية، علاقاتنا الثقافية بيننا كجزائريين وكأشقاء في دول الجوار وكإخوة في الإبداع والإنسانية من دول المعمورة، سنعمقها نحن بمواهبنا وبمحبتنا العميقة لكل فكر أصيل، نحن في الميدان كل واحد فينا بما يحققه من صداقات مفتوحة على الحوار والاحترام، يؤسس وزارة ثقافية حية متنقلة. اتركونا نتنفس في مقهى حقيقي حر للثقافة والأدب، يشبه الوطن الذي نحلم به، الحرية هي سقفه العالي، والحرية بلا سقف ولا يمكن أن يكون لها سقف يحدها إلا روح المسؤولية، التي يتحملها المفكرون في رحابها”.

في كل مرة كان كاتب ممن تستضيفهم بجاية في هذا المقهى الأدبي المغضوب عليه، يشطح به الفكر ويقول سخافات عن تاريخنا ووحدتنا وتضحياتنا، إلا وانتفض من القاعة العشرات ممن يتدخلون بمنتهى الرقي، ويصححون مسارات الأفكار، بهدوء وروية، لأن الثقافة هي دار التفكير بهدوء وروية لبناء كل البناءات الوطنية، هذه شهادتي منذ بدأت حضور الندوات، أسأل عنها يوم الحق، وإني أشهد بها الآن هنا في الدنيا. ولكنكم، ولأنكم تعتقدون أن الناس مثلكم مطلبهم الوجودي السلب والنهب، تعتقدوننا نستعمل الثقافة لنطيح بأربابكم في هذا البلد. نعرف أننا لن نغير شيئا في بلد لا يجد الشعب مستشفى يستقبله ليضع أكباده فيه ـ يا الله أجرنا من هذا البلاء أنت تعلم قسوته ووحشته ـ أو يداوي أمراضه، وأينما ولينا وجوهنا كانت الإهانة من الإدارة، بدرجة “الإرهاب الإداري”. يبدو التظاهر لأجل الثقافة سخيفا أمام بلاء مثل: موت امرأة حامل على أبواب المستشفيات، تتوسل من “عمال المستشفيات” توليدها وإنقاذها من الموت هي وجنينها. ولكن لا تجد إلا هذه العبارة الإرهابية: “لو كان يجي ربي ما تولديش هنا”.

يبدو أنه علينا أن ننهض جميعا، لإعادة بناء الوطن، فلا مستشفى إنساني نملكه، ولا منبر ثقافي يحمينا من التلاشي، الذي تخصصه السياسة الرشيدة للناظم، كي تحمي مصالح النظام على الشعب أن يموت، جسديا وروحيا. علينا أن نستعيد ذاكرتنا، فمن يحكموننا يريدوننا أن ننسى بلادنا: اسمها وتاريخها، والمستقبل.

هذا البلد العظيم اسمه الجزائر، ليكن في علمكم، أن من استشهد فيه كان من خيرة الرجال والنساء، وكل شبر فيه شهيد منسي أو قوافل من الشهداء لا نعرف أسماءها، هؤلاء استشهدوا لنعيش أسيادا في الجزائر، لنفكر بحرية للننفتح على الأسئلة ونتحاور في كل المسائل، وأنتم تصرون على معاملتنا كمعاملة الاستعمار للجزائريين “الأهالي” هذا اللفظ مردود عليكم، أنتم الأهالي ونحن السادة، نحن فخامة الشعب، ولو أغلقتم كل منافذ الحرية سنخرج كما اليوم بإيماننا المطلق أننا سننتصر بالثقافة يوما ما، طال الزمن أو قصر، سواء أعشنا نحن أم مات بعدنا جيل بعد جيل، فالأحرار في كل وقت يتعذر عليهم ذل القيد، الذي تعشقون حد اغتيال وطن بيد لا ترتجف. “أوقاس” حبيبتي اليوم وغدا، “أوقاس” منارة بحرية وبرية جزائرية مفتوحة للشمس والحرية، تقف ككبرياء وطن، نموت جميعا ويبقى الوطن. الوطن لن يموت. هكذا كانت وكان الأحرار والحرائر، وهكذا هي الآن بمن أتى ومن تعذر عليه المجيء، وهكذا سوف تكون إلى أبد الآبدين، ما دام في هذا الشعب، هذه السلالة الحرة التي تتعذر عليها الحياة دون حرية. وحدهم من ينتصرون على الخوف، يتقدمون خطوة إلى المستقبل، قد تكلفنا جميعا الحياة، ولكن ما طعم حياة، تُرادُ لنا، نكون فيها بدرجة الحيوانات، المُروضة لتخاف حتى أن تسمع صوت فطرتها الأولى وما أدراك! 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …